ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
خطاب أوباما... لا جديد فـلسطينياً
27/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

تم الإعلان منذ أسابيع عديدة أن مراكز البحث وصنع القرار تدرس الوضع في المنطقة العربية والمتغيّرات الجذرية التي تحصل فيه؛ لبلورة سياسة الولايات المتحدة في التعامل معه، وأن الرئيس أوباما سيقوم بإعلان هذه السياسة. وهكذا جاء الخطاب ليعرض تلك السياسة لمنطقة 'الشرق الأوسط وشمال إفريقيا' كما أصر على تسميتها.
لقد تميز الخطاب بالبلاغة العالية وسحر البيان والدقة الشديدة في انتقاء الكلمات
وفي الغالب فإنه يتم اللجوء إلى هذه المحسنات للتغطية على التعميم واللاوضوح والتهرّب من التحديد في أمور أو مواقف تتطلّب ذلك أو تفرضه.
لقد تحدث الرئيس أوباما عن المنطقة بوصفه المسؤول عنها والمعني بإعادة تشكيلها على ضوء المستجدات التي أوجدتها الثورات والهبات الأخيرة في عموم المنطقة، والتي تؤكد أن وضعاً جديداً قد بدأ في المنطقة وأن قوى جديدة هي التي تصنع أحداثه وتشكل صورته.
وأن ملمحاً أساسياً لهذا الوضع هو انتهاء حالة الدوران التبعي في فلك السياسات الأميركية وملمحاً أساسياً آخر له هو انتهاء حالة التعامل 'الحنون' مع إسرائيل.
إن جوهر السياسة التي عرضها الرئيس أوباما تجاه المنطقة، هو استمرار هيمنة الولايات المتحدة عليها وتحكمها بها، وضمان استمرار دورانها في فلك السياسة الأميركية بما يضمن مصالحها ومصالح حلفائها، وبالذات مصالح دولة إسرائيل وأمنها. وبما يتطلبه ذلك من محاولة حصار الوضع الجديد في المنطقة، واحتواء قواه الجديدة.
وفي هذا السياق، حرص الرئيس أوباما على إعادة تقديم المبادئ والمثل والقيم الأميركية التي قدمت بها أميركا نفسها للعالم في بداية صعودها وحضورها الدولي
ولكنه في المقابل لم يشر ولو مجرد إشارة إلى أية سياسات خاطئة مارستها الولايات المتحدة تجاه المنطقة في العقود السابقة قد تكون شكلت عاملاً أساسياً، أو حتى ثانوياً، في تفجر ثورات وهبات التغيير في عموم المنطقة. ناهيك عن تقديم النقد لتلك السياسات أو الاعتذار عنها.
لقد سبق للرئيس أوباما في مرات سابقة أن قدم رؤاه المتفائلة والواعدة في أكثر من مجال وعلى أكثر من منطقة، لكن تلك الرؤى لم تر النور، بل دخلت في أدراج النسيان.
فما الجديد الآن، وهل هو قادر على تحقيق أبسط رؤاه ووعوده بالذات إذا تعلق الأمر بالموضوع الفلسطيني.
أما حين تناول الرئيس أوباما الموضوع الفلسطيني فإنه، وبشكل عام، لم يقدم أي جديد.
حتى دعوته إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 فإنه قيدها في الخطاب نفسه بضرورة تبادل الأراضي ودون أي تحديد.
ثم وأمام الاستقبال السلبي أو الرافض لتلك الدعوة من الأوساط الإسرائيلية، عاد وبعد يومين فقط في خطابه أمام 'إيباك' ليتراجع ويطمئن تلك الأوساط أن حدود الدولة الفلسطينية الموعودة لا يشترط أن تكون هي حدود 1967.
فإذا أضفنا إلى ذلك تجاهل خطابه للمطالب الفلسطينية الأخرى مثل مرجعية المفاوضات، وآليات التنفيذ، وإعلانه جهاراً تأجيل موضوعي القدس وعودة اللاجئين إلى أجل غير محدد، ثم إذا أضفنا إلى كلام الرئيس أوباما خطابي نتنياهو في 'إيباك' والكونجرس والذي نسف فيهما تماماً أية إمكانية لأي حل أو سلام، فإننا نصل إلى صحة النتيجة أعلاه.
الأمور المحددة بوضوح شديد في خطاب الرئيس أوباما في الموضوع الفلسطيني أربعة:
الالتزام بأمن إسرائيل وتفوقها، مصحوباً مع كل الكلام الجميل عن الصداقة العميقة والتحالف الإستراتيجي المتين معها والإطراء على منجزاتها وإنجازاتها.
الإصرار على إبقاء الموضوع الفلسطيني في اليد الأميركية حصراً، ورفض قوي يصل حد التهديد لتوجه القيادة الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. لأن ذلك إذا تمسكت به القيادة الفلسطينية وحصل، فسوف يشكل إحراجاً شديداً للولايات المتحدة، إذ يضعها في موقف الأقلية الصغيرة المعترضة بلا منطق على إحقاق حق تضمنه كل المواثيق الدولية وفي مقابل أغلبية كبيرة تؤيد ذلك، كما هو متوقع.
التطير من اتفاق المصالحة الفلسطينية واعتباره عقبة كبيرة في طريق السلام.
إنه لا طريق أمام الفلسطينيين إلا التفاوض على الرغم من أن هذا الطريق قد تم نسفه تماماً.
الموقف الفلسطيني الرسمي ومعه الموقف الشعبي ومواقف كل التنظيمات لايزال حتى اللحظة متماسكاً، ولا يزال أيضاً متمسكاً برفضه العودة إلى المفاوضات على أساس ما هو مطروح ودون تلبية شروطه الأساسية المعلنة، ولا يزال مصراً على الذهاب بالقضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول القادم لتحصيل قرار بإقامة الدولة الفلسطينية، ولا يزال متمسكاً أيضاً باتفاق المصالحة والإصرار على تنفيذه.
والأمل أن يستمر هذا التماسك والتمسك أولاً، وأن يحظى بالدعم المخلص والفاعل من أكبر عدد من الأنظمة العربية.
إن الموقف الفلسطيني سوف يتعرض في الأسابيع القادمة لضغوط كثيرة وإغراءات، من أكثر من جهة وبأكثر من شكل لمحاولة تطويع مواقفه المذكورة.
لكن في المقابل، فإن هناك عوامل قوة عديدة لصالح ثبات ذلك الموقف في مقدمتها:
الزخم الشعبي الفلسطيني والعربي العالي والذي تمثل مؤخراً بما يمكن تسميته انتفاضة العودة، والمصالحة الفلسطينية، والمتغيرات والتحولات الإيجابية المهمة في عموم المنطقة العربية.
إذن فليكن الهدف الأساسي في المرحلة القادمة حتى أيلول:
تنفيذ اتفاق المصالحة بأفضل ما يكون وبأسرع ما يكون.
الإصرار على الذهاب إلى الأمم المتحدة وحشد أكبر تأييد لموقفنا في الأمم المتحدة حتى تأتي الموافقة على إقامة الدولة بتأييد أكبر عدد من دول العالم.
وليكن ذلك تحدياً يجب عدم خسرانه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع