ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - شباب القلب
27/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

خلال الأيام القليلة الماضية قدر لي ان استمع للشباب في مناسبتين، الأولى خلال ورشة عمل في انقرة، والثانية على صفحة الفيس بوك، الشباب يرون الصورة بأعينهم فيما نحن نصر على ان يروها بأعيننا، ومن بين حروف هذه القاعدة تتسلل منا على إستحياء عبارات الإشادة والإعجاب، وليت هذه الكلمات تغير شيئاً من القواعد التي نحكم بها سيطرتنا لمنع تسلل الشباب من بين ظهرانينا، لقواعد هي حكراً لنا ليوم إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولا، الشباب الذي فجر الحراك الشعبي في العالم العربي وأطاح بأنظمة عجزت المعارضة بمسمياتها المختلفة عن زحزحتها من مكانها قيد أنملة على مدار عقود طويلة، وأجبرنا حراكهم على دخول منظومة الثناء عليهم، لكن سرعان ما انقض على إنجازهم كهنة الأحزاب، ليسرقوا عملهم وتضحياتهم في وضح النهار ودون إستئذان من المستقبل، المثير أننا ما زلنا على حالنا ولم تحرك مفاهيمنا طاقة الشباب بما أحدثته من ثورة داخل مكونات مجتمعاتنا.
حاول الشباب في ورشة عمل أنقرة ان يعيدوا تعريف الأشياء، في الوقت الذي إعتبرنا أن الإقتراب منها بحد ذاته خروج على المالوف، وفيه كفر بمسلمات لا نسمح لأحد بالتمرد على قدسيتها، حتى وإن اصابها الوهن والضعف، تراجع الشباب عن إندفاعهم، وأجبرتهم مقاطعتنا إياهم على العودة إلى حيث لم يؤمنوا بانه مكاناً لطموحاتهم، نحن نجيد القمع والإشادة في الوقت ذاته، هو ذات الحال مع شباب الفيس بوك، لم تعد عبارات الإطراء على الشباب لتجميل صورتنا، وإقناعهم بقاعدة لا تقر بها الطبيعة وترفض الإنصياع لها ، بأن الشباب هو شباب القلب يفيد في شيء، الشباب ببساطة يبحثون عن مساحة لهم تمكنهم من المشاركة في صياغة مستقبلهم، فهم من سيعيشون فيه لا نحن، ومن حقهم أن يرسموا معالمه أو بالحد الأدنى المشاركة في تصميمه وتعريف مكوناته، لم يعد من المقبول لهم أن نفكر نيابة عنهم، وأن ننفذ بمعزل عنهم، ولعل هذا يدفعنا لضرورة تبني ثورة في مفاهيمنا وثقافتنا تسمح للشباب بأن يكون لهم فيها مساحة تتناسب مع حجمهم في المجتمع، وهي بالمناسبة الاوسع والأكثر عطاءاً.
جيل الفيس بوك والرسائل القصيرة والوجبات السريعة لم يعد قادراً على إستيعاب مماطلتنا له، ولا يروق له الإنتظار طويلاً على أمل أن نمن عليه بالقليل من الفائض عنا، من حقهم الإعتراض على قواعد وضعناها تبقيهم خارج الحدث، ومن حقهم ايضاً أن يعملوا على تعديلها أو حتى نسفها من جذورها، وإهمالنا لهم سيدفعهم للتمرد علينا وعدم الإنصياع لمشيئتنا، لم يخف الشباب إمتعاضهم من تهميشهم، سواء كان ذلك ضمن مؤسسات السلطة الوطنية أو على صعيد العمل الحزبي والحركي، وإن رفض البعض منا منطقهم، فعليه أن يقنعنا قبل ان يقنعهم بجدوى الإبقاء على قيادة إتحاد الطلاب ممن جاوزوا العقد الخامس من العمر، وأيضاً ان يفصح لهم ولنا عن سر إختياراتنا للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، خاصة وأن لغز تشكيله عجزنا عن فك طلاسمه، فهم من جهة ليسوا من فئة الشباب وإشتراطاتها، والرياضة هي الغائب الأكبر عن حياتهم من جهة أخرى، ورغم تقديرنا وإحترامنا لهم جميعاً ونقدر لهم مكانتهم، إلا أن إرتباطهم بالشباب والرياضة يدفعنا مرغمين للتساؤل حول بنود صرف موازنة المجلس، فهل حقاً ستتضمن بنوداً لصبغ الشعر وتركيب الأسنان وشراء العكاكيز؟، أم أنهم سيعيدون على مسامعنا معزوفة الشباب شباب القلب، دون أن يكون لنا الحق في الإطلاع على نتائج الفحص الأخير لها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع