ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تهديدات دختر لمشعل. صقور حماس آمنين وحمائمها بخطر. لماذا؟ بقلم - جمال نزال
26/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله  - فلسطين برس - كتب : د.جمال نزال ( عضو المجلس الثوري لحركة فتح )
 
 في أحلك لحظات النزاع الدموي مع حماس واوقات التصاعد في ذبح قيادات فتحاوية في عامي 2007 و 2008 ظلت فتح تشجب اي اعتداء إسرائيلي على أي قيادي أو ناشط من اي فصيل فلسطيني ومن ضمنها فصيل حماس. وفي عام 2006 عادت حكومة حماس من الحج وفي ما بين لفيفها وزير الداخلية في حينيه سعيد صيام. وقبل خلع رداء الحج وجه المرحوم أوامره كوزير داخلية ل 200 من افراد القوة التنفيذية لمحاصرة اجتماع فتحاوي ببيت القيادي محمد غريب. فحوصر البيت وتم إعدام أغلب من فيه بأوامر من سعيد صيام. كانت هذه اكبر فاجعة تمنى بها فتح على يد حماس منذ تأسيس الأخرى ولم يفقها إلا ذبح عشرين متدرب من حرس الرئيس في معسكر قريش كان بحوزتهم بنادق خشبية بلا رصاص. وفي عام 2009 قتلت إسرائيل سعيد صيام. وشعرت فتح -بحس غيرتها الوطنية المعروف- بالأسى على الإغتيال الإسرائيلي الآثم فأصدرت بيان شجب لنعي رجل تسبب لها بفجائع لا تحصى ولا تعد. في وقت المصالحة التي ندعم, ندعو بالرحمة لكل شهدائنا الذين سقطوا على يد الإحتلال أو مغدورين نبيران من الإخوة الذين حولوا انفسهم للحظة إلى أعداء.
 
 
اليوم استوقفني تهديدات آفي دختر لخالد مشعل. مشعل كان على علم بالنفق الذي تحفره حماس في شارع صلاح الدين لقطع رأس السلطة الفلسطينية أي اغتيال الرئيس. نقولها في معرض الإستذكار حتى لا يقول من يقرأ سطور دفاعنا التالي عن حياة مشعل أننا نتلون تلون الحرباء تارة على حماس وتارة معها. فلكل حادث حديث. وفي كل زمن حال. لكنني كفلسطيني علمته فتح أن يحب الشيئين الافضل والأسوأ في بلده ومن شعبه أنبذ واشجب هذا التهديد السافر. و لا أكتب مقالتي هذه لهذا الغرض فقط. بل أكتب مقالتي الأولى منذ 6 شهور لتحليل الاسباب التي تدعو دختر لإطلاق هذا التهديد بعد اسابيع قليلة من استعداد مشعل لدعم التسوية السلمية التي تبقي على إسرائيل, وهو تهديد مفاجئ يعقب سنين من التزام حماس تهدئة يصلي قادتها لله ركعة ولاجل دوامها ركعتين.
 
 
ترى, ما الذي يغضب دختر في الصقر الذي صار حمامة في السماء وهو يطير من دمشق إلى القاهرة؟ إنه الشيئ نفسه الذي جعل إسرائيل تنال من حياة المرحوم إسماعيل أبو شنب الذي ايد أول تهدئة بادر لها رئيس الوزراء الأول الرئيس أبو مازن. وهو السبب نفسه الذي جعل إسرائيل تستهدف حياة الشيخ احمد ياسين عندما شئمت من تكراره استعداد حماس لقبول حل في حدود 1967!!  وهو الشيئ نفسه الذي جعل إسرائيل تستهدف الشهيد ياسر عرفات بعد أن قاد شعبه لقبول فكرة السلام معها. وهو السبب نفسه الذي جعل حكومة إسرائيل فاقدة الأمل بوصول السلام طالما بقي الرئيس عباس قائدا للشعب الفلسطيني!
 

إسرائيل ترى في كل قائد فلسطيني يطرح طرحا مقبولا دوليا وقادرا على تعرية نواياها الكارهة للسلام تهديدا استراتيجيا عليها. الآن أومن أن حياة مشعل في خطر لأنه من وجهة النظر الفلسطينية في الطريق الصحيح إذا اصطف إلى جانب الرئيس ابو مازن لتشليح دعاية إسرائيل الكاذبة من لباس المصداقية وهي تقول أن بين الفلسطينيين من يريد تدميرها. وأعتقد أن أكبر ذخر دعائي لإسرائيل هو الميثاق الداخلي لحماس الذي لا تمل إسرائيل من ترجمته لمختلف اللغات الحية وعرضه على برلمانيي العالم الحر كمثال على أن جوارها يسعى لفنائها لا إلى السلام معها.

 
 
أثق ثقة تامة بأن كلمات الرئيس أبو مازن بخصوص التزام حكومته بالإتفاقيات الموقعة وكلمة مشعل بخصوص استعداد حركته لإعطاء جهود السلام فرصة قد أفزعت إسرائيل وأخرجت صهيوم من قبره قلقا. . ولكل انصاف العالمين في حماس نؤكد: لا شيئ يخيف إسرائيل بطبعتها اليمينية أكثر من احتمال فقدان حماس كبعبع إعلامي تصوره في الغرب كتهديد لوجودها وتستدر بسبب تصريحات قادته ملايين الملايين. وليعلم مصالحونا الأعزة أن كل تصريح عنتري منهم بحق إسرائيل يفتح لها خزائن اليانصيب ويدر عليها ذخرا سياسيا وماليا ثمينا. وأما تصريح مشعل الأخير من القاهرة فقد شعط أعصابهم كما أغاظهم نجاح الرئيس الفلسطيني في جلب مشعل ولو مؤقتا إلى عداد طرح فلسطيني مقبول دوليا. فليمضي كل حماس بهذا الإتجاه وتتعلم شيئا من خزائن علم فتح بالعمل السياسي وطول المراس.
 
 
وعلينا الآن ونحن ننتظر سبتمبر أن نعلم أن معركتنا الدبلوماسية ستكون طاحنة. وإسرائيل تسخر الجهاز الدبلوماسي للولايات المتحدة لثني دول كالبرتغال ونيجيريا وكولومبيا (وهم اعضاء في مجلس الأمن) عن أي نية لدعم طلب فلسطين لعضوية الأمم المتحدة. فإذا خسرنا سبع أصوات من 15 حرمنا من حق التوجه للجمعية العامة وهكذا تنتصر إسرائيل. وهي دولة مراوغة قد تعلن وقف الإستيطان في 31 آب اي قبل سبتمبر بيوم لأجل حرف مسيرنا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة, وهنا مطلوب من عناترة البلاغة في حماس أن يوقفوا تصريحاتهم التي لا يصفق لها سوى جمهور بن لادن. يمكن لحماس إذا تصرفت بذكاء وفهمت معنى العمل الدبلوماسي أن تنصر فلسطين ايما نصر. وإما إذا فضلت أن ترقص على الالحان الحماسية للفضائيات الطائشة فستذيق فلسطين هزيمة جديدة. ويذهلني أن تهدد إسرائيل حياة الحمائم في حماس وهم في دول نائية يتحدثون عذب الكلام عن السلام وتجعل نارها بردا وسلاما على اصحاب التصريحات الجوفاء من أهل 'الرد المزلزل' والافعال التي لا تزلزل بيت نمل.
 
 
وليفهم آخر الفاهمين: إسرائيل تتمنى لو يعود الفلسطينون للعمليات الإنتحارية  وتفجير الأطفال والنساء, فهي لا تخشي من مواسير حماس إذ تسقط فوق أراضي بور لا تصيب حتى طير حجل مريض. بل تخشي أن تستظل حماس إلى جانب الرئيس الفلسطيني الذي تكاد تقدسه دول الغرب ويلهج بفضله شعب كامل أطعمه الله على يده من جوع وآمنه من خوف. وباختصار: حديث مشعل عن السلام يعرض حياته للخطر حسب تقييم دختر. وبوصفى أصغر الناس شأنا من بين من انخرطوا في الظروف التي تعرفونها في اوار حرب الكلام مع حماس  طوال سنين أقول: آن للغة فيما بيننا أن تتحضر وتستوي وتعتدل. آن للمصالحة أن تصبح حقيقة. آن لفريق فلسطيني متحد أن يدوخ أعداءه بالعقل لا بالجعجعة والعنتريات اللفظية الجاهلة. ولدينا فرصة تاريخية: ففي ظل الإلتزام الفلسطيني العابر للفصائل بالتهدئة شرقا وغربا تعيش إسرائيل أسوا عزلة دبلوماسية في تاريخها وعلى أعصابها. فطوبا للرئيس ابو مازن وكل من أعانه على وصول هذه اللحظة من قادة فتحاويين وغير فتحاويين. وارى خالد مشعل تحديدا في اختبار شجاعة وصمود على خطه الجديد الموازي لخط الرئيس أبو مازن في شأن تعرية الطرح الأسرائيلي الزائف حول مقالة الدولة المهددة في بقائها وشرعيتها. فالثبات الثبات على الموقف لا يثنينا عنه التهديد يا أبو الوليد! أم أنني مخطئ؟
 
 
نحن بانتظاركم على الجبهة التي نارها فكر العقول. وللعقول صليل يصم آذان الإحتلال المعادي لشعبنا بأشد مما تضيق بصليل السيوف. وقد سمعتم جارنا يهبد ويزبد في الكونغرس. قلق هو من نوايا خصمه أبو مازن الذي دوخ جوقة اليمين المتشدد وهو لا يملك سوى إرادة رجل واحد وطلاقة لسان مصون وشعبا يود لو كان واحدا فلا تقسموه!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع