ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حماس في "معاطة" الإعلام المصري تحتسي دمها وتأكل هواء/ د. جمال نزال
16/03/2013 [ 11:56 ]
تاريخ اضافة الخبر:

لحماس أطماع جغراف- سياسية في أرض سيناء. نقطة. ولحماس وجود عسكري شبه دائم في سيناء على شكل عناصر غير مسلحة في النهار ومسلحة في الليل. نقطتان. ولحماس أسلحة مخزنة في أرض سيناء لدى أشخاص غير فلسطينيين. وهذا قديم. الجديد أن الحاكمين من (الإخوانجأونية) في مصر يفتقرون إلى الحساسية القومية تجاه نشاطات حماس في أرض مصر. ولهذا اسباب سياسية واسباب "ايديولوجية" تخص ثقافة الإخوجمانية ونظرتهم للحدود وكيانات الدول تطرقت لها في مقالة بعنوان:

"مصر... يحرقونها أمام أعيننا ومرحلة تفكيك الدولة زحفت بفحيح"

مساحة الإلتقاء بين حماس وإسلامجيي مصر في موضوع حضور حماس في سيناء تعادل مساحة التناقض الإيديولوجي بين الإخوان والجيش المصري. وهو مؤسسة وطنية تؤمن بقوميتها وتفهم معنى السيادة فوق الأرض ودور الجيش في صيانتها ووقوفها أسدا للدولة على الحدود التي هاجمتها حماس عدة مرات وبروحية: إفتحوا المعبر وإلا...

الإخوان يرون حماس جزء منهم. وحماس ترى نفسها حسب ميثاقها الداخلي جزءا من الإخوان. بالتالي فلا يوجد إحساس من الغيرة في قلوب جماعة مرسي تجاه نشاط حماس. بل أكثر من ذلك أن حماس تتملك منذ أعوام أراضي داخل سيناء والإخوان يساعدونها على ذلك وهناك مشروع خفي لجعل سيناء تابعة لغزة. لا تستعجلوا في الضحك. لا ليست هذه صفحة النكات. وأنا لا أنكت أيام السبت على وجه التحديد.

هناك رؤية لتمليك سيناء لحماس. (أنظر تصريح أحمد يوسف اليوم بخصوص استئناف إيران تمويل حماس واربط ذلك بوقف تمويل قطر لمصر. قوة حماس المالية ستزداد. وحاجة مصر للمال ستزداد. وسيناء في المزاد؟؟). الجيش المصري فرض قوانين تصعب وصول حماس إلى تملك أرض في سيناء. والإخوان القاهريون يمانعون توجه الجيش المصري. الجيش المصري إذن عقبة في وجه طموح حماس وطموح الإخوانؤونيين. لهذا يشكل هدفا. لكن ليس لحماس وحسب... صبرا..

الإعلام المصري بدا يفهم...

الإعلام المصري الذي كان يثير النعاس في زمن مبارك يدرك منذ مجيئ أعداء الحرية أن قنبلة فقعت بين رجليه ونجا. وقد تبقى لدية خصية واحدة. فإما أن يجندها الآن أو أن يفنى بذريته. لم يعد لديه فرصة احتياطية للنجاة. لذلك هو كالأسد الجريح أو كالتمساح المستيقظ. وهو أي الإعلام المصري مؤسسة وطنية لا تقل غيرة على الوطن من الجيش. ولذلك فالإعلام المصري مستهدف أيضا. حماس تقول أن إسرائيل تساعد الإعلام المصري. طبعا كل من هو ضدهم خائن أو كافر!! هكذا هو "الفكر" الإخونجماتي. خاسر سيئ. وخصم خسيس.

مرتكزات "ثقافية في نظرة حماس لكل من مصر ك"مصر" وللوضع المصري في ظل الإخوان.

تراى حماس في كل سيناء بعد أن سقطت مصر تحت حكم الإخوان المسلمين أنها أي حماس صاحبة الأرض كذلك. ففي عقل حماس باتت سيناء بعد الإخوان هي بمثابة حديقة بنت خالتي. أو شيئ كهذا. فحماس هي تنظيم الإخوان المسلمين والإخوان المسلمون هم حماس. لدرجة أن الصحافة تحدثت عن دور معين لمشعل في تنظيم قيادة الإخوان المصري (لم يتحقق). كما يتحدث البعض عن أن المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر يحدد التوجهات الإستراتيجية لحماس. فهم منظمة واحدة. ومن هنا قد لا يتردد الإخوان في منح رقع من سيناء لحماس كي تساعدهم على استنزاف الجيش المصري بينما تتحدث الصحافة عن أن هذا الجيش مرشح للتدخل وإزاحة الإخوان عن الحكم. وهذا بعيد عن الحدوث حاليا لكنه قد يصبح واقعا بعد حين. ومن هنا حافزية طرفي الإخوان في كل من مصر وغزة بالإفطار على الجيش قبل أن يتغدى عليهم. منظمات الإخوان تصطدم بالجيش المحلي في أول غزواتها. نستحضر علاقة حماس وموقفها من جيش السلطة الوطنية ووجه الشبه بين عملية معسكر قريش التي قتل فيها 19 من حرس الرئيس ومذبحة رفح التي راح ضحيتها 16 من افراد الجيش المصري. الرقم متقارب لأن الوسائل والتكتيك متقاربان.

هذا يلخص رؤية حماس والإخوان لسيناء ودور حماس هناك في ضوء صعود الإخوان للحكم بمصر.

نظرة حماس لمصر

وأما نظرة حماس لمصر فهي أكثر تعقيدا. فحماس ترى في القاهرة عاصمة الكفر والفسوق ولا ترى منها ما يتجاوز تنورة إلهام شاهين وليلى علوي وعادل إمام. مصر كما رسمها نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله (هل تعرفوه؟؟ لو عاش ولم يمت شابا لما ذاق محفوظ طعم نوبل. كما يقال أن لو عاشت أسمهان لما كانت أم كلثوم كوكب الشرق. كوكب الشرق هو مسرح فلسطيني في حيفا غنت فيها أم كلثوم قبل قيام إسرائيل فأخذت هذا الإسم). القاهرة في عين حماس عاصمة الأفلام الأباحية والمصريون في نظهرحماس في الأغلب صعايدة على البركة لا راحوا ولا جاؤا وهم في فكر حماس فاسقون يتوجب إصلاحهم. من اين جئنا بهذا؟؟ تلفيق أم تحليل؟؟ انظر ما تقوله صحيفة الرأي الكويتية على لسان فتحي حماد وزير داخلية حماس في ما يسمى "الحكومة المقالة" التي أقيلت عام 2007 وندخل اليوم 2013 وهي ترفض الإستقالة (!) حسب صحيفة الراي الكويتيه التي قالت انها حصلت علي تسريبات لاجتماع حماس شمال غزه فقد قال فتحي حماد: سنحكم مصر ونربطها بايران ..والمصريين هبلان .

هبلان هبلان. هذه النظرة الإستعلائية بثقافة الإخوان هي ثقافة المبشر بالجنة ونظرته للفاسق السكرجي تارك الصلاة عاق الوالدين معاقر الخمر القمار. وهي منسجمة مع نظرة حماس وتجربتها مع الشعب الفلسطيني. متى سمعتم آخر اتهام من حماس لفتح والسلطة بالفساد؟؟ أنا لا أذكر. ربما في عام 2006. رموا هذه اللعبة جانبا بعد ان حققت الهدف وضحكوا على الناس. وبالمناسبة.. العالم مقسم عندهم لقسمين لا ثالث لهما: النحن- اي الإسلامجيون من ناحية وفي الناحية الأخرى ما يسمونه " العلمانيون". وهي كنية تشمل كل الباقين. وهو تقسيم يحاذي: المؤمنون المبشرون من ناحية والفاسقون الكفرة- أي الهبلان في الدرك الآخر!

عود على مصر وإعلامها

في مصر صحوة إعلامية تفاجئني. كأنه يمر بمرحلة عودة الروح كما وصفها توفيق الحكيم. كاتب كافر مثلي ومثلك طبعا إن لم تك "إسلامجيا" متحفزا للقتل وفي جيبك مهر ثلاث.

حماس التي حذرها رباح مهنى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من أن تقترف اتفاقية أوسلو ثانية من خلال مفاوضاتها السرية مع إسرائيل لم تكترث " لفصوص" من خلفية البيت المهجور الذي يقع تحت حذائها في الساحة الفلسطينية. ولكنها متعودة على معايشة حروب إعلامية هادئة مع فتح وغيرها. وفجأة وجدت نفسها في عش دبابير مصري حقيقي. فصارت كمن خبط على مسمار ولدغته صملة وطقع رأسه بسقف المغارة في لحظة واحدة وانسكب على قدميه مائ ساخن فكفر وصاح. كل ذلك مثل تأثير الهجمة الإعلامية المصرية على حماس. دخلت دجاجة حماس معاطة الإعلام المصري وبدأت المقاقاة غير المجدية. انظر مقابلة يترنح فيها الزهار مبلطجا مخبصا يهدد مصر إن لم تفتح المعبر ويدعي ان الأنفاق من حق حماس ما لم يفتح المعبر. هذه المقابلة في اليوتيوب بعنوان: تصريخات كارثية من عضو بحركة حماس عن مصر. تصريخات وليس تصريحات. هكذا العنوان.

وفي مقابلة أخرى مع باسم أبو زهري يحلف على المصحف بطريقة بائع الجزر أن حماس لم تقتل الجنود المصريين. في عام 2005 ظنه حراس المعبر رجلا حامل. وفتحوا بطنه فوجدوا مليون يوروا مهربة. وهي مخالفة قانونية يتم السجن عليها. ولكن كيف تسجن من له 10 آلاف رجل مسلح يستعدون لانقلاب؟

الموقف مرشح للتصاعد لأن عقلية حماس الجاهلة ملقحة برامجيا بجاهزية الإخوان المصريين للتواطؤ مع الدحماس على سيادة دولتهم على أراضيها. حماس تنطلق من حق طبيعي في انتهاك سيادة مصر من خلال الانفاق. وتدوس قانون مصر من خلال تهريب الأموال عبر أراضيها. وتخترق أمن مصر من خلال تخزين السلاح في أراضيها. وتفسخ وحدة اراضي مصر من خلال تملك الأاراضي بسيناء.

العدو المشترك لحماس والإخوان هو الجيش

إخوان القاهرة خائفون من يحشي الجيش ذخائره في نحر حكمهم تلبية لنداء شعبي يتعالى ويفيض. فتصير مصارينهم وأموالهم نهب للفاسقين والهبلان. لذلك يرون في الجيش المصري مؤسسة يجب تفكيكها. وهنا سؤال كبير عن دور إسرائيل التي مهدت لمجيئ حماس للحكم وأمريكا التي جرت الإخوان للحكم جرا في مصر. في بطن إسرائيل غل لا يبرد من كثرة ما قتلت منظمة التحرير الفلسطينية من جنودها في لبنان وفلسطين. وفي بطن الجيش وفي بطن إسرائيل حقد دفين على الجيش المصري وعبد الناصر. والإخوان طبعا يموتون حبا بعبد الناصر (هل تسمحون للكاتب ب: "هههههه" صغيرة هنا؟). شكرا.

الحق.. أنه قد انضحك علينا في 2006. وانضحك على المصريين في 2012. الجانب الوطني الديمقراطي في أحزاب العالم العربي الذي يقف بالخندق المقابل للظلاميين لا يشكل جبهة متحدة توازي ثقل الإخوان. كيف يكون هذا وبعض فئات هذا المعسكر الوطني كالجبهة الشعبية مثلا ترضع من ثدي حماس وتبصق في وجه فتح التي تشاركها منطمة التحرير والحكومة كذاك؟ لو تعلمون أن براءة الذمة لوزراء الجبهة الشعبية في حكومات السلطة منذ تأسيسها تحمل أكبر الأرقام لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. الحركة الماركسية الفلسطينية الأكبر هي اليوم صاحبة الرأسمال الأكبر. وقد وعدتها أوروبا بالكثير من المال لقاء الهدووووووء والوداعة. ما علاقة هذا بموضوع المقال؟؟ سلوهم اذن كيف يسكوتون عن الإنقلاب واضطهاد شعبنا في غزة ومفاوضات حماس لإسرائيل وتنسيق حماس مع إسرائيل ولا ينشغلون إلا بكف انفلت من يد شرطي فلسطيني شاب على خد شخص يحمل رطل متفجرات ويدخل به مبنى سكني! ثمة بوصلات بحاجة للتعديل... وهناك معلومات كثيرة أجمل من الافلام وبعض محتواها لا يصلح للمشاهدة وأنت في الحج وقد ينقض الوضوء من شدة هبوط مستوى ممثليه. فأي طريق سيختار رفاقنا ؟

الدكتور جمال نزال عضو المجلس الثوري لحركة فتح

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع