ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'أنفاق الموت'..ظواهر سلبية وتغيرات في النسيج الاجتماعي ومنظومة القيم
08/02/2013 [ 11:01 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس, وكالات

 أحدثت أنفاق الموت والتهريب المنتشرة في رفح جنوب قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، تغييرا جوهريا في النسيج الاجتماعي والطبقي ومنظومة القيم التي تحكم المجتمع الغزي، خاصة أنها تنتهك الحق في الحياة والسلامة الجسدية والعمل.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن عدد القتلى الذين سقطوا في الأنفاق تجاوز 233 شخصاً، من بينهم 20 قتلوا جراء قصف إسرائيل للأنفاق ومحيطها، ومن بينهم 9 أطفال فيما فاق عدد المصابين من بين العاملين في الأنفاق 597 مصاباً، منذ 2006 وهو العام الذي بدأت فيه ظاهرة الموت داخل الأنفاق.

وأوضح الخبير الاقتصادي عمر شعبان أن الانفاق أصبحت ظاهرة مركزية ومؤثرة منذ فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع في يونيو 2007، إثر سيطرة حماس على قطاع غزة، وأن عددها تضخم حتى وصل إلى 1200 نفقا تمتد تحت الشريط الحدودي في رفح جنوب القطاع.

وبيّن أن وظيفة الأنفاق تغيرت وأصبحت مصدرا هاما لإدخال آلاف السلع اللازمة لحياة البشر، وللإيرادات التي تجبيها حماس في غزة، إلا أن أهميتها وعددها قد تضاءل عام 2010 بعد تخفيف الحصار جزئيا الذي اضطرت له الحكومة الإسرائيلية جراء الضغط الدولي.

وقال شعبان لــ'وفا': 'رغم عدم شرعيتها، إلا أن تجارة الأنفاق ساهمت في تخفيف تداعيات الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ووفرت مئات السلع الأساسية، لكنها خلقت أيضاً ظواهر وسلوكيات سلبية يحتاج المجتمع الفلسطيني إلى سنوات طويلة وجهود ضخمة لعلاجها'.

وأضاف: 'من النتائج المباشرة لتجارة أنفاق الموت، ظهور طبقة من الأثرياء الجدد الذين جمعوا ثروات خيالية في وقت زمني قصير، وتحدثت تقارير عدة عن وجود نحو ألف مليونير جديد في القطاع، ما أحدث تغييرا جوهريا في أنماط النشاط الاقتصادي في قطاع غزة ومنظومة القيم التي تحكم المجتمع'.

وأوضح شعبان أنه نظراً لافتقار هذه الطبقة للخبرة اللازمة في إدارة الأعمال، فقد اتجهت استثماراتهم في معظمها إلى الأشكال التقليدية كشراء الأراضي والعقارات وامتلاك المركبات الفارهة، ما رفع أسعارها بشكل خيالي

وقال: أحدثت تجارة الانفاق تغييرا جوهريا في النسيج الاجتماعي والطبقي ومنظومة القيم التي تحكم المجتمع، وساهمت في نشر قيم الثراء السريع بين الشباب ورجال الأعمال، ما دفع آلاف المدخرين الصغار ورجال الأعمال إلى الانخراط في هذا المجال، إضافة لآلاف العمال الذين لم يكن أمامهم فرص عمل أخرى سوى العمل في هذا المجال الخطير جدا.

وأضاف أن الثراء السريع من تجارة الانفاق أعطى مثالاً إضافيا لاختلال العلاقة بين الجهد والمردود حيث تجد شابا في العقد الثالث من عمره يقود مركبة فارهة، في حين يحتاج دكتور في الجامعة للعمل عشرين عاما كي يتمكن من امتلاكها!!.

وتابع شعبان: ستبقى هذه الآثار لسنوات طويلة وسيكون المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى برامج وجهود عظيمة لمعالجتها ولإيجاد حلول لكيفية التعامل مع هؤلاء الأثرياء الذي تعودوا على العمل تحت الأرض ولا يؤمنون بالتسجيل في الغرفة التجارية والمؤسسات الرسمية أو كيفية التعامل مع البنوك أو الدخول في شراكات أعمال على المستوى الدولي.

وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سيكون بحاجة للأموال الهائلة التي يحتفظ بها أصحابها 'تجار الأنفاق' خارج إطار النظام المصرفي من ناحية، وكيفية العمل على إعادة طبقة الأعمال التي تمتلك الخبرة في مجال الأعمال لكنها تفتقر لرأس المال من ناحية أخرى.

ونوه شعبان إلى أن من أبرز التحديات المتوقعة: كيف يمكن جمع المال برأسه كي يساهم في إعادة إعمار قطاع غزة، وتفعيل النشاط الاقتصادي، ومعالجة التشوه الذي أصاب النسيج الاجتماعي؟.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 'ديوان المظالم' أصدرت تقريراً بعنوان 'وفيات الأنفاق حقوق ضائعة'، أكدت فيه أن وجود الأنفاق أنتج علاقات إنسانية واجتماعية ورسمية خارجة عن التنظيم والبناء القانوني في المجتمع، تعزز من خلالها علاقات استغلال حاجة المواطن الغزي للعمل في ضوء ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وإقباله على عمل قد يودي بحياته مقابل توفير متطلبات المعيشية بحدها الأدنى، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى التغاضي عن عمل أبنائها في الأنفاق.

وبين التقرير أن تجارة الأنفاق أثرت سلبا على دورة الاقتصاد وحركة رؤوس الأموال، وحولت المجتمع إلى طبقات اقتصادية واسعة الفجوات، وحرمت قطاع البنوك من القيام بدورها في تنمية النشاطات الاقتصادية المختلفة وفق الحاجات المحلية، وهو ما يؤدي إلى تدهور البنية الاقتصادية لقطاع غزة وحاجته إلى سنوات أكبر للتعافي من الحصار واقتصاد الأنفاق.

وبين التقرير أن كثيرا من الواردات التي تدخل إلى قطاع غزة عبر الأنفاق بكميات كبيرة أصبحت في متناول الجميع دون مراعاة للضوابط التي تحد من انتشارها للأضرار المترتبة عليها، ومنها على سبيل المثال الدراجات النارية ومولدات الكهرباء التي دخلت إلى قطاع غزة عبر الأنفاق دون توافر متطلبات مواصفات الأمن والسلامة الشخصية.

وفي السياق ذاته، أكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في تقرير سابق له: أن ظاهرة استمرار العمل في الأنفاق أصبحت بحاجة إلى مراجعة والبحث في جدوى استمرارها في ظل استمرار سقوط الضحايا وتراجع دورها في الإسهام في عجلة الاقتصاد في قطاع غزة وتأمين حاجات السكان.

وكانت الأمانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين أكدت خطورة ما وصلت إليه نتائج العمل في الأنفاق وعدم شرعيتها والعمل بها.

وطالب الاتحاد بضرورة تضافر كافة الجهود لوقف مسلسل الموت المجاني في هذه الانفاق التي باتت شبحا يلاحق العمال الباحثين عن لقمة العيش في ظل الفقر والبطالة وانتهاج التمييز بين المواطنين في قطاع غزة من خلال سياسات حكومة الأمر الواقع في غزة التي حملها كامل المسؤولية عن حياة ومصير العمال العاملين في الانفاق.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع