ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كتب د. جمال نزال: ألمهرجان الفتحاوي من نواقض الوضوء عند أناس؟؟
18/12/2012 [ 05:17 ]
تاريخ اضافة الخبر:

لا زالت فتح ملتزمة بضرورات الحفاظ على الجو الإيجابي الذي نشأ عن انتصار طريقها في الدبلوماسية العالمية. استطيع القول ان منسوب الثقة بالنفس وبصحة الطريق قد إرتفع في صدر فتح المجيش لللقفز قد ارتفع وفاض عن الأسوار وتعمم حتى بلغ الزبى وفاق حدود. الرئيس أبو مازن فتح العالم لفلسطين بكلمات أعقبت اسفارا ماراثونية ما كان لماجلان أن يعرف مثيلها. نجحنا! نقطة. العالم سمع. وفلسطين سمعت. هذا التحول من بعد اعتراف العالم بنا كدولة أعطانا ثقة بالنفس تأثيرها عزيز. النصر الغزي لاذي ساهم رجالنا بصنعه جعلنا نتحلل من كل تحسسنا من حضور حماس في شارع الضفة. وفكرنا: فليتفضلوا. فقلنا: فيعوا! انتعفوا! انتشروا! غوصوا في البحر أو ابتعدوا أو انفذوا من أقطار السماوات والارض لا تنفذون إلا بسلطان. الشعب يعرفكم. والشعب يعرفنا. فإن ارادكم فصحتين عليه. أنتم وما في جعبتكم. (الفقر في غزة سيد الموقف والأوسع انتشارا في العالم الثالث)- أقولها بيننا فقط لمن طاش على شبر ماء ثم فاته قراءة هذا المقال. وكذلك نهدئ من روع من ظن أن طائر سنونو واحد يجلب الربيع أو صاروخا وقع بأرض بور في تل أبيب يحرر القدس فعليا. عارفين بعض. هذا ما يخصنا. 

باختصار: نصرنا في ساحة الدول جعلنا أكثر ثقة بأنفسنا فقلنا تعالي حماس وابتهجي في الضفة مع الناس. لم لا؟؟ نحن كبار.

هذا في الضفة.

في غزة يختلف الوضع كليا!

منذ 723 ساعة حوار مع حماس.. لم تحصل فتح بعد على جواب نهائي على سؤال صغير يتم طرحه في كل النقاشات: " يا إخوتنا الأكارم في حماس..هل توافقون على عقد مهرجان احتفالية انطلاقة الثورة الفلسطينية في ساحة الكتيبة؟؟" يا إخوان! سألناكم سؤالا. وكانت إجابات حماس على النحو التالي:

نعم.

لا. 

لا.

نعم.

لا. 

لا لا لا

نعم.

أنتو كم واحد جايين؟؟

لا.

لع

كلا

مين جاي معاكم؟

لماذا؟

متى؟

عن جد؟

لا.

ما لونها؟

طيب كيف؟

لأ

كلا

ربما!

إحزروا!

لا

كلا

واليوم جاءت لا كبيرة من حماس. لا يريدون أن نتواجد في ساحة الكتيبة الذي رصفوه بالكراسي يوم انطلاقة حماس لإظهار انهم محتشدين. واليوم اقتبس ما قاله أحد المستقلين في مقالة عن تحليله لأسباب رفض حماس اختيارنا ميدان الكتيبة. يقول حسن: "الحقيقة الغائبة عن النقاش الدائر، هي أن حماس وكل أجهزتها السياسية والأمنية على يقين أن اي احتفال في القطاع هذه الفترة لفتح سيكون مهرجانا وطنيا بامتياز كبير، وسيكون الحشد الجماهيري مهولا وقد يكون فوق المتوقع، وأضعافا مضاعفة لحشد "حماس" في الكتيبة، مع فارق أن حشد حركة "فتح" سيخلو من وجود عشرات آلاف جالسين على كراسي كخديعة بصرية في مشهد الاحتفال، قيادة "حماس" السياسية تدرك تماما أن الحشد الاحتفالي لحركة "فتح" لن يكون مظهرا للاحتفال فحسب، لكنه سيكون "ردا شعبيا" و"جماهيريا" على القوة والنفوذ والمكانة في قطاع غزة..

فالسماح لفتح باقامة مهرجانها في ساحة "الكتيبة" سيكون حالة استفتاء شعبي علني، على "توازن القوى السياسي"، دون اللجوء الى "انتخابات"، وسيكون حشدا يفوق كثيرا ذلك الحشد الذي لا زال يرهب قيادة "حماس".. حشد ذكرى استشهاد الخالد أبو عمار عام 2007، اشهرا بعد الانقلاب الدموي، عندما خرج أهل القطاع تقريبا، عدا حركة "حماس" وتحالفها، في مشهد مهيب لازال حيا في "الذاكرة الفلسطينية" وايضا في مخزون "ذاكرة حماس"، الحشد التاريخي آنذاك يظهر مجددا مع الاحتفال بذكرى الثورة الفلسطينية المعاصرة في انطلاقة فتح عام خمسة وستين".

شكرا حسن!

وقبل المضي في هذا المقال أعود إلى عدد الساعات التي ضيعناها حتى صباح اليوم نتحاور مع حماس على مكان إجراء إحتفالية الإنطلاقة. وهو مثال على عقم الحوار مع حماس منذ عام 1988. نقول ثورا فيقولون احلبوه. بهذه البساطة. بعد مليون ساعة حوار وألف اتفاق موقع وصلنا بآخر اتفاق في الدوحة على نقطتين: أولا الإنتخابات وثانيا تشكيل حكومة! والآن يقولون: إجعلوا ثانيا أولا!!

السؤال: لم كل هذا الخوف من الإنتخابات؟؟ ومن شعبية فتح؟ هل مهرجان فتح من نواقض الوضوء؟

استراحة بقصة قصيرة يستأنف بعدها المقال....

عام 2000 انتهيت من أطروجة الماجستير من بعدة شدة وعناء. كتابته بلغة أجنبية أهلكتني. لم يكن عندي مالا أكافئ به نفسي برحلة ولو ليوم واحد استجم فيها من عناء الإنحباس في البيت 6 شهور اصابني خلالها وجع الظهر من الكرسي. فقررت أن أكافئ نفسي على التعب باستعارة كتاب عربي من مكتبة الإستشراق في الجامعة الألمانية بمدينة بوخوم. ووقع اختياري على كتاب كان محببا لجدي حسين رحمه الله. أجل.. عنترة بن شداد. (أكاد أخجل اليوم من هذا الإختيار.. ولكن جدي كان شجاعا). عشرة مجلدات عاتية. كنت خاطبا ومحروما للغاية وتسليت في قصة حبه لعبلة وما فيها من عفاف يستهجنه ابن 30 عاما! المهم أن في بعض الأجزاء رواية عن موعد وكمين نصبه أعداء عنترة له في الخلاء. وانتدبوا له رسولين يتجسسان عليه عندما يصل مكان اللقاء ليعاينا إن كان خائفا أم لا: (ليتوقف الأطفال عن القراءة الآن.. يتبع فقرة للبالغين فقط..).

فترجل عنترة عن الأبجر.. حصانه طبعا. وعندما نزل اتضح لمراقبيه أنه لم يك يرتدي سروالا.. فشاهدوا ما شاهدوا.. وذهل احدهم ثم فر كلاهما يبلغان الشركاء في الكمين بأن عنترة ليس خائفا. فسالوهما كيف عرفتما؟؟ قالا: لقد تدلت خصيتاه إلى ما فوق الركبة بقليل. وهو ما يعبر عن حالة استرخاء ولامبالاة. فلو كان خائفا لانكمشت كلتا خصيتيه إلى الأعلى كناية عن تأهبه نفسيا للحرب والنزال. وبذلك نستدل أنه ليس في مزاج حربي! قصة عنترة ملئية بترهات مثل هذه ولا تستحق القراءة. ولكن قراءتها عام 2000 وفي وقتها كانت دحة مليحة للإستراحة. وما لبث أن جاء وقت الجد.

إنتهت الإستراحة ولكن القصة تتواصل...

لا أرى في الإنقلاب ما في عنترة حتى نقيس عليه خوفه من لامبالاته. لكن للخوف أدوات قياس أخرى. ونحن فلسطينيون لا نستحي من بعضنا. فالجهاز الهضمي يضطرب وقت الإضطراب النفسي. ويقولون في كتاب "قول يا طير" الذي حظرته حكومة حماس عام 2006 لما فيه من "إباحية" مزعومة ومنعت تدريس هذه القطعة النفيسة من الإرث القومي الفلسطيني:

إن الجهاز الهضمي يستجيب للخوف بواسطة انبلاج الغازات في خلال الأمعاء. وعليه فإن الخوف في مدارس وشعب المتأخونين هو من نواقض الوضوء لا مراء. ويستطيع إخونجي رافض للكفاح المسلح في عام 1982 أن يحدثك ساعتين عن نواقض الوضوء ويشرح لك بعشر ثواني أسباب رفضه الإنضمام لحرب فلسطين ضد إسرائيل. لذلك انشقت الجهاد عن حماس وانخرطت بالكفاح المسلح حتى اليوم- بينما يحاجج الآخرون بنواقض الوضوء ويقولون هدنة يتبعمها هدنتنان. كتيبة أم لا؟؟ هذا هو السؤال.

وأعجب كيف ينقض وضوؤهم لمجرد الحديث عن إجراء المهرجان. فمذا سيحدث لو عقدناه فعلا أو جرت الإنتخابات؟؟

شيئا من الشجاعة يا إخوان في مواجهة استحقاقات الزمان! دعوا الشباب يحتفلون كما تركناكم تحتفلون واحتلفنا معكم. فشيمة الغدر ليست من خصال أهل الصلح. والصلح أفضل من المكر. وهذا ما نقوله لحماس..

وأما فتح.. فأمامها بضعة ايام لتفكر.. وتقرر... إذا ما كان الحصول على الإذن أمرا مقدسا. فمن يطلب تذكرة دخول مليون شخص لساحة الكتيبة سينتظر مليون عام. ومن ينتظر تذكرة دخول عشرين فتحاوي لملعب اليرموك سيأخذها على الواقف مع بوسة. أحدهم قال مرة: لا تواريخ مقدسة. ولا الحصول على التراخيص أمر مقدس. لو احتاج الطير لتصريح لما عبر الحدود ولا لحقت به ذريته.

فيا صدر فتح اتسع. ويا عقل فتح فكر. ويا موعد الإنطلاقة اقترب. ويا روح الثورة تعالي تتعالين. ويا هاجس الإستكانة فلتمت. مليون غزي يطرقون الأرض بنعالهم للإستعداد وأكاد اسمعها كأنهم يستعدون ليوم النشور كي يخرجوا في رسالة صلح ووئام. فلا تحولوها (يا الحماس) إلى رسالة مريرة تقلع الأوتاد جلابة للريح. واللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريح.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع