ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
"الفراولة" الغزية ضحية "القبة الحديدية"
13/12/2012 [ 11:18 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس,

حتى الفراولة الغزية كان لها معاناتها الخاصة بسبب الحرب الاسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ، فصواريخ "القبة الحديدية" دمرت أحلام مزارعيها في الوصول إلى الأسواق الأوروبية هذا العام، ليتكبد بسببها خسائر فادحة وديون متراكمة.

فصواريخ القبة الحديدية المتمركزة إلى الشمال -حيث موطن الفراولة- تناثرت شظايا انفجاراتها فوق الدفيئات لتدمر البنية التحتية للزراعة، إضافة إلى حرق زهر الفراولة "النوارة" أمل المزارع المنكوب اقتصادياً في شمال قطاع غزة.

وكالة وكالة "الأناضول" للأنباء قد شاهدت عن قرب تلك المعاناة والتقت ب 19 مزارعا وعاملا في حقل الفراولة لترصد أوضاعهم بعد الحرب الأخيرة في تقريرها التالي:

*أمل تحطم:

بفارغ الصبر كان ينتظر المزارعون للفراولة الثامن عشر من نوفمبر للعام الحالي, حيث موعد أول شحنة تصديرية منها إلى الخارج، إلا أن اندلاع الحرب قبل أربعة أيام من الموسم منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم طيلة أيام العدوان.

وتحولت خلال تلك الحرب ثمار الفراولة الناضجة إلى ماء أحمر، وما تبقى منها قتله البرد والصواريخ المباشرة، ناهيك عن تدمير البيوت البلاستيكية وشبكات الري بسبب تناثر شظايا تصادم صواريخ "منظومة القبة الحديدية" مع صواريخ المقاومة الفلسطينية.

من الجدير ذكره أن القبة الحديدية هي منظومة الردع الصاروخي التي خصصها جيش الاحتلال الاسرائيلى منذ فبراير2007 ،حيث ركز الجيش الاسرائيلي عدداً من بطاريات الصواريخ المتطورة حول حدود قطاع غزة لتصد صواريخ المقاومة الفلسطينية قصيرة المدى، فكل صاروخ فلسطيني تصده ما بين1-4 صواريخ اسرائيلية متطورة.

ويضاف إلى تلك الأضرار الاستهداف المباشر للأراضي الزراعية بصواريخ تركت مواد كيماوية يقول المزارعون أنها دمرت غطائهم النباتي هناك، فتراكمت كل "التكاليف" و"الأضرار" و"الخسائر" على كاهلهم الذي لم يعد يتحمل تلك الضربات الاقتصادية.

أحد المزارعين المتواجدين بدا متشائماً حيال قدرته على الاستمرار في زراعة الفراولة للموسم المقبل: "إذا كان كيس السماد أغلى من كيس الطحين، فمن أين سأسد رمق أطفالي العام المقبل؟ ".

ويواصل "لن أزرع الفراولة ما لم يساندني أحد".

ويضيف مزارع آخر: "لقد طلقت زوجتي بسبب سوء الوضع الاقتصادي لأسرتي" وآخر يواسيه: "أنا بعت كل ذهب زوجتي واضطررت لدين الجمعيات التي كتبت عليّ سند دين منظم علي سداده وإلا سأسجن!".

وزراعة الفراولة بحاجة الى عناية كبيرة، ورعاية يومية ساعة بساعة لتنتج أجود محاصيلها، وتقدر تكلفة تجهيز الدونم (1000 متر مربع) الواحد بين2000-3000دولار ،غير تكلفة تأجره للأرض ،حيث أن قرابة 80% من مزارعي الفراولة يستأجرون تلك الأراضي سنوياً، و20% منهم مالكيها بشكل كامل، ويوفر المزارعون تلك التكاليف عن طريق الاستدانة من الجمعيات أو التجار أوالأقارب.

*تنافس في جودتها

وتعتبر الفراولة الفلسطينية من أجود الأنواع المنتجة حول العالم، فتنافس في موسمها الفراولة الأوروبية والأفريقية، وتزرع إلى الشمال من قطاع غزة، حيث تقع معظم مزارعها داخل حدود ما كان يسمى "بالمنطقة العازلة" آنذاك التي فرضت في العام2005 على مسافة  1500متر من حدود السلك الفاصل، والتي تراجعت عنها القوات الإسرائيلية بعد إبرام  التهدئة بين حركة حماس وإسرائيل في 21 من نوفمبر الماضي.

*انخفاض التصدير

وعاودت غزة التصدير بعد قرابة 8 أيام على انتهاء الحرب وبالتزامن مع  توجه الطلب الأوروبي على الفراولة الفلسطينية المتأخرة عن موعدها إلى الطلب على بدائل أخرى حتى وإن انخفضت جودتها، مثل الفراولة المصرية والاسبانية والمغربية, الأمر الذي أدى إلى انخفاض سعرها في السوق العالمية لتأخرها عن الموعد ووصولها بكميات قليلة.

بدوره عزا غسان قاسم مدير الجمعية التعاونية الزراعية أسباب الانخفاض الحاد في كميات تصدير الفراولة لهذا العام، أنه لم يتم تصدير 10% من الكمية التي يفترض أن يتم تصديرها.

وتصدر غزة 500 طنا إلى الأسواق الأوروبية من أصل 3000 آلاف طن يتم انتاجها، منها 1500 طنا يتم توجيهها إلى السوق المحلي، و1000طنا يفترض أن تذهب إلى أسواق الضفة الغربية وإسرائيل.

 بيد أن الحصار المفروض ،إضافة إلى الحرب الأخيرة ،اضطرت المزارعين  إلى بيعها في السوق المحلي بأسعار بخسة، بعد أن كانت أسعار تصدير تلك الكميات تصل إلى أربعة أضعاف سعرها في السوق المحلي.

*طموحات ممكنة

ورغم القدرات التي تعد متواضعة لمزارعي الفراولة في قطاع غزة، إلا أنهم يطمحون في الدخول إلى أكثر الأسواق الأوروبية تميزاً حيث الحصول على أسعار تصل إلى ثمانية أضعاف السوق المحلي وضعف السوق الأوروبي العادي.

وتمتلك الفراولة الفلسطينية الآن جواز سفر تستطيع الوصول من خلاله إلى الأسواق الأوروبية ألا و هو شهادة ال GLOBAL G.A.P لمواصفات الجودة والأمان العالمية، لكن الوصول إلى الأسواق الأكثر تميزاً بحاجة إلى شهادات جودة أخرى تتضمن تطبيق الزراعات الآمنة بعيداً عن استخدام المبيدات الكيميائية، وشروط انتاج صحية لا تضر بصحة العامل أو المستهلك.

وتحدث مراقب الجودة في مؤسسة الإغاثة الزراعية parc محمد غبن، عن تجربة تطبيق برنامج GLOBAL G.A.P التي بدأت بتدريب أعداد من مزارعي المحاصيل التصديرية منذ منتصف العام 2005 بمساعدة جهات دولية وفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وكان أولها مؤسسة التجارة الفلسطينية"Pal-trade".

وهذا الطموح هو أمل يرجوه المزارع قبل المؤسسات العاملة في مجال الفراولة في قطاع غزة، حيث يأمل المزارع الفلسطيني عمار الرحل ،وهو يقف بين سطور دفئيات الفراولة التي بدأ اصلاحها جزئياً بعد الحرب الاخيرة مباشرة، أن تصل إلى تلك الأسواق، لتعوض بعضاً مما خسره خلال سنوات من الحصار و التدمير.

ورغم إحباط بعض المزارعين وتصريحهم للأناضول بعدم نيتهم زراعة الفراولة للموسم المقبل ،أو بأن يقلل بعضهم الآخر مساحة زراعته لتقليل التكلفة ، يبقى الاستمرار في الزراعة صعباً على المزارعين طالما لم تساندهم المؤسسات والجمعيات ،حيث علت أصواتهم في نهاية لقائنا بهم مناشدين بضرورة التدخلات الحكومية والمؤسسات الدولية، لتصل أقل مطالبهم بالمساعدة في سد سندات الدين المنظم التي تراكمت عليهم للجمعيات والتجار الذين لا يرأفون لوضعهم الذي أثر سلباً على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

 

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع