ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ما بعد غزة: تداعيات السياسة الخارجية المترتبة على سيطرة مرسي على مقاليد السلطة
06/12/2012 [ 00:43 ]
تاريخ اضافة الخبر:

إريك تراغر

في أعقاب وساطة القاهرة الناجحة لوقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل في الأسبوع الماضي، نال الرئيس المصري محمد مرسي الثناء في واشنطن ودول أخرى. وقد فسّر العديد [من المحللين] مفاوضات مصر مع إسرائيل التي أفضت إلى إنهاء أزمة غزة، كمؤشر بأن مرسي - على الرغم من كراهيته لإسرائيل الموثقة جيداً خلال السنوات التي قضاها زعيماً في جماعة «الإخوان المسلمين» - سوف يتمسك باتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل من عام 1979. ووفقاً لتصريح من قبل أحد المسؤولين في إدارة أوباما لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن مرسي "شخص يركز على حل المشاكل".

بيد، عند إلقاء نظرة فاحصة وأكثر قرباً يتضح لنا أن مرسي لا يركز على حل مشاكل الشرق الأوسط وفقاً لما ترغبه واشنطن. فجُل الأمر أنه أرجأ تنفيذ أجندة السياسة الخارجية المعادية لـ «الإخوان» في الوقت الراهن، مُركِزاً بدلاً من ذلك على تعزيز سلطته وسلطة «الإخوان» السياسية على الصعيد الداخلي.

وفي الواقع، على الرغم من انطباع واشنطن بأن مرسي وافق على قيام علاقات سلام مع إسرائيل من خلال الوساطة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة، إلا أن مرسي لم يتنازل في الواقع عن أي شيء من وجهة نظر دوائره الانتخابية الإسلامية. ففي نظرتهم حافظ مرسي على التزامه القوي - القائم منذ فترة طويلة - برفضه التعامل مع الإسرائيليين، وإحالته هذه المسؤولية لمسؤولي المخابرات المصرية في الوقت الذي أرسل رئيس وزرائه لاحتضان مسؤولي «حماس» في غزة.

كما أن مرسي خوّل إجراء سلسلة من المفاوضات تتيح لغزة في النهاية الوصول إلى العالم الخارجي بصورة أكبر، وسمح أيضاً لزعيم «حماس» خالد مشعل بالإعلان في مؤتمر صحفي في وسط مدينة القاهرة عن انتصار [حركته] على إسرائيل. وقد قال لي المتحدث باسم جماعة «الإخوان المسلمين» علي مراد بأن "الجميع يعلم بأن النظام السابق كان منحازاً ومؤيداً لإسرائيل. أما النظام الجديد ... فيقف بجانب الفلسطينيين".

ومن ثم، منح مرسي جماعة «الإخوان المسلمين» مكافأة أخرى في الثاني والعشرين من تشرين الثاني/أكتوبر، بإصداره إعلاناً دستورياً جديداً يحصن «الجماعة» ضد التهديدات السياسية العالقة. وفي هذا الصدد، يسمح الإعلان الدستوري بإعادة محاكمة مسؤولين سابقين في نظام مبارك، مما يعقد من قدرة الحزب الحاكم السابق على تحدي «الإخوان المسلمين» في الانتخابات البرلمانية المقبلة، كما فعل خلال الانتخابات الرئاسية في أيار/مايو- حزيران/يونيو. كما يمنع الإعلان دون قيام القضاء بحل الجمعية التأسيسية التي يهيمن عليها «الإخوان» وتعمل على كتابة الدستور، والتي تخلى عنها أولئك من غير الإسلاميين بشكل جماعي، بما يضمن مستقبلاُ ثيوقراطياً لمصر.

وربما الأهم من ذلك هو أن الإعلان الدستوري يمنح مرسي سلطة تنفيذية لم يسبق لها مثيل. فهذه السلطة تؤكد بأن جميع القوانين والمراسيم التي أصدرها مرسي - منذ تنصيبه في 30 حزيران/يونيو - "نهائية وملزمة" حتى يتم صياغة دستور جديد وانتخاب برلمان جديد، يقوم بإلغاء جميع الدعاوى القضائية المرفوعة ضد أوامر الرئيس. وفي لغة أورويل، فإن ذلك يمنح مرسي وبصورة أكبر سلطة غير محدودة تتيح له "اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية البلاد وأهداف الثورة".

إن تحول مرسي السريع من التركيز على حل أزمة تتعلق بالأمن القومي إلى سيطرته على مقاليد السلطة ليس بالأمر الجديد. وفي الواقع، كان الرئيس المصري قد رد بالمثل على هجوم إرهابي كبير وقع في سيناء في آب/أغسطس، باستخدامه ذلك الهجوم ذريعة لإصدار إعلان دستوري تقلد بموجبه صلاحية تنفيذية وتشريعية كاملة لتعيين [أعضاء] الجمعية الدستورية. وفي ذلك الوقت، بدا أن إدارة أوباما كانت تتردد في انتقاد مرسي، حيث أعربت بشكل سطحي عن "أملها بأن تخدم إعلانات الرئيس مرسي مصالح الشعب المصري".

ولكن خلافاً لما حدث في آب/أغسطس، عندما ظهر أن المصريين في حيرة من أمرهم من مناورة مرسي، ردت المعارضة الإسلامية المصرية على إعلان مرسي الأخير بقيامها باحتجاجات جماهيرية فورية. وقد أصبحت منطقة وسط مدينة

القاهرة مرة أخرى ساحة معركة مشبعة بالغاز المسيل للدموع، حيث تواجه قوات الأمن العنيفة وسيئة السمعة هذه الأيام نشطاء يشعرون بالمرارة والحسرة. وفي الوقت نفسه، حشدت جماعة «الإخوان المسلمين» الدعم لمرسي، الذي شجع يوم الجمعة أعضاء «الجماعة» بالتحذير من "السوس الذي ينخر في البلاد."

ومع ذلك، فعلى الرغم من هذه التطورات لا يزال المشهد في واشنطن على ما هو عليه، حيث يظهر أن الإدارة الأمريكية لا تنوي الضغط على مرسي علناً حول قضايا تتعلق بالشؤون الداخلية، ويبدو أنها ما تزال تعتقد أن القيام بذلك سيُسفر عن تعاون مرسي في السياسة الخارجية. ومن ثم دعت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها الشكلي يوم الجمعة "جميع المصريين إلى تسوية خلافاتهم ... بطرق سلمية ومن خلال الحوار الديمقراطي".

بيد أن تصريحات مرسي الدستورية تجعل من المستحيل تقريباً قيام "حوار ديمقراطي" لأنها تحصنه و «الإخوان المسلمين» ضد أي عوامل ضبط مجدية على سلطتهم.

وعلاوة على ذلك، لا يؤدي نهج واشنطن المتساهل تجاه «الإخوان المسلمين» إلى اعتدال طموحاتهم العنيفة. وشاهداً على ذلك، على سبيل المثال هو بيان المرشد الأعلى لـ جماعة «الإخوان» محمد بديع الذي صدر يوم الخميس - بعد فترة قصيرة من انتهاء القتال في غزة - بأنه "من واجب المسلمين العمل على استعادة فلسطين باتباع جميع الوسائل والقدرات، أولاً وقبل كل شيء من خلال الإعداد لاستخدام القوة." أو دعوة جماعة «الإخوان المسلمين» في الأسبوع الماضي إلى إجراء تعديل من جانب واحد على معاهدة السلام مع إسرائيل. أو الإعلان الأخير من قبل مسؤول العلاقات الخارجية في جماعة «الإخوان» محمد السودان بأن مرسي يقوم "تدريجياً بإلغاء التطبيع مع الكيان الصهيوني."

ولذلك، فبدلاً من الاعتماد على الآمال الواهية بخصوص اعتدال مرسي، يجب على واشنطن أن تضغط على الرئيس المصري من أجل أن يغيّر مساره الآن. وعلى وجه التحديد، ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تستخدم مساعداتها الاقتصادية ونفوذها داخل "صندوق النقد الدولي" - الذي تسعى منه مصر إلى الحصول على قرض بمبلغ 4.8 مليار دولار - كوسيلة ضغط لمواجهة مرسي بقرارات صعبة قد تؤدي به إلى تعديل سلوكه. إن اتباع نهج مخالفاً لذلك سوف يؤدي إلى خروج مرسي من الأزمة الحالية مقتنعاً - مرة أخرى - بأنه يستطيع بناء ديكتاتورية مصرية أخرى دون أن يدفع أي ثمن. ويثير ذلك احتمال تحويل انتباهه نحو الخارج بمجرد قيامه بتعزيز سلطته في الداخل.

إريك تراغر

إريك تراغر زميل الجيل التالي في معهد واشنطن ومرشح لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بنسلفينيا

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع