ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الأسد جزء من مشكلة النظام
هل يقترب بشار الأسد من لحظة السقوط أم أن ساعة الحسم لا تزال بعيدة ؟
للبروفسور إيال زيسار أستاذ في قسم الشرق الأوسط وتاريخ إفريقيا في جامعة تل أبيب
09/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

القدس-ترجمة فلسطين برس- كتب ابروفسور إيال زيسار- في الأسابيع الماضية أخرج بشار الأسد الورقة الأخيرة التي لا تزال في جعبته، وأرسل فرقاً من الجيش السوري لقمع حركة الاحتجاج الآخذة في الانتشار ضد نظامه في أنحاء سورية كافة. فالتظاهرات التي بدأت في أواسط آذار/مارس في بعض مدن الأطراف جنوبي البلد، وعلى طول الساحل السوري، تحولت إلى انتفاضة واسعة النطاق يشارك فيها آلاف المواطنين. وفي آل يوم جمعة تخرج تظاهرات في مختلف أنحاء سورية تدعو إلى إسقاط النظام، وتشلّ الحركة داخل الدولة. وعملياً، هناك مناطق واسعة، وخصوصاً مناطق ريفية، لم تعد خاضعة لسيطرة النظام في دمشق.

في البداية حاول الأسد معالجة الاحتجاجات بالطريقة نفسها التي استخدمها الرئيسان التونسي والمصري. فأقال الحكومة السورية، وأعلن مجموعة تقديمات اقتصادية للمواطنين، ثم ألغى قانون الطوارىء. لكن السوريين كلهم قارنوا بين بطء النظام في إلغاء قانون الطوارىء، وبين السرعة التي عدّل فيها البرلمان السوري الدستور في 10حزيران/يونيو 2000 . ففي جلسة لم تتجاوز ربع ساعة، خفّض البرلمان السن القانونية لتولي رئاسة الجمهورية من 40 عاماً إلى 34 عاماً من أجل السماح لبشار الأسد بوراثة والده.

لم تكن التدابير التي أقدم عليها بشار الأسد سوى تدابير تجميلية. فبشار، على عكس ما يعتقده كثيرون في الغرب، ولا سيما في إدارة أوباما، لا يشكل حلاً، وإنما هو جزء من مشكلة النظام الذي يترأسه؛ هذا النظام الاستبدادي، ذو الطابع الطائفي العائلي الذي يتستر بغطاء من أيديولوجيا حزب البعث. إن طبيعة هذا النظام، والطريقة التي يتصرف بها هما سبب الأزمة التي تمر بها سورية اليوم....

لقد أثبتت الأحداث التي وقعت في 30 نيسان/أبريل فشل الوسائل التي استخدمها النظام في قمع الثورة. كذلك تبين أن الأزمة في سورية هي أعمق من أن تُقمع عسكرياً. ويمكن القول إن أساليب القمع الوحشية التي يستخدمها النظام ستزيد في وتيرة الاحتجاجات، وستوسع رقعة انتشارها.

تجدر الإشارة هنا إلى الفارق الكبير بين أحداث مدينة حماه التي وقعت في شباط/فبراير 1982 ، وبين الأحداث الحالية. ففي أحداث حماه جرى إرسال الجيش إلى المدينة لمحاربة مجموعة مسلحة سيطرت عليها، الأمر الذي أدى إلى مقتل نحو 20 ألف شخص. أمّا أحداث درعا فهي عبارة عن تظاهرات لأشخاص غير مسلحين يختبئون في منازلهم في انتظار أن تعبر موجة الغضب، وعدد القتلى في درعا هو أقل بكثير مما كان عليه في حماه سنة 1982 . وتدل مواجهة النظام للأزمة الحالية على عدم فائدة استخدام قوات عسكرية نظامية ضد متظاهرين يخرجون إلى الشوارع ثم يختبئون في منازلهم لدى رؤيتهم أول دبابة.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المعركة في سورية طويلة، ولا يمكن حسمها بسرعة، وذلك لعدة أسباب:

أولاً، ليس هناك ما يدل على أن سكان مدن كبرى، مثل دمشق وحلب اللتين تشكلان دعامة أساسية للنظام، قرروا التخلي عن موقع المتفرج والمشاركة في حركة الاحتجاج، وفي حال فعلوا، فإنهم بذلك يتخلون عن تعهداتهم بحماية الاستقرار النسبي الذي ساد خلال العقود الماضية في ظل حكم عائلة الأسد. فحتى الفترة الأخيرة، فضّل سكان هاتين المدينتين هذا الاستقرار على الدخول في المجهول، أو نشوء واقع مشابه لما هو موجود في لبنان والعراق، أي حرب أهلية دموية بين الطوائف، وفوضى وسيطرة العصابات الإرهابية.

ثانياً، يُظهر الجيش السوري والأجهزة الأمنية وأجهزة الحكم ومؤسسات الدولة، حتى الآن، تضامنهم ووقوفهم إلى جانب النظام. ولا يقتصر هذا الأمر، فيما يتعلق بالجيش السوري، على القيادة العسكرية العليا التي هي من صلب النظام، بل يشمل أيضاً صغار الضباط من الطائفة السنية، ومئات آلاف الجنود الذين يؤدون بخدمتهم العسكرية. وما زال هؤلاء ينفذون أوامر قيادتهم من الطائفة العلوية، التي تنتمي إليها عائلة الأسد.

ثالثاً وأخيراً، ما زال الرد الدولي على ما يجري في سورية ضعيفاً. وحتى الآن لم يقرر المجتمع الدولي، وفي مقدمه الولايات المتحدة، ما هو الأفضل: بقاء بشار الأسد في منصبه، أو ذهابه مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج. غير أن الزمن يبدو أنه لا يعمل لمصلحة بشار، وكذلك الأجواء التي تسود العالم العربي والشارع السوري، والتي تكشفها بصورة جيدة قناة 'الجزيرة' التي تحولت من مدافعة عن النظام السوري إلى أحد أكبر المنتقدين له، وبهذه الطريقة فتحت الطريق أمام أطراف مهمة في العالم العربي، بينها التيار الإسلامي الذي يتزعمه الشيخ يوسف القرضاوي للدعوة علناً إلى إسقاط النظام السوري. وحتى الحكومة التركية برئاسة أردوغان، وحرة 'حماس' تدرسان خطواتهما تحسباً لقطع علاقتهما بنظام الأسد.

تقترب سورية من لحظة الحسم، ولا سيما مع الوتيرة الحالية لانتشار التظاهرات، ولا شيء يمنع انتقال عدوى التظاهر إلى سكان دمشق وحلب. لكن، على الرغم من ذلك، ما زال النظام السوري قادراً على مواجهة معارضيه والسيطرة على الدولة، على الأقل في المدن الكبرى. فالمعركة بالنسبة إليه هي معركة حياة أو موت؛ هي ليست معركة بشار الأسد وعائلته، وإنما معركة العديد من كبار المسؤولين في هذا النظام، في وقت بدأ فيه شبح الحرب الطائفية يتهدد سورية، ويثير الهلع لدى الطائفة العلوية، ويدفعها إلى الالتفاف في هذه اللحظة حول النظام.

لقد استمر التمرد الإسلامي ضد نظام البعث في سورية من سنة 1976 وحتى سنة1982 ، إلى أن تم قمعه عسكرياً. ومن الممكن هذه المرة أيضاً أن تدخل سورية في مرحلة من عدم الاستقرار، وعدم الحسم في الصراع على الحكم فيها، وعلى مستقبلها.

إن الثورة الحالية في سورية هي ذات طابع شعبي، وواسعة النطاق، بعكس حركة التمرد الإسلامية التي كانت منذ بدايتها عنيفة ومسلحة، وتجلت في أعمال تخريب وقتل قامت بها عصابات الإخوان المسلمين. كذلك فإن مراكز الثورة الحالية هي في مدن الأطراف، مثل درعا، والمناطق الريفية حول دمشق التي ظلت خلال التمرد الإسلامي موالية للنظام السوري.

من سخرية القدر أن أعمال القمع الوحشي التي قام بها نظام حافظ الأسد في الثمانينيات هي التي حققت المجد السياسي للرئيس السوري الذي حول سورية إلى دولة مستقرة ذات موقع إقليمي ودولي، وتحول هو إلى شخصية سياسية دولية يرغب الجميع في التقرب منها.

عندما بدأت الاضطرابات في العالم العربي، قيل إن الزمن تغير بسبب ثورة الإنترنت والفايسبوك وقنوات التلفزة الفضائية. لذا، لا يمكن أن يتكرر القمع الوحشي الذي استُخدم في سورية في الثمانينيات. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا صحيحاً، أو أن ما سبق أن حدث في سورية سيتكرر فيها مرة أخرى.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع