ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
يوسف: انا أول المعتذرين لشعب فلسطين
09/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة - فلسطين برس - لقد اعتدت القول إن بداية الطريق للوفاق والاتفاق والمصالحة الوطنية هو أن يعتذر الجميع لفلسطين، وأن نعترف جميعاً بأننا ارتكبنا أخطاءً بحق شعبنا وقضيتنا، حين لم نصنع شراكة سياسية وتفاهمات وطنية، وسمحنا لأنياب الفتن أن تنهش جسد الوطن، حيث كان البعض – للأسف – يُعاظم من خطأ الآخرين وينسى خطيئته.
اليوم، ونحن نشهد هذه الروح الجديدة التي أخذت تسري في الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تعم شوارعنا مظاهر البهجة والفرح، وفي مساجدنا وعلى أسطح منازلنا لعلعات الدعاء والزغاريد، فالمصالحة – كحقيقة وعنوان - هي يوم مشهود من تاريخ شعبنا وقضيتنا، إذ بعد أربع سنوات من القطيعة والانقسام، وتنامي مشاعر العداء والكراهية وحالات التوتر والاحتقان، يأتي الفرج ويعم الارتياح ساحتنا الفلسطينية، ويتحقق مع توقيع الاتفاق التواصل من جديد بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
إنني اليوم يشرفني أن أكون – بصفتي الشخصية - أول من يعتذر لهذا الشعب العظيم على سنوات الانقسام التي أساءت لصورتنا المشرقة وشوهت مكانتنا بين الشعوب والأمم.. نعتذر للشهداء والجرحى والمعتقلين والأسرى، نعتذر للشباب الذين انتظروا بصبر الحصول على ثمرة تضحياتهم فأسقيناهم المر وجرَّعناهم الحنظل، نعتذر للعمال الذين لم نجد سعة في الرزق لنحفظ للكثير منهم كرامتهم، نعتذر للفقراء وللثكالى أننا أضعنا الكثير من الوقت والجهد يلعن بعضنا بعضاً، نعتذر لفلسطين وللقدس وللاجئين والمشردين في المنافي والشتات أن شغلتنا المناكفات وسنوات الحصار عنهم.. لقد كانت سنوات الانقسام عجافاً بأيامها ولياليها.
في الواقع، إن هناك من الأسباب على تأخر المصالحة ما يمكن تحميله على دولة الاحتلال وبعض الجهات المتواطئة في محيطنا الإقليمي والدولي، ولكنَّ هناك أيضاً تعثر القرار الفلسطيني وتردده بسبب غياب الثقة وما كسبت أيدينا.
إن التاريخ سيكتب ما لنا وما علينا، وسنترك لشهود المحنة والملحمة تسطير صفحاته التي سيقرؤها أبناؤنا وأحفادنا فيدعو لنا أو يدعو علينا.
تساؤلات وأسئلة مشروعة
إن السؤال الذي مازال يطرحه الإعلاميون والسياسيون اليوم هو: ما الذي تغير حتى تُفاجئنا فتح وحماس بهذا الاتفاق؟ وما الذي استجد حتى تغيرت لغة التشدد والاشتراطات؟ بالأمس كانت هناك الكثير من اللاءات ومظاهر الكشرة والعبوس، واليوم تطغى الابتسامات والمجاملات و'لحن القول'..!!
لاشك أن هناك متغيرات إقليمية ودولية وأخرى داخل الساحة الفلسطينية أسهمت جميعها في التسريع بتوقيع اتفاق إنهاء الانقسام بالقاهرة، وهذه العوامل يمكن إجمالها في عشر نقاط، وهي كالتالي:
1- ربيع الثورة العربية، وأهمها خلع الرئيس مبارك والذي تلاحقه شبهات التواطؤ مع الأمريكان والإسرائيليين، وقد لعب دوراً معطلاً أمام أية تفاهمات فلسطينية - فلسطينية.
2- فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، واستغلالها من جانب الطرف الإسرائيلي لتضليل الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي.
3- الإحباط من استمرار انحياز الإدارة الأمريكية للموقف الإسرائيلي الخاص بالاستيطان، من ناحية، واتخاذهم من الانقسام ذريعة للتهرب من استحقاقات عملية السلام من ناحية أخرى.
4- التهتك الذي أصاب النسيج الوطني وخلق حالة من الاستقطاب والتوتر في الشارع الفلسطيني تهدد مستقبل مشروعنا الوطني ومنظومتنا القيميّة والاجتماعية.
5- مأزق المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وانحراف مسار السلاح الفلسطيني ومسلكيات الأجهزة الأمنية.
6- الحراك الشعبي داخل الشارع الفلسطيني احتجاجاً على استمرار الانقسام والذي قاده الشباب في 15 مارس/أيار الماضي.
7- النصائح التي تلقتها كل من قيادات فتح وحماس من القوى الوطنية والإسلامية في المحيط الإقليمي بضرورة إنهاء الانقسام، لأن الخيارات الأخرى مآلاتها كارثية على الشعب والقضية.
8- تراجع الدعم العربي والإسلامي - المالي والمعنوي - للقضية الفلسطينية بسبب حالة الانقسام.
9- تراجع شعبية كل من فتح وحماس في الشارع الفلسطيني، حيث أخذت النسبة تتراوح بين 30% و 35% بعدما كانت تتخطى نسبة ألـ40%.
10- التغول الإسرائيلي في القدس الشرقية، وعمليات التهويد المتسارع لطمس المعالم الإسلامية بالمدينة كنتيجة لحالة العجز واللامبالاة التي أعقبت انقسام الفلسطينيين وتشرذم مواقفهم.
*ملامح المرحلة القادمة
لاشك أن المرحلة القادمة حُبلى بالتحديات، وهي تتطلب من الكل الفلسطيني جهداً كبيراً وإخلاصاً عالياً لتفادي المكر والعراقيل الإسرائيلية، وكذلك المطبات والعقبات التي سيضعها كل من يجد في الاتفاق خسارة له. إن هناك مرحلة انتقالية ستكون بمثابة موضع اختبار لمدى جدية كل من فتح وحماس، وصدقيِّة توجهاتهما.
في الحقيقة، إن الطريق لن يكون ممهداً أو مفروشاً بالورود والرياحين، وهناك من يتربص بنا الدوائر لتخريب أية خطوات للإصلاح وبناء الثقة.
من هنا، فإن علينا أن نعمل جميعاً لكي تكون المرحلة الانتقالية هي للتشييد والإعمار في كافة مناحيه الإنشائية والسياسية والأمنية والمجتمعية.
ويمكن تلخيص أبرز ملامح المرحلة القادمة في النقاط الأربع التالية:
أولاً) تكريس مبدأ الشراكة السياسية والأمنية
إن الشراكة السياسية تعني إشراك جميع مكونات الحياة السياسية للشعب الفلسطيني في صنع القرار، بنية تحقيق الأهداف الوطنية العليا دون استئثار أي طرف من الأطراف بالتمسك بحق النقض (الفيتو)، والذي من شأنه أن يخرج الشراكة من مفهومها الحقيقي إلى مفهوم المحاصصة، مع مراعاة الأغلبية الأخذ بنظر الاعتبار وجهة نظر الأقلية، كي لا يصل الأمر إلى حالة من الاستبداد من قبل الأكثرية.

فالشراكة السياسية – في نهاية الأمر - هي شكل من أشكال بناء الدولة على أساس ديمقراطي تعددي يضمن حق جميع المكونات بالمشاركة في صنع القرار.
من هنا يمكن القول: إن الحقيقة التي لا يختلف عليها عقلاء هذا الشعب وحكماؤه هي أن القضية الفلسطينية أكبر وأعقد من أن يستوعبها - في هذه المرحلة - برنامج فصائلي واحد، كما أنه لا يمكن حمل الشعب الفلسطيني كله في اتجاه واحد؛ فالشارع الفلسطيني في رؤيته لمشروعه الوطني ليس على قلب رجل واحد. فهناك من يؤيد المقاومة كخيار، وهناك من يؤيد العمل السياسي كخيار أيضا، وهناك من يدعو إلى الجمع بينهما، وبالتالي لا ينبغي قصر الرؤية على اتجاه واحد، لأنه من الضروري تجنيد كل وسيلة – مهما صغرت – لصالح المشروع الوطني. من هنا تأتي أهمية الشراكة السياسية التي يجد معها كلُّ فصيل مساحة كافية للعطاء والتضحية – بصدق – من أجل الوطن.
فالشراكة السياسية هي الرد على كل من يدَّعي بأن الساحة الفلسطينية هي عبارة عن 'خطوط متوازية لا تلتقي'، وهي صدع بالحق في وجه من يصطنع وهماً ويختلق عذراً للتهرب من فرصة ذهبية لتوحيد الصف الفلسطيني وتعزيز فعالية قواه الوطنية والإسلامية.. إذا لم نلتقِ ونتوحد فلن نتحرر وننعم بالحرية والاستقلال، والحقيقة المرة التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا أن الخطوط إذا بقيت في أدبيات الفصائل وقناعات قياداتها 'متوازية' فإن فلسطين والتحرير سيظلان أيضاً خطين متوازيين..!!
إن مرحلة التحرر لا تحتمل الصراعات الداخلية والنزاعات الفصائلية، ولا الغرق في صغائر الأمور وهوامشها، بل هي مرحلة كبيرة تتطلب عقولاً كبيرة وجهوداً كبيرة وحكمة 'صاحب الزمان' ورشده.
ثانياً) تعزيز التوافق الوطني في المواقف والسياسات
في ظل النشأة الحزبية لكل من فتح وحماس، ووجود رؤى سياسية مختلفة في إدارة المشروع الوطني الفلسطيني، يتحتم على الكل الوطني أن يعمل معاً في سياق وطني لا يُغلّب برنامج فصيل على فصيل آخر.
لاشك أن هيمنة كل من فتح وحماس على الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الأحداث الدامية في يونيه 2007 قد فرض حقائق على الأرض لهذا الفريق أو ذاك، وهذا معناه أن الطرفين سيحاولان الدفاع عنها، باعتبار أنها مكتسبات قد دفع كلٌّ منهما الكثير من أجل تحقيقها.
من هنا، فإن المسألة تستدعي أن تعتمد كلٌّ من فتح وحماس إشراك الجميع لبناء توافق وطني يحقق استقرار الأوضاع خلال السنوات القادمة، مع العمل على الاستفادة من كل الطاقات التي تنتمي لباقي فصائل العمل الوطني والإسلامي.
ليس عيباً أن نختلف، وأن تكون هناك أراء متباينة، ولكن علينا أن نأخذ قراراتنا بالتوافق حتى نحافظ على وحدة الصف الفلسطيني، والإجماع الوطني الفلسطيني.
إن هناك مجموعة من الثوابت التي لا يمكن المساومة عليها أو التنازل عنها، كحق العودة والقدس وعروبة فلسطين، وهي أركان في برنامج هذا الفصيل أو ذاك، كما أن هناك قواسم سياسية مشتركة جسدتها رؤية الجميع، كالدولة الفلسطينية على الأراضي التي تمَّ احتلالها عام 67 والقدس عاصمة لها، فدعونا نعمل في هذه المساحات المشتركة ونضع ما نختلف عليه جانباً.
ولعل أهم مساحتين للتوافق الوطني في المرحلة القادمة هما:
أ- البرنامج السياسي
كونه لن يخرج عن محاولة الجمع والمزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي، حيث هناك ضوابط تحكم مسار الرؤية لأي حكومة قادمة وهي لا تبتعد عن النصوص التي تم التفاهم عليها في وثيقة الوفاق الوطني، وبرنامج حكومة الوحدة الوطنية (الحكومة الحادية عشرة).
إن أي حكومة فلسطينية قادمة لن تستطيع تجاهل المجتمع الدولي، وعليها مواجهته بخطاب سياسي يحفظ هيبة الإجماع الوطني، ويبقى رافعة للمقاومة، وهذا يستدعي تحريك الجامعة العربية ودول مثل مصر وتركيا والسعودية على وجه الخصوص لتوفير شبكة أمان لهذه الحكومة في وجه التحريض والغطرسة الإسرائيلية.
إن الحكومة القادمة يقع على عاتقها مهمات كبيرة لعل من أولوياتها إعادة الإعمار لقطاع غزة وما يتطلبه ذلك من جلب الموال الذي وعدت بها الدول المانحة في شرم الشيخ بعد الحرب العدوانية على قطاع غزة عام 2008.، والإعداد للانتخابات القادمة في يونيه 2012، ومعالجة ملف الاعتقال السياسي، إضافة لتحقيق المصالحات الخاصة بالدماء التي سقطت في المحنة الوطنية عام 2007.
- الفعل المقاوم
إن المقاومة هي تاج فخار على رؤوسنا جميعاً، وهي أنبل ظاهرة في تاريخنا المعاصر، والمساس بطهارتها هو إساءة لدماء الشهداء والجرحى وتضحيات المعتقلين والأسرى.
لقد أخذت المقاومة أشكالاً تفاوتت في مراحلها النضالية بين الحجارة والكتابة الاحتجاجية على الجدران إلى الكلاشنكوف والاربجيه إلى العمليات الاستشهادية ثم تطورت إلى إطلاق الصواريخ والهاونات.. والمقاومة هي حق مشروع لشعبنا؛ فعندما يكون هناك شعبٌ تحت الاحتلال فمن حقه الدفاع عن نفسه بكل ما لديه من وسائل؛ عنفيّة كانت أم غير عنفيّة.
ففي المخيال الجمعي لشعبنا أن الذي يخون المقاومة أو يتآمر عليها إنما يخون شعبه ويتنكر لقضيته الوطنية، ويخذل أمته العربية والإسلامية.
وفي المقابل، فإن المقاومة يجب أن لا تكون طليقة اليد، بل تخضع لتقديرات المستوى السياسي باعتبارها آلية عمل ووسيلة ضغط يتم تحريكها في الزمان والمكان الملائمين.
ففي ظل غياب أي تقدم في العملية السلمية، واستمرار الطرف الإسرائيلي في عمليات الاستيطان وضم الأراضي وتهويد القدس، سوف يُصر الفلسطينيون على نهج الكفاح المسلح، واعتماد خيار الجهاد والمقاومة كإستراتيجية لتحرير الأرض الفلسطينية من براثن الاحتلال.
لاشك أن تحرك العملية السلمية وقيام شواهد على جدية الطرف الإسرائيلي في الانسحاب من الأراضي الفلسطينية سوف يعزز من موقف المنادين بضرورة الاستمرار في التفاوض، وتجنب التصعيد بالعمل المسلح.. ولكن في ظل المعطيات القائمة، وباعتبار أن الزمن يعمل لصالح القضية والشعب الفلسطيني، فإن حركة حماس ترى بأن التمسك بخيار الجهاد والمقاومة سوف يبقى هو عنوان المرحلة القادمة، لأن الخيارات الأخرى عملت إسرائيل على إفراغها من محتواها، وأضحت سراباً يحسبه الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
لاشك بان انشغالات الحكومة في تأمين الحالة الأمنية بقطاع غزة، باعتباره يجسد ثقل الحركة وقدرات الفعل لديها، جعل الكثير من الملفات الإستراتيجية تتأخر، وينحصر التحرك دولياً من أجلها، مثل: قضية القدس، والأسرى واللاجئين والجدار.
لقد أملّت حماس (الحركة والحكومة) من وراء اتفاق التهدئة أن يؤدي إلى فك الحصار المفروض عليها، وأن يسهم في تعجيل إنهاء عزلتها السياسية، ويفتح المجال أمامها للتواصل مع عمقها العربي والإسلامي، ويمهد الطريق لقبولها أوروبيًا، باعتبار أن ما تحقق هو انجاز غير مسبوق لحركة حماس لم تستطع حركة فتح - برغم هيمنتها على السلطة وامتلاكها لناصية القرار - من تحقيقه، وهذا يشكل تحولاً برغماتياً، ويعبر عن مرونة في السياسة والأيديولوجيا لدى حركة حماس.
تحقيق التواصل مع العمق العربي الإسلامي
تاريخياً وسياسياً ودينياً ارتبطت فلسطين بعمقها العربي والإسلامي، وعلى أرضها حسمت الكثير من معارك المسلمين الكبرى لحطين وعين جالوت.. ولكن معركة المواجهة مع المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الإحلالي الذي بسط احتلاله على أكثر من أربعة أخماس أرض فلسطين التاريخية على شكل دولة تتمدد بتسارع على أشلاء ما تبقى لنا من أراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتفرض بشكل يومي حقائق على هذه الأرض تتراوح بين إقامة مستوطنات جديدة أو توسعة لما هو قائم منها، بحيث أصبح مشروع الدولة الفلسطينية حتى بصيغته الغربية التي طرحها المجتمع الدولي مسألة مشكوكاً فيها.
لا شك أن الحالة الفلسطينية تحت الاحتلال لا يمكنها بمفردها مواجهة هذا المشروع الصهيوني المدعوم دولياً بكل الإمكانيات العسكرية والدبلوماسية الأمر الذي يتطلب منّا أن نوّحد صفوفنا، باعتبارنا رأس الحربة في المواجهة، ونعزز من ترابطنا وتواصلنا مع عمقنا العربي والإسلامي كونه القوة الدافعة والحاضنة الرافعة لحالة الامتداد الفلسطيني في التصدي والانطلاق لتحقيق حلمنا في التحرير والعودة.
إن وضعية الفلسطينيين تحت الاحتلال تحتاج إلى حالة من الحشد والتعبئة ترتقي بإمكانيات أمتنا العربية والإسلامية إلى مستوى التحدي الذي فرضه المحتل الغاصب علينا.
إن التحولات الحاصلة بالمنطقة هي بلا شك لصالح قضيتنا وشعبنا، وأن استثمارها يتطلب منّا أن نكون صفاً واحداً، برؤية إستراتيجية وبرنامج سياسي يتوافق عليه المجتمع.
إن علينا مجتمعين أن نعاود فتح قنوات التواصل مع عمقنا العربي والإسلامي على المستويين الرسمي والجماهيري معتمدين على علاقاتنا التاريخية والحركيّة على مساحات الجغرافيا والانتماء الإسلامي، حيث أن شبكة ارتباطاتنا ليست مقصورة على الرسميات العربية بل هناك أرضية تمتلك مشاعر وجدان جماهير المنطقة تجاه فلسطين وشعبها لها أبعاد دينية وقومية وسياسية وأخلاقية.
إننا إذا أحسنّا توظيف هذه العلاقات، واستعادة حيوية هذا الانتماء الإسلامي لفلسطين باعتبار أنها القضية المركزية للأمة، فإن الفرضية التي تحدث البعض عنها بالقول إسرائيل هي دولة في طريقها إلى الزوال تصبح حقيقة لا خيالاً.
ترميم العلاقة مع المجتمع الدولي
لقد أخطأ الغرب - أيما خطأ - في اعتقاده بأن العزلة السياسية والمقاطعة الاقتصادية ستقضي على حماس، فتغاضى عن جرائم إسرائيل وحصارها الظالم على قطاع غزة، وحثَّ قوى إقليمية للتواطؤ مع مخططاته في تشديد القبضة على حكومة حماس، وأسهم – بمكر وكيد - في تكريس حالة الانقسام داخل الساحة الفلسطينية، وعطّل كل الجهود لتحقيق المصالحة بين فتح وحماس.
من هنا، فإن على الغرب إذا ما أراد خلق أجواء تصالح مع الحالة الإسلامية – عموماً – وحركة حماس على وجه الخصوص أن يعيد النظر في كل سياساته السابقة، وأن يفتح باب التوصل والحوار مع حماس؛ الحركة أو الحكومة، لأن هذا سيكون المدخل الحقيقي للانفراج والتصالح مع الإسلاميين في كل مكان.
إننا أمام مرحلة عربية وإسلامية جديدة، حيث تتشكل خارطة المنطقة في كثير من أبعادها على وقع تصرفات الغرب في اتجاه دعم التحولات الحاصلة فيها.. فالغرب له مصالح حيوية وأخرى إستراتيجية بالمنطقة، ومع فجر الشرق الجديد فإن القوى الإسلامية لن تكون غائبة – بأي حال - عن مشهد الحكم والسياسية. من هنا، فإن على الغرب أن يعُدل مسار سياساته لتأخذ اتجاهاً متوازناً تتراضى عليه شعوب المنطقة، ويحقق للفلسطينيين حقهم في العودة والتحرير.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع