ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نتيجة الفقر والوضع الاقتصادي الصعب
نساء غزة ينافسن الرجال في أول مصنع لتدوير النفايات الصلبة
17/10/2012 [ 14:55 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة- فلسطين برس- هي سابقة أولى في إنشاء أول مصنع لتدوير النفايات في قطاع غزة للتخلص من كميات هائلة من النفايات التي أرقت البلديات المحلية والمواطنين. و"الفقر والوضع الاقتصادي الصعب" دفع بعض النساء مزاحمة الرجال في هذه المهنة.

يعانى قطاع غزة منذ عشرات السنين من معضلة التخلص والاستفادة من النفايات. توجهنا إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لم نبعد سوى عشرات الأمتار عن الحدود المصرية، لنقف ونشاهد أول مصنع لفرز وإعادة تدوير النفايات. ما إن دخلنا المصنع حتى تفاجئنا بنحو 24 سيدة عاملة يعملن على إعادة فرز وتدوير النفايات.

لم تخجل هيام مشايخ وهى تعمل في مصنع للنفايات، فهيام فتاة تعمل من اجل مساعدة أسرتها المكونة من سبعة أفراد، وما أثار الدهشة أنها خريجة جامعية. وتضيف هيام في حوارها مع DWعربية أنها عملت سابقا على بند ما يسمي البطالة لفترات محددة في مؤسسات مدنية. وتضرب لنا مثلا شعبيا "اللي رماك عالمر اللي أمر منه". إلا أن مستلزمات الحياة وارتفاع نسبة البطالة في غزة اجبرها على هذه المهنة. وبنبرة إصرار وجهت هيام رسالة إلى الخريجات أمثالها أن" لا ينظرن بتعالٍ عن بعض الأعمال بل يجب اقتحام مجالات العمل للوصول فيما بعد إلى الغاية والتخصص". ويشير القائمون على المشروع في حوارهم مع DWعربية إلى أن تنفيذ المشروع الذي بدأ منذ نحو شهر من بين أهدافه "تقليل الكميات الهائلة من تراكم النفايات المُكدسة منذ سنوات في الطرقات والمكبات العشوائية".

عمل غير مألوف...لكنه يخلق فرص عمل للمحتاجين

في استراحة تناول الغذاء تمكنت DWعربية من التحاور مع العديد من العاملات في مصنع النفايات. فوجدنا أنهن يعانين من ظروف اقتصادية غاية السوء. أم فؤاد أبو عودة زوجها عاطل و لديها سبعة أبناء، اثنان في يدرسان في الجامعة والباقون في مراحل دراسية مختلفة.

وتشكو لتقول" لم أتقبل أنا و أولادي في البداية العمل هنا لأنه شاق جسديا ونفسيا ..لكن بعد كام يوم علشان أغطي مصاريف أولادي قبلنا هالعمل وتعودنا على الجهد". وأبدت أم فؤاد عن سعادتها وشكرها لله أن حالفها الحظ للعمل ضمن مشروع أسمته "بالمفخرة الوطنية". وشاركتنا الحديث العديد من العاملات. أم حسام الصبيحي لديها ستة أبناء أيضا منهم جامعيون والباقون في مراحل تعليمية مختلفة تقول:" زوجي مريض لا يعمل..حبيت المشاركة والعمل لتوفير لقمة العيش لأولادي".

وأكدت أم حسام على حتمية بذل السيدات لكامل طاقتهن للمشاركة في أعمال مجتمعية تعود بالفائدة على المجتمع. إلى ذلك أم محمد ضرغام تشير أنها نظمت وقتها مابين احتياجات البيت وعملها في المصنع. مشيرة أن عمل السيدات في المصنع يبدأ من الساعة الثامنة صباحا حتى الثانية مساءا. مبينةً أن "عمل السيدات هنا غير مألوف بس مش عيب لأنه وفر إلنا كمحتاجين فرص عمل". وأثناء الاستراحة رصدنا وجود طبيبة ومهندسة متخصصة للتوعية والإرشاد. وتبين أن العاملات يخضعن لشروط أهمها " أن يكُن من أسر فقيرة ويتمتعن بصحة جيدة".

الحد من تلوث البيئة

"فكرة المصنع موجودة أكثر من 15عام ..وأخيرا تمكنا من تنفيذها لتكون حلما تحقق". هكذا يصف لـDWعربية د.م. سمير عفيفي صاحب المصنع. ويضيف بان العثرات والرفض كان العقبة الكبيرة في السنوات السابقة عندما كان يطرح الفكرة على المؤسسات المانحة.

وتمكن بالتوافق مع جمعية أصدقاء البيئة الفلسطينية وبالتعاون مع بلدية رفح من توفير التسهيلات الكاملة بعد الاقتناع بفكرة المشروع من الدعم الياباني من خلال UNDP. مبينا أن مصنع فرز النفايات يعمل على فرز المواد العضوية بإجمالي نحو 60% وتحويله إلى سماد. إلى جانب فرز وتدوير البلاستيك والالومنيوم والحديد، مما يخلق صناعات جديدة للورق والبلاستيك وصهر الحديد. مؤكدا أن أهميه هذا المشروع تكمن في" إيجاد حلول سريعة ومفيدة من التخلص من النفايات الصلبة للحد من تلوث البيئة والمحافظة على نظافتها وتوفير فرص عمل للمحتاجين".

المرحلة الثانية... إنتاج الطاقة

يصف د.سمير مشروعة "بالمميز"! وسألناه عن ذلك وعن إمكانية وجود مراحل مستقبلية أخرى للمشروع؟فقال " أنجزنا أولى المراحل ونحضر لخطة الاتجاه الثاني على مدار نحو خمس سنوات لإنتاج الطاقة من النفايات". وعن كيفيه عمل ذلك؟ يُبين عفيفي لـDWعربية أن المصنع يستوعب مائة وعشرون طنا من نفايات جزء من مدينة رفح وبصدد التوسع ليشمل استيعاب نفايات كامل رفح ومحافظات مجاورة لإنتاج الطاقة من خلال المحارق بمواصفات فنية جيدة". ويضيف بان هذا يزيد من توفير6-10%من الطاقة و فرص عمالة للنساء والرجال.

الحد من استخدام الأراضي للمكبات

تستخدم البلديات في مختلف قطاع غزة أراضي شاسعة كمكبات للنفايات الصلبة. ويعاني سكانها المجاورين من تلوث ومشاكل بيئية وصحية. محمد الشاعر من منطقة صوفا جنوب شرق رفح وهى اكبر مكبات النفايات. يشير لنا بان تلال من النفايات على مدار سنوات سببت مشاكل صحية له ولجيرانه. د.عبد الحميد ضهير مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية رفح اقر بتلوث المنطقة. وفى حواره مع DWعربية يشير أن المكبات يجب أن لايزيد ارتفاعها عن سبعة أمتار.

ويؤكد أن تلك المنطقة ارتفع طول مكباتها إلى نحو ثلاثين مترا وبعمق ارضي ثمانية أمتار وبعمرٍ زمني انتهى منذ عام 2005 . مشيرا أن مصنع فرز وتدوير النفايات " الحل الأمثل للتخلص والتقليل من ألاف الأطنان من النفايات "مشيرا إلى أن البلدية وفرت أرض المصنع مجانا على مساحة ثمانية دونمات. وتساهم في تثبيت التيار الكهربائي له. وتصف المشروع بالاستراتيجي. وأضاف ضهير" بلدية رفح في خطتها الاعتماد بنسبة 80% على ترحيل نفايات المحافظة للمصنع، إيمانا بأهميته الذي اوجد لنا الحد من التلوث والمشاكل الصحية نتيجة تشبع المكبات المُكدسة، إلى جانب توفير استخدام الوقود والمركبات البلدية التي تنقل النفايات إلى مناطق حدودية بعيدة".

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع