ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التشكيل الحكومي: يبقى الحال على حاله !
09/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: يقلم : رجب أبو سرية

على الرغم من الأهمية الحاسمة للظروف الإقليمية والحراك الداخلي.. التي دفعت الأطراف بعد أربع سنوات من الانقسام إلى الذهاب، أخيراً، إلى القاهرة وتوقيع اتفاق المصالحة، فإنه يمكن القول إن التقارب السياسي بين الطرفين قد سهّل التوصل إلى الاتفاق، كما أن العروض والمبادرات التي قدمت في الأسابيع الأخيرة التي سبقت التوقيع كانت سبباً مباشراً في جمع الطرفين، بعد طول انتظار.
عملياً، استند الاتفاق إلى ما طرحه الرئيس أبو مازن في مبادرته التي ارتبطت بزيارته إلى غزة، لكنها لم تتضمن الزيارة نفسها، ذلك أن تشكيل حكومة التوافق لن يعلن عنه مباشرةً، كما كان ينص فحوى المبادرة، أما البند الثاني الذي تضمنه الاتفاق ــ وهو إجراء الانتخابات ــ فقد تأجل مدة عام، وهذا شكّل أغراءً لحماس التي تراهن على الترتيبات الإقليمية، خاصةً في مصر، كذلك إعادة ترتيب أوراقها داخلياً، ارتباطاً بإعمار غزة، حتى تضمن وجودها كشريك قوي في نظام الشراكة.
لكن ما لابد من الإشارة إليه باعتباره مفتاح الولوج إلى الحل، هو ما كان قد طرحه، قبل أيام على مبادرة الرئيس، من توافق أمني، رئيس الحكومة د. سلام فياض، بما يوفر فرصةً لحماس في غزة، من وقت للتقدم في المصالحة الميدانية، وبذلك يمكن القول: إن فياض، الذي بدا للكثيرين أنه قد خرج من لعبة 'الوفاق' قد تقدم خطوة باتجاه حماس، صارت بعدها الحركة على استعداد للقبول بوجوده في السلطة، كوزير للمالية على الأقل.
من الواضح، أن أول اختبار حقيقي للمصالحة ــ داخلياً وخارجياً ــ سيكون هو التوصل إلى تسمية رئيس الحكومة، ومن ثم وزرائها، وعلى الرغم من إقدام القائد الحمساوي الدكتور محمود الزهار، الذي أدرك بحنكته السياسية أهمية هذا المفصل، على الإمساك بزمام المبادرة، وتقوية الموقف التفاوضي لحركة حماس، عبر مطالبته بأن يكون رئيس الحكومة من غزة، على اعتبار أن الرئيس ورئيس المجلس التشريعي من الضفة، قد وجه بوصلة البحث عن رئيس الحكومة الجديد إلى دائرة المستقلين عن عضوية الفصائل، ممن هم مقيمون في غزة، إلا أنه لا يمكن القول إن الأمر قد حسم ضمن هذه الدائرة.
هذا المنطق لا يستوي إلا في الحالة الفلسطينية غير الطبيعية، حيث تقف إسرائيل قاطعاً بين جناحي الوطن، كذلك فإن الرئيس، وإن كان يقيم الآن في الضفة، إلا أنه لا يحسب 'ضفاوياً' وهو يمكن أن يقيم في غزة، بعد إنهاء الانقسام، كما أنه وبعد إعلان الدولة، من الطبيعي أن يقيم الرؤساء الثلاثة: رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان في العاصمة، أياً تكن!.
ليس شرطاً إذاً أن يكون رئيس الحكومة من غزة، وما ذلك الطرح ــ كما سبق وأشرنا ــ ليس سوى تكتيك تفاوضي، حصر النقاش غير الرسمي في البحث عن رئيس الحكومة الجديد، ضمن دائرة المستقلين عن الفصائل، ممن يقيمون في غزة، لدوافع تفاوضية، ترجح أن يكون رئيس الحكومة أقرب إلى حماس، لكن حالة التوافق، وما أبدته الأطراف المقررة، وصارت الآن هي بالدرجة الأولى الفصائل وفي المقدمة طبعاً 'حماس' و'فتح'، تشير إلى أن الفلسطينيين أصبحوا أكثر نضجاً، وهم منذ البداية أخذوا بعين الاعتبار ضرورة تجاوز رد الفعل الإسرائيلي المعطل والمعرقل، وأنهم في طريقهم لتجاوز تجربة الحكومتين العاشرة والحادية عشرة، الأولى التي اقتصرت عضويتها على حركة حماس وووجهت بمقاطعة دولية وعربية، نتجت عنها مقاطعة سياسية ومالية، كانت سبباً مباشراً في قطع رواتب موظفي السلطة عدة شهور متتالية، والثانية، انحصرت خلالها المقاطعة على وزراء حماس في الحكومة، بمن فيهم رئيسها الشيخ إسماعيل هنية.
انحصر البحث عن رئيس الحكومة وعن أعضائها في دائرة المستقلين، الذين يشترط فيهم أن يكونوا مقبولين على الفصائل ــ خاصة فتح وحماس ــ وهذا يعني أنه مقابل كل اقتراح من فتح سيكون هناك اقتراح من حماس، وأن التوافق سيكون على شكل المحاصصة بينهما، لذا فإنه قد صار مستبعداً أن يكون هناك (فيتو) مطلق على أحد، بمن فيهم د. فياض، حيث يدرك الجميع أنه مفتاح بقاء تدفق أموال المساعدات واستمرار الثقة الدولية بالحكومة، لذا فإن إسرائيل فشلت حتى اللحظة في إقناع العالم باتخاذ موقف ضد إجراء المصالحة.
تبقى كل الاحتمالات واردة، وإن كانت هناك قاعدة في العرف التفاوضي، تميز بين اسم يطرح للتكتيك التفاوضي وآخر من أجل أن يكون مقترحاً حقيقياً، وما دامت السلطة الحقيقية ستبقى بيد الفصائل، وستتعزز سلطة المنظمة وفي مقدمتها التشكيل القيادي من الأمناء العامين للفصائل، لذا فإنه مع وجود احتمال أن يتم التوافق على اسم، ليس بالضرورة أن يكون من غزة، وحتى اسم غير متداول بعد، فإن هناك احتمالاً أن يتم التوافق على أن يتولى الرئيس نفسه رئاسة الحكومة، وهذا يضمن أن يشترك فيها د. فياض كوزير للمالية، لكن هذا سيكون ثمنه منح منصب نائب رئيس المنظمة، مثلاً لحماس، أما احتمال الإبقاء على فياض نفسه رئيساً للحكومة، فإنه يحتاج إلى أن يكون ثمن موافقة حماس مدفوعاً من الجيب الغربي، على شكل اعتراف ما بحماس، كأن تستقبل باريس مثلاً خالد مشعل!.
المهم أن الحالة الفلسطينية صارت أكثر انفتاحاً على بعضها البعض، بعد أن توقفت عجلة التحريض الإعلامي، وبعد أن احتكم الطرفان إلى عام آخر من الحالة الانتقالية، ومن اللعب داخل الملعب السياسي، وقد يعني تفضيل الأطراف البقاء ضمن الدائرة الانتقالية، حيث إن المصالحة ستظل مدة عام على الأقل، ضمن الإطار الخارجي، ينجم عنها تقوية الموقف الخارجي لأبومازن مقابل فتح معبر رفح، وفتح قناة إعمار غزة، وقبول الاحتكام إلى الانتخابات، مقابل إجرائها بعد عام ــ على الأقل ــ ومقابل شراكة حماس في المنظمة، وتفعيل مجلسها التشريعي، وما لم تحدث 'صفقة' مقبولة، من شأنها عدم تعطيل برنامج الذهاب إلى أيلول دون توقف عجلة فياض 'برنامج إنهاء الاحتلال وإقامة مؤسسات الدولة، المتفق حوله مع الأوروبيين'، فإن الأمور قد تذهب باتجاه أن يبقى الحال على حاله، أي أن تستمر حكومة فياض، والحكومة المقالة، على الأرض، خاصةً أنها أصلاً حكومة تصريف أعمال، أي ألاّ يتم القطع بالأمر عند حدود الشهر المعلن عنه، وقد سبق أن قدمت تلك الحكومة استقالتها وتجاوزت الفترة الممنوحة لها بإعادة التشكيل، حيث تم تمرير الأمر على أنه تفضيل للمصلحة الوطنية، ومتابعة جهود إنهاء الانقسام دفعت الرئيس إلى إبقاء الحالة على حالها، لذا قد يتكرر الأمر، لكن بمعرفة حماس والفصائل، هذه المرة، ولا يبدو أن أحداً سيكون في عجلة من أمره للإصرار على تشكيل الحكومة الجديدة

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع