ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حاجتنا للحوار
09/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجاء رنتيسي

في مجتمعاتنا لا مساحة للحوار. إما أنا أو أنت. في معظم الأحيان يفرض الأقوى منطقه على المجموع. على الرغم من أننا كثيراً ما نتشدّق بالمساحة المتاحة للحوار، إلا أن الواقع يخالف ذلك تماماً. فالحوار كثقافة ليس له جذور في بيئتنا. أما إن تحاورنا فيكون ذلك بهدف فرض الرأي، وليس الاستماع لما لدى الطرف الآخر. غياب مبدأ الحوار هو - وبلا شك - سبب من أسباب التطرف وفي علاقة أيضاً جدلية فالتطرف أيضاً هو سبب انعدام الحوار.
المتحاورون في العادة يفشلون بالوصول إلى نقاط التقاء. كثيراً ما تعقد جلسات حوار مبيتة مسبقاً بهدف الوصول إلى فرض الرأي على الرأي الآخر وعليه لا يتوصل المتحاورون إلى أي نقاط التقاء أبداً. ينسحب هذا على كافة المستويات في مجتمعنا. فعلى سبيل المثال ففي معظم العائلات يفرض الأب رأس العائلة رؤيته على العائلة. لا حوار مع الزوجة أو الأبناء ويفضي ذلك إلى نشوء أبناء لا يمتلكون رؤية خاصة بهم أو رأياً يمكن أن يشكل دافعاً للارتقاء بمجتمع لا يزال يجر خطاه بثقل في اللحاق بمسيره الحضارة. بل يمارس هؤلاء الأبناء أيضاً نفس الدور مستقبلاً فلا يفسحون مجالاً للحوار مع أبنائهم وهكذا.
إن ما نشاهده على شاشات التلفزة من ثورات عربية ضد الأنظمة الأبوية ليس سوى تجلّ لظاهرة انعدام الحوار. فالأنظمة العربية لم تتعود محاورة شعوبها بل أصاب قادتها الذهول والصدمة كون هؤلاء الأبناء العاقين وقفوا محتجين مطالبين بالتحاور وإسماع رأيهم. فكان الجواب في جميع الحالات بالقمع في محاوله لنفي الآخر. الحوار هو فقط حوار الدم، إما أنا أو أنت وليس هناك أية مساحة لكلينا في دائرة تجمعنا كي ننهض بها كلانا. لقد عبر معظم القادة العرب عن رفضهم للحوار في استجابتهم لصوت الشعوب بل عمدوا إلى وصف شعوبهم بأفظع الألقاب من خونة ومندسين والعابثين بهيبة الدولة والفئران ذلك أن هؤلاء القادة وبتصورهم الأبوي عن القيادة أصابهم الذهول أن يكون الأبناء عاقين وان يرتفع صوتهم على الآباء برأي مخالف. وبما أن ذلك ليس من سمات مجتمعنا فالتفسير الوحيد لدى هؤلاء أنهم مندسون وعملاء .
قبول الآخر هو بداية لوجود حراك باتجاه الديمقراطية الحقيقية حيث المساحة متاحة للتعددية والتعبير عن الرأي واللون السياسي والاجتماعي دون الحاجة لاستقصاء أي كان بسبب معتقداته أو آرائه. فوجود مساحة للحركة لأي كان سيحميه من الارتطام بالحائط ولهذا سيكون اقل تطرفاً وأكثر قدرة على استيعاب مساحة الآخر. لا يقتصر التطرف على جماعات محددة ذات انتماءات أيدلوجية محددة. فالتيارات الدينية المتطرفة لا تختلف اختلافاً كبيراً عن التيارات الليبرالية أو اليسارية المتطرفة أيضاً. كلاهما لا يقبل الآخر، يرفض التحاور مع الآخر ولا يراه إلا من خلال النمطية التي بناها في وعيه عن الآخر. كثيراً مثلاً ما ترد تعليقات متفاجئة عن كون النساء اليمنيات المنقبات يمتلكن من الجرأة والثقافة والإصرار على المضي في مسيرة التحرر في بلادهن ما لم تمتلكه الكثير من النساء الأخريات. كما أن الصدمة والذهول يظهران على وجه الكثير من المروجين للفكر الديني لدى اختلاطهم بليبراليين لديهم من الأمانة والانتماء للقضايا العامة ما يتناقض مع ما اشبعوا به من نمطية عن هؤلاء. كما وان البعض منا يذهب بعيداً في رؤيته للآخر بحيث يصرح علانية أن إلغاء وجود الآخر أولوية حتى لو كان ذلك على حساب قضايا تحدد مصيرنا كشعب. إن هذا التوجه لن يصل بنا إلا إلى مزيد من التشرذم والانقسام ويسهم في تشتيت طاقاتنا ويسمح للمندسين حقيقة باللعب على كراهيتنا العمياء للآخر بسبب اختلافه عنا.
لكل مجتمع خصوصيته وليس هناك أي نموذج موحد يصلح لكل المجتمعات الإنسانية. ولكي نصل إلى بناء نموذجنا الخاص بنا والصالح للبقاء لا غنى عن الحوار. نحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى لحوار ولكن حوار حقيقي وليس مبيتاً أو معداً مسبقاً للفشل. أن نعترف أن الآخر يمتلك جزءاً من الحقيقة وان لديه ما يمكن أن يسهم في إثراء ثقافتنا هو البداية. في هذه الأيام بالتحديد حيث تهب رياح الياسمين من قلب عالم العروبة ما أحوجنا جميعاً للحوار.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع