ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
جميلٌ أن يكون الإنسان فلسطينياً، ولكن...
09/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : زياد خدّاش

في الأسبوع نفسه، والمكان نفسه، وعلى المنصة نفسها في قصر رام الله الثقافي، مشيت سعيداً في طريقين مختلفين، في يومين متتاليين: الطريق العمودي، هو عرض عالمي راقص ــ لأكرم خان (بنغالي الأصل) ــ كان ختاماً لمهرجان رام الله للرقص المعاصر، رقص (خان) مع رفاقه رقصةَ تجاور الثقافات وتفاعلها، ومحبة الله الجديد وهوية الإنسان الواحدة، مستلهماً أفكار الصوفي العظيم جلال الدين الرومي وأشعاره، والطريق الأفقي هو عرض غنائي وطني لـ (أبو عرب)، الفلسطيني الثمانيني، العائد لأول مرة إلى بلاده، من مخيمات سورية، في الطريقين اكتشفت فلسطين وعرفت كم هي ذكية وعظيمة، وكم هي على الطريق الصحيح، فلسطين التي تحتفل بذاتها وحنينها لنفسها وفي التطلع الحار إلى الحداثة وتجارب ومغامرات العالم في الفنون والكتابة والروحانيات، رقص الفلسطينيون في الطريق العمودي ذهنياً وروحياً مع أشهر راقصي العالم وراقصاته، توحدت فلسطين مع كونها جزءاً من الكون وامتداداً للمنجز الروحي البشري والإنساني، وفي الطريق الأفقي ذابت فلسطين في صورتها وتمركزت في قلبها، وهي تقاتل في سبيل وجودها وكينونتها وهويتها.
كم أحببت فلسطينيتي وهي تذوب في لوحة العالم، وكم أحببتها وهي تنهض من ذوبانها لترقص مع مفرداتها ورائحتها الخاصة. في حفلة الطريق العمودي رأيت بنتاً فلسطينيةً طويلةً وممتلئةً تقف هادئة كتمثال، كأنها تطير أو ترتل بصمت لله الواحد للفرح الكوني الغامض وسر الحزن البشري، كانت تقف في المساحة الضيقة لجدار القصر متكئةً إلى الجدار، حيث لا مقاعد شاغرةً، البنت نفسها رأيتها وهي تصفق بقوة وتغني بصوت عالٍ وتتحرك متمايلةً على إيقاع أنغام صوت (أبو عرب)، بكت البنت في كلا الطريقين، لمست دموعها بلهفتي المخنوقة، بكت البنت في الدرب الأفقي على فلسطينيتها المذبوحة والمهددة، وفي العمودي أمام إنسانيتها المجروحة وتعاستها الكونية، وروحها الحائرة.
في الطريق العمودي التقيت روحي، وفي الأفقي التقيت فلسطين. في الأول صمتّ وغبت وحلّقت، في الثاني، صرخت وحضرت وصفقت، كان المستقبل يقف عند ملتقى الطريقين أزرق ومتورداً، وواعداً وطرياً، هل أبالغ؟.
جميل وهادر أن يكون الإنسان فلسطينياً، لكن الأجمل أن يكون إنساناً. في (الطريق العمودي،) استلهم (خان) تراث الرقص في بلاده، مازجاً إياه مع تجارب الرقص المعاصر العالمية، خان هو الآخر كان له إذن طريقان مثلنا، طريق عمودي وآخر أفقي.
في الليلة نفسها، حلمت بـ(أبو عرب) وأكرم خان، يجلسان معاً على سجادة من نور، ينظران إلى ستارة من لغز، يبكيان بصمت، توقاً وانتظاراً وحنيناً لمفقودات غالية، تبدو قريبةً لكنها بعيدة. أتذكر بابتهاج الآن أجملنا محمود درويش الذي حوّل فلسطين ببراعة لا نظير لها، إلى سؤال كوني كبير، وأدخلنا بصهيل شعره مدائن شعر العالم، مع بقائها سؤالاً وطنياً ساخناً وأرضياً، يصارع أهلها بشرف وكرامة من أجل حريتهم واستقلالهم. أتذكره وأقول بصفتي أرضياً وأثيرياً: عاشت فلسطين سؤالاً كونياً وآخر وطنياً.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع