ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هل تجاوزت 'فتح' و'السلطة' و'المنظمة' الاختلالات؟
09/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : مهند عبد الحميد

أجبت في المقال السابق عن سؤال: هل تجاوزت 'حماس' الاختلالات واستخلصت الدروس؟ وأشرت إلى خمسة عناوين: الأول ــ القفز عن الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية والدخول إلى النظام الفلسطيني من موقع المعارض. الثاني ــ الإخلال بالديمقراطية بأسلوب الانقلاب والحسم العسكري والحزب الحاكم. الثالث ــ الإخلال بالحريات العامة والتعدد الثقافي من خلال التحريم والمنع والمعاقبة والابتعاد عن السلطة المدنية لمصلحة سلطة دينية. الرابع ــ إعلاء وزن مصالح إيران وسورية وقطر على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية في إطار تحالف 'حماس' مع تلك الأنظمة. الخامس ــ عدم خوض معركة الفساد والاقتصار على استخدام الفساد في الضغط والتحريض.
هل تعترف 'حماس' بوجود تلك الاختلالات؟ وهل ستعمل على تجاوزها؟ الاعتراف بوجود أخطاء وتشخيصها هو البداية. اللافت للانتباه وفي معرض سرد استجابة أو عدم استجابة 'فتح' و'حماس' وسلطتيهما للمصالحة، سجل تقرير إعلامي التجاوز التالي: قامت سلطة رام الله بمنع حماس من رفع الأعلام الحمساوية على بعض المساجد!! وقد سجلت هذه كمخالفة!! إن هذا يعني عدم استخلاص 'حماس' دروس الماضي القريب. فالمساجد ليست مكاتب حزبية لحماس وغيرها، وسلطة حماس من المفترض ألاّ تكون سلطةً دينيةً، إنها حسب النظام سلطة مدنية. لقد رفض راشد الغنوشي القيادي الإسلامي الإجابة عن سؤال حول حزبه داخل مسجد الزيتونة في العاصمة التونسية، قائلاً لسائله: هذا المكان المقدس لنقاش قضايا الإسلام فقط، وإذا أردت أن تسأل عن الحزب تعالَ إلى مكاتب الحزب.
هل تجاوزت 'فتح' والسلطة المحسوبة عليها الاختلالات؟
أولا ــ الجاهزية للضغوط: منذ أن حجزت حكومة الاحتلال أموال الضرائب، سرعان ما فقدت السلطة قدرتها على صرف الرواتب، وتبيّن أن حكومة د. سلام فياض لا تملك احتياطاً لشهر واحد ولا لنصف شهر، والأفدح أنها لم تتمكن من اعتماد بدائل تغطي تماسكها المعلن والمسلم به دولياً، وذلك عندما أعلنت عن جهوزية الانتقال إلى طور الدولة المستقلة. المال هو العنصر الأهم في الصمود أمام الضغوط وفي اتخاذ قرارات مستقلة بحد أدنى. المشكلة المالية ظلت دون حل جدي بالنسبة للسلطة والمنظمة وفتح ومعظم الفصائل والتنظيمات. ولا شك في أن العجز المالي يؤثر سلباً على القرار وعلى الصمود في وجه الضغوط وعلى استنهاض الشعب؟ وهذا لا يعني بأي حال المفاضلة بين الجوع والتحرر. الحرية تستحق أن يضحي الشعب بكل ما يملك من أجلها، هذا موقف مبدئي أخذ به السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني منذ زمن طويل وسيظل كذلك. وإذا كان الشعب مستعداً لتحمل الأعباء المترتبة على الضغوط والإملاءات، فإن المستوى السياسي مطالب بتنظيم وتهيئة المجتمع والسلطة لمختلف الاحتمالات السلبية والإيجابية. فلا يعقل وضع شعب برمته تحت رحمة المال السياسي وقرصنة حكومة الاحتلال. المستوى السياسي والحكومي مطالب بإعادة تنظيم الموارد ضمن أولويات وإدخال التعديلات الضرورية التي تجعله لا يظهر بهذا المستوى من الضعف في لحظة سياسية حرجة يتقرر فيها مصير وطن وشعب. كان 'كعب أخيل' السياسة المالية هو وضع إستراتيجيات وخطط وبرامج وسياسات على صناديق افتراضية بانتظار الوعود وتنفيذ قرارات الدعم. هل من الصعب إعادة النظر في الموارد والسياسات المالية وإدخال التعديلات الضرورية التي لا تحيل إلى عجز مطلق؟.
ثانياً ــ استعادة الأموال المنهوبة واستعادة المشاريع التي تحولت إلى ملكية خاصة وتصويب النظام الضريبي وأشياء أخرى؟
ثالثاً ــ ماذا يعني عدم التوقف عند المحطات التي ألحقت بمعسكر منظمة التحرير هزائم من العيار الثقيل؟ الجواب: إعادة إنتاج هزائم أخرى، وهذا بالطبع يبعث على القلق. فلم يتم التوقف عند الانتفاضة الثانية التي ارتكبت فيها أخطاء كبيرة إلى جانب البطولات والمآثر المهمة. عدم نقد واستخلاص الدروس من الانتفاضة الثانية وبخاصة في مجال الإستراتيجية والتكتيك، قاد معسكر المنظمة إلى هزيمة الانتخابات المحلية والتشريعية 2005 – 2006. وعدم نقد تجربة الانتخابات قاد إلى هزيمة 'فتح' وأجهزة السلطة الأمنية في قطاع غزة، للأسف لقد أدى التعايش مع الهزائم وعدم استخلاص الدروس وتجاوز آثارها ونتائجها إلى مزيد من الهزائم. وتم تبرير القصور الذاتي بعوامل خارجية كشدة الرد الإسرائيلي في الانتفاضة وسلبيات 'حماس' في الانتخابات والحسم العسكري. وينسحب التعامل السلبي مع تلك المحطات وهزائمها على التعامل السلبي مع الفساد المالي والإداري والسياسي سواء لجهة النقد والمساءلة والمحاسبة أو لجهة إصلاح وتجديد بنية المنظمة والسلطة، وكأن المنظمة والسلطة تعتمدان نهج النظام العربي الذي رفض الإصلاح وراكم التشوهات إلى أن أوصلها إلى الانفجار والثورة. من المنطقي توقع الانهيار إذا لم يتم الإصلاح والتجديد. قد لا يخيف الانهيار البنية الشائخة التي لا تتوقف عند الخسائر الفادحة التي سيدفعها الشعب الفلسطيني والجيل الشاب على نحو خاص بل والتي شرع بدفعها منذ سنوات. إن أسوأ نتيجة لبقاء الوضع البيروقراطي على حاله هو: الاستعاضة عن رؤية مصالح وحقوق شعب إلى رؤية مصالح وامتيازات أشخاص وعائلات في أحسن الأحوال. كل يوم يمر دون إصلاح وتغيير للأحسن يعاظم من معاناة الشعب ويغلق أبواباً إضافيةً أمام الأجيال الشابة.
رابعاً ــ تضعضعت مرتكزات المشروع الوطني، المترافقة مع عدم الاكتراث لحقيقة انفراط العقد الوطني والاجتماعي بعد أوسلو، وما نجم عن الانفراط من تفكيك عرى الوحدة بين التجمعات الأساسية للشعب الفلسطيني في الخارج وأراضي 67 ومناطق 48. هل يمكن العودة للوحدة الوطنية بمعزل عن ترميم وتطوير عقد وطني واجتماعي يحظى بتأييد أكثرية الشعب الفلسطيني ويكون ملزماً للحركة السياسية. لم يعد مفيداً ترداد الأقوال والشعارات المعزولة عن التحولات الجارية داخل مكونات الشعب الفلسطيني. ومن اللافت للنظر أن مجموعات الشباب التي انطلقت في 15 آذار الماضي التقطت هذه المعضلة وتعاملت معها بمسؤولية جديرة بالتقدير، في الوقت الذي لا يزال الحرس القديم يكرر إطلاق الشعارات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
أسئلة ومهمات كبيرة وشائكة لا تحتمل التأجيل ولا تسقط بمرور الوقت، فهل من مجيب؟؟
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع