ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ليلة 'القبض' على الخفاش الصغير..
13/10/2012 [ 12:33 ]
تاريخ اضافة الخبر:

شمال الغور-فلسطين برس- جميل ضبابات- 'تس تس تس'..يشير جهاز رصد الأمواج فوق الصوتية إلى تواجد خفاش الليل. خفاش الليل الفلسطيني الذي يلاحقه علماء الأحياء قرب الحدود الشمالية للضفة الغربية.

'صه.صه'. 'انه يقترب..يقترب اكثر'. قال مازن قمصية عالم الطبيعية الأمريكي الفلسطيني. ويشير جهاز حساس جدا إلى قوة 38 درجة.

انه يتقرب أكثر من مصدر الماء في ساعات مغيب الشمس. هكذا تفعل كل الخفافيش، تنتظر غياب الشمس لتتحرك.

ويهب هواء قوي في خربة الحمة. ويبتعد الخفاش عن مصدر الماء الراكد ويخفت صوت الأمواج فوق الصوتية التي تستخدمها الخفافيش.

ويهبط مستوى الأمل في قدوم خفاش قليلاً.

ويقوم علماء طبيعة وباحثون فلسطينيون بدراسة للخفافيش في الأراضي الفلسطينية، وتتبع حركتها، ورصد سلوكها وأصنافها حتى دراسة كروموسوماتها.

وثمة أعداد منها في منطقة شمال الضفة الغربية، واخرى في جنوبها. في منطقة الحمة نصب العلماء شباك حول مصادر مياه راكدة تستخدمها الخفافيش للشرب مساء وصباحا.

مع دقائق الغروب الأولى، لم تظهر اي إشارات لقدوم الخفافيش، ولم يعط جهاز تتبع هذه الحيوانات الثدية الطائرة اي إشارة فوق صوتية لقدومها.

لكن الشباك جاهزة لالتقاطها. والباحثون ينتظرون بتوتر.

' هذا صوت. سجل القياس 37 درجة مرة اخرى. هناك خفاش صغير قادم، وهو متواجد بكثرة في المنطقة'. قال الباحث ابراهيم سلمان الذي يساعد قمصية في تدوين المعلومات العلمية ويلاحق الضفادع من بركة لأخرى.

في الأراضي الفلسطينية تم إحصاء 24 صنف للخفافيش، منها الخفافيش كبيرة الحجم التي تأكل الفواكه ومنها الصغير. ذاته قمصية صاحب الآراء السياسية المتشددة اصدر كتابا حول الخفافيش، وكتابا شهيرا آخر حول الثديات في فلسطين والأردن.

وقال الرجل فيما كان ينصب الشباك حول عين ماء' هنا ايضا موجود الوطواط الصحراوي والخفاش ابو ذنب'.

ساد الظلام الدامس، وأصبح مدى الرؤية الليلة محدودا جدا، لكن صوت الخفاش يحوم في المنطقة يظهر كرقم على شاشة الجهاز بانتظار فرصة هدوء الهواء كي يصل إلى مصدر الماء.

لقد جاهد عالما الطبيعة والطيور الفلسطينيين عماد الأطرش ومازن قمصية لنصب شباك حساس قبل ان يطيح به الهواء أرضا.

ثمة محاولة أخرى لنصب الشباك في الظلام الدامس. محاولة أصعب من الأولى. وتظهر دراسة الخفافيش من ناحية علمية أصعب من مجرد تقبل فكرة انها حيوانات ثدية تلد وتطير!!.

'هذا بحث علمي بمنتهي الدقة. سنقوم بتصنيف الكروموسومات لهذه الخفافيش'. قال الاطرش.

وقال قمصية الذي يدير مختبرا لدراسة الحياة الطبيعية في بيت لحم جنوب الضفة الغربية، 'الخفافيش جزء مهم من البيئة الفلسطينية، والتنوع الجغرافي يؤدي الى تنوع في الثديات هنا'.

' الان لا يوجد صوت خفافيش'، قال وهو ممسكا بجهاز تتبع الخفافيش.

ربما كان ينتظر الباحثون خفاش العقارب. ربما خفاشا من صنف اخر. لكن حتى ساعات اقتربت من منتصف الليل لم يظهر اي خفاش، لكن الشباك الحساسة بانتظار اي خفاش او اي طائر، حتى انها اصطادت نحل العسل الذي حملته الرياح التي هبت.

في فلسطين هناك 27 نوع ثديات. وقال الاطرش الذي كان يسلط ضوءا كشافا على حيوان ظهر فجأة في ركن قريب من العين لمعت عيناه في الظلام. 'لن تصدق. عاشت الفيلة في فلسطين'.

وقال الرجل الذي يدير جمعية الحياة البرية في الأراضي الفلسطينية، ان الأسود سجلت لأخر مرة في منطقة شرق الضفة الغربية عام 1630 فيما اختفى الدب عام 1914.

 فيما سجل نحو 20 فيل في العام 33 قبل الميلاد في غزة. 'كان عددها نحو 20 فيلا'. وفي الطبيعة الفلسطينية نحو 40 صنفا من القوارض.

لكن الليلة الاهم ليس الاسود والفيلة ولا بضع ازواج من النمر الفلسطيني المتواجدة في برية البحر الميت ويخشى من انقراضها. انها ليلة القبض على الخفاش!.

وقال الاطرش' اي حيوان اكبر من الارنب معرض للاختفاء من الاراضي الفلسطينية'. يظهر الخفاش الذي يصغر قبضة اليد خارج دائرة الخوف من انقراضة. انه الحيوان الذي يسكن الكهوف ولا يخرج الا ليلاً. لكن قمصية يقول ان وضع الخفافيش تحسن بعد الخمسينات والستينات.

كان الإسرائيليون عندما بدأوا بالزراعة حاربوا الخفافيش وقاموا برش الكهوف بالمبيدات الكيماوية ظنا منهم انها تأكل الفواكه.' لكنهم بالفعل قتلوا خفافيش الحشرات'.

اين الخفافيش هذا المساء.؟ لماذا لم تظهر. فالخفافيش لا تظهر خوفا من الانسان.؟ ' ساقول لك شيئا. في الحقيقة جاء خفاشان شربا الماء وعادا'. قال قمصية الذي لم يبد اهتماما لاي خفاش لم يقع في شباكه.

'الانتظار للصباح. اول ساعات الصباح قبل شروق الشمس. ونقضي الليل في تتبع العقارب والضفادع.' قال الاطرش. يردد قمصية المعنى ذاته' هناك امل لولا مشكلة هبوب الهواء. لكن في الصباح قد تأتي الخفافيش'.

الصباح حملت الشباك المفاجئة: انه الخفاش الصغير وقع في الشباك ونقل الى مختبرات بيت لحم لدراسته.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع