ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شيخ الفدائيين بالإسماعيلية يروي حكايات المقاومة من الإنجليز إلى اليهود
12/10/2012 [ 10:39 ]
تاريخ اضافة الخبر:

الاسماعيلية – خاص فلسطين برس - أسامة السويركى - الكوماندوز أو شزام كما أطلق عليه الانجليز ويدعوه به أبناء محافظة الإسماعيلية إلى يومنا هذا شخصية فريدة من نوعها عندما تراه ببذلته العسكرية والنياشين المتراصة على صدره وهو يتجول في شوارع الإسماعيلية تعتقد أنه رجل عسكري وهو في الحقيقة ليس عسكريا ولكنه خاض مع القوات المسلحة المصرية كافة الحروب بدءاً بحرب 48 مرورا بحرب الاستنزاف وحتى عبور قناة السويس وتحقيق النصر العظيم ...أنه الفدائي محمد خليفة الشهير بشزام .

يقول الفدائى محمد خليفة... كانت البداية عندما شاهدت أحد الجنود الإنجليز يحاول الاعتداء على سيدة كانت بصحبة زوجها فقتلت الجندي الإنجليزي لأخلص السيدة من بين يديه وبعدها أصبحت مطاردا من البوليس وكان عمري آنذاك 17عاما حيث شاركت فى ملحمة الشرطة والشعب في 25 يناير 1952 وقتلت العديد من الجنود الانجليز في المعركة الشهيرة التي وقعت بين الشرطة والشعب ضد جنود المحتل الانجليزي والتي انتهت بحرق النافى هذه الملحمة الشعبية كانت الشرارة الأولى لثورة يوليو 52 لياتى بعدها العدوان الثلاثي الذي شنته كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956م إثر قيام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس ثم نكسة 67 التي كان لها اثر على نفس كل مصري بل وعربي رفضت الهجرة إلى المحافظات المجاورة وعزمت على الانضمام لصفوف الفدائيين.

ويتحدث شزام عن سبب ارتدائه بدلة الفدائيين حتى ألان في جميع المحافل الوطنية وعن سبب إطلاق اسم شزام عليه الحلم بتحرير القدس وإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس يجعلني لا استطيع خلع هذه البدلة الذي يسألني عنها الكثير من الشباب والأطفال والذين اخبرهم انه زى الفدائيين الذين ضحوا بأموالهم وأولادهم وأنفسهم من أجل الدفاع عن الوطن اجلاء كل محتل

ويضيف : خلال معركة الشعب والشرطة ضد الانجليز كان يوجد مقر قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط اريكستين بالإسماعيلية ودائما ما يتردد عليه وكان بودي أن ألقن هذا القائد درساً لا ينساه ويفكر جدياً في الجلاء عن مصر وقمت برصد تحركاته وأثناء مروره في إحدى الطرق الزراعية بالمدينة ركبت شجرة صفصاف واختبأت بها ووضعت تحت الشجرة قطيعا من الماعز والخراف حتى اذا مر القائد البريطاني بهذه النقطة ألقيت طوبة على القطيع فتحرك أمامه فيتوقف قليلا ثم أطلق عليه النار من فوق الشجرة وبالفعل حدث ما خططت له وتحركت الماعز والخراف فتوقفت سيارته لحظة ثم أطلقت عليه النار من فوق الشجرة فأصابته في ذراعه اليسرى وظل يطلق النار عليّ أنا وزميلي الفدائي احمد رضوان الذي قتل في هذه العملية وهربت وقتها بعيداً عن الإسماعيلية إلى بالقاهرة لأختبئ عند رجل وطني معروف يسمى محمد محمدين ووقتها وصفني القائد الانجليزي للصحافة البريطانية بأنني شزام نسبة لأحد الطيور الجارحة المعروفة لديهم ومن يومها أصبح اسمي وشهرتي شزام وفي كل شهادات التقدير التي حصلت عليها كان يحرص المسئولون على مخاطبتي بهذا اللقب ونفذت بعد مهاجمتي للقائد الانجليزي عملية فدائية بحرق المؤسسة الاستهلاكية للجنود الانجليز بالإسماعيلية تضامنا مع إعلان رئيس الوزراء الوفدي مصطفى باشا النحاس إلغاء معاهدة 1936 التي وقعها مع الانجليز.

ويتابع : بعدها بدأت الانخراط في التنظيمات الفدائية بمدن القناة عندما أنشئت فرقة كتائب التحرير واشتركت في مناوشات ضد القوات البريطانية وكنت أتسلل ليلا الى معسكرات الانجليز وأسرق الأسلحة وأهديها لزملائي الفدائيين حيث كنت اتبع حيلا متنوعة لدخول المعسكرات مثل بائع متجول مثلا لبيع الترمس وعندما انفرد بضابط أو جندي انجليزي في مكان منعزل أسطو على سلاحه وكنت اختار أوقات الاسترخاء لجنود الانجليز لأنه في تلك الأوقات لا تكون لديهم استعدادات قتالية عالية وتصبح مهمتي أقل خطورة عن أوقات الذروة .

يضيف شزام : كنت في فرقة الجوالة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين واشتركت مع الشهيد حسن البنا مؤسس الجماعة في عمليات ضد الانجليز كما شاركت عبد القادر عودة والعشماوي وكان لي أيضاً دور في حركة مصر الفتاة وعملت مع احمد حسين مؤسس الحركة كما اشتركت مع فرقة أسسها القطب الوفدي مصطفى باشا النحاس كان يطلق عليها فرقة القميص الأزرق وكان معنا مناضلون كبار مثل داود حمدان ومحمود غويبة ومحمد أبو العلا ويوم ثورة يوليو 52 كنت ضمن فرقة الفدائيين في القناة وكنت أقود المواطنين لتجنيدهم لتحرير فلسطين وأحرضهم على مقاطعة البضائع الانجليزية وعندما سمعت بالثورة وأنا مختبئ خرجت من مخبأي وطفت شوارع الإسماعيلية ببدلة الفدائيين لأجمع الناس على تأييد الثورة وبعد نجاح الثورة جاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى الإسماعيلية وكرم الفدائيين ومنحني وحدة سكنية حتى أتزوج فيها فأهديت هذه الوحدة السكنية لفدائي أصيب ببتر في ساقه أثناء تنفيذه بعض العمليات وكان له 6 أولاد وكأننى كنت اشعر أن وقت الزواج والاستقرار لم يحن بعد وقبل أن ننعم بالثورة ومنجزاتها حدث العدوان الثلاثي عام 1956 على مدن القناة وكنت وقتها اعتزم الزواج فأجلت زواجي لحين الرد على العدوان ولكن هذا التأجيل للزواج استمر أكثر من 35 عاما فقد تزوجت للمرة الأولى وأنا عمري 61 عاما بعد انتهاء الحروب الأربع مع إسرائيل.

يتحدث الكوماندوز عن يوم العبور قائلا : قبل عبور قواتنا المسلحة قناة السويس بعدة أيام اسند إلى مرافقة أفراد القوات المسلحة الفرقة الثانية مشاة خاصة اللواء 120 ولاحظنا تحركات غريبة في الجيش ولكن كنا لا نعلم ما الهدف من وراء تلك التحركات وعندما سألت قائد الفرقة وجده لا يعلم شئ حتى أعطى الرئيس الراحل إشارة البدء في عبور القناة من أمام منطقة القنطرة غرب وفى دقائق معدودة كنت من أوائل الذين عبورا القناة وعند أول نقطة من نقاط خط برليف رفعت انا وجندي مصري أول علم مصري يرفع على ارض سيناء بعد العبور وسط تكبير رجال القوات المسلحة وفي الساعة العاشرة من مساء 6 أكتوبر كانت هناك بعض الفرق المصرية التي لا تستطيع عبور قناة السويس نظرا للقصف الشديد للمدفعية الإسرائيلية والذي تركز عند نقطتي الفردان والقنطرة شرق واستطاع ان يدمر المعابر المصرية كلما حاول المهندسون إقامتها وكنت وقتها الفدائي الوحيد الذي عبر القناة مع القوات المصرية ووقتها أمر قائد الفرقة 120 مشاة بعض القوات الخاصة بالتسلل عبر مياه القناة حاملين عبوات البنزين لإشعال الموقع الذي استعصى على المدفعية المصرية وفي الظلام كنت أزحف على التبة المرتفعة دون أن يشعر الجنود الإسرائيليون وتمكنت من الوصول إلى فتحات التهوية وأفرغت بها عبوات البنزين وما هي إلا دقائق حتى كانت قاذفات اللهب تعبر القناة ليشتعل الموقع الحصين الذي استولينا عليه فيما بعد وأقمنا مقر لقيادة القوات المصرية وحينئذ أطلق على قائد اللواء اسم كوماندوز.

وعن أشهر العمليات الفدائية التي يتذكرها شيخ الفدائيين عم محمد خلال حرب أكتوبر 1973يقول أهم العمليات التي قمت بها عملية جبل المر يوم 9 أكتوبر ففي فجر ذلك اليوم صدرت الأوامر للواء الثاني بالفرقة 19 بالاستيلاء على جبل المر ذلك الجبل الذي أذاق مدينة السويس خلال حرب الاستنزاف 1968 ـ 1970 الويل والدمار فكانت المدينة تحترق يوميا تقريبا بسبب ما تصبه عليها القوات والمدرعات الإسرائيلية والتي كانت تخرج لتضرب المدينة ثم تعود للاختباء بحصونها بجبل المر وعندما بدأت الحرب استخدمته القوات الإسرائيلية للسيطرة على الجيش الثالث المصري وكنت أحمل قاعدة لإطلاق الصواريخ وبدأت مهاجمة الجبل وبعد وقت عصيب وصلنا إلى مقر الجنود الإسرائيليين وتمكنت بعد معركة شرسة من تدمير دبابة بسلاح (ار.بي.جي) وبدأت أهلل الله أكبر الله أكبر ثم قمت بمطاردة 12 دبابة أخرى هربت والحقيقة ان اللواء الفاتح قائد اللواء الثالث منحني فرصة القتال حيث كنت الفدائي الوحيد الذي يعبر القناة مع الجنود وقال لي لو لدي سلطة لرقيتك لرتبة عقيد

ويشير إلى أنه حصل على أكثر من 65 شهادة تقدير من كبار رجال الدولة وكل الأوسمة التي حصل عليها يعتز بها ويحملها بين طيات ملابسه في كل مناسبة أو ذكرى وطنية وأحبها الى قلبه وسام صقر قريش الذي حصل عليه عام 1993 لدوره في معركة الشرطة ضد الانجليز عام 1951 ولقبوني بشيخ الفدائيين مؤكدا على ان قادة القوات المسلحة يكنون له كل احترام وتقدير وانه تقابل معهم جميعا ومنهم الفريق سعد الدين الشاذلي واللواء يوسف ابو طالب والفريق عبد المنعم رياض واللواء أحمد بدوى والمشير أبو غزالة والفريق محمد عبد الغنى الجمسى رحمهم الله.

ويؤكد شزام أنه لا يزال يعتبر نفسه في فترة حرب وأنه يقود حملات لمقاطعة البضائع الإسرائيلية والأميركية لموقفها المنحاز لإسرائيل وأنه لم يخلع الزى العسكري رغم بلوغه 80عاما ويحرص على ارتدائه في كل المناسبات ويوصي أولاده بالعمل الفدائي حتى يتم إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ولم تكن لدي نية للزواج حتى إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة ولكن أحد أصدقائي الفدائيين نصحني بالزواج حتى أجد من يرعاني في شيخوختي وأصر على أن يزوجني ابنته بمهر 25 قرشاً فقط ورحبت بهذه الهدية المباركة من صديقي الفدائي القديم فتزوجتها بعد بلوغي سن 60 عاما وأنجبت منها نجلى عبد الله الذي حصل على ليسانس آداب وهاجر بكالوريوس تجارة لينضما إلى صفوف الباحثين عن فرصة عمل .

يبكى عم محمد ويقول خطابات الرئيس مرسى تذكري بالرئيس العربي الراحل جمال عبد الناصر وتبعث في جسدي روح النضال والفداء من جديد بعدما أنهكتها سنوات الظلم والاستبداد خلال السنوات التي جاءت بعد نصر أكتوبر العظيم وكان رجال مبارك كانوا يسجنوننى اثناء زيارته للاسماعيلية.

منحة تأشيرة حج هو وزوجته وقطعة أرض شرق القناة ليقوم بزراعتها هو أخر طموحات هذا الفدائي العظيم بعدما ابيض شعره وانحنى ظهره والذي يؤكد أن لديه معاش بسيط جدا حيث أنه يكن مجنداً بل فدائيا متطوعا ضمن المقاومة الشعبية ورغم هذا المعاش البسيط لم يجد صعوبة في شراء احتياجات الأسرة فكل الإسماعيلية تعرفه وتقدره وعندما يمر بالسوق يبادر تجار الفواكه والخضروات والجزارون بإهدائه وأسرته المأكولات اللازمة ويرفضون في الغالب الحصول على الثمن تقديراً لدوره الفدائي كما أن شخصية سياسية كبيرة تمنحنه راتباً شهرياً بشكل شخصي حيث يقتطع هذا المسئول جزءا من راتبه ويمنحنه إياه موضحا أنه لأسف تقدم للحصول على موارد من المحافظة لافتتاح هذا الكشك منذ فترة التسعينات ولم يتحقق حلمه حتى الآن

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع