ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كتب,,, د.مجيد منصور: جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني
10/10/2012 [ 17:16 ]
تاريخ اضافة الخبر:

طولكرم-فلسطين برس- كتب: د. مجيد منصور / رئيس جمعية حماية المستهلك/ طولكرم- لعله لا يخفى على كل ذي بصيرة أن وضع المستهلك في فلسطين " لا يحسد عليه"، فهو بين سندان محدودية الدخل والراتب، ومطرقة القروض وغلاء الأسعار، وجشع بعض التجار من عبدة الدينار واستغلالهم للمستهلك، ناهيك عما يتعرض له من غش وتدليس ونصب واحتيال من قبل هؤلاء. بل إن الأمر يصل بهم أحياناً إلى استغفال المستهلك، والنصب عليه بأساليب مختلفة، معتمدين على أحد أمرين: إما جهل وقلة وعي بعض المستهلكين بحقوقهم المشروعة، وما يملكونه من خيارات لإيقاف مثل هؤلاء عند حدهم ومحاسبتهم، وإما على ثقتهم بأن المستهلك حتى وإن كان يعرف الطريق القانوني للشكوى وأخذ حقوقه، فإنه ليس لديه العزيمة والوقت الكافيين ليباشر إجراء قانوني ضدهم، كون مثل هذا الأمر يتطلب جهداً ووقتاً و"سين وجيم" ... الخ. الإجراءات المعقدة التي تتطلبها الشكوى، وفي أفضل الأحوال وحتى إن تحامل المستهلك على نفسه وأتبع الإجراءات المطلوبة، فإنه قد لا يخرج بنتيجة مرضية في نهاية الأمر. إذ في الغالب ما يتم حل الأشكال ودياً مع الشاكي، عبر تنفيذ ما كان يتعين على التاجر أو مقدم الخدمة تنفيذه بالأصل، دون أن يتكبد المستهلك عناء الشكوى والمراجعة "التي تكون أحياناً لعدة أيام"، وغالباً ما يتم كل ذلك دون أن يتم اتخاذ إجراء رادع بحق التاجر أو مقدم الخدمة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحادثة مع مستهلك آخر. وهكذا يستمر دوران العجلة ويستمر تمادي تعدي هؤلاء على حقوق المستهلكين، لأنهم بكل بساطة (أمنوا العقوبة ... فأساءوا الأدب)، ولكل منا قصة وغصة في هذا الشأن.

إن جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني، وارتفاع الأسعار في الضفة الغربية، هو الحديث الأكثر حضوراً اليوم في جلسات المواطنين ونقاشاتهم الصباحية والمسائية، فالأسعار الفلكية طالت جميع المنتجات، الأمر الذي صعّب عملية إيجاد سلعة واحدة فقط لم تشهد تبدلاً في أسعارها، مما أثار التساؤلات حول دور جمعيات حماية المستهلك، ودورها في عملية ضبط الأسعار، فهل نجحت المديرية فعلاً كما تقول عن نفسها دائماً في أدائها لعملها، أم أنها كانت حملاً ثقيلاُ يُضاف فوق كاهل المواطن.

في استطلاع لأراء المواطنين حول عمل جمعيات حماية المستهلك خلال الأشهر الماضية، أتفق الجميع على اعتبار الجمعيات مقصرة في أدائها لمهامها، فمن وجهة نظر المواطنين تتحمل الجمعيات جزءً من المسؤولية فيما وصلت إليه الأسعار اليوم، حيث لم تمارس ذات المستوى من الضغط على السلطة والحكومة، وعلى السوق في الفترات الماضية، مما أدى لارتفاع الأسعار بصورة جنونية، يعزى ذلك لانعدام تنسيق الجهود بين هذه الجمعيات. في حين يرى البعض الأخر، أن عمل جمعيات حماية المستهلك اقتصر في الفترة السابقة على تقديم التصريحات والأحاديث للفضائيات الصحف و المواقع الإلكترونية، التي لم تتوانى من خلالها من التأكد على أنها تقوم بعملها على أكمل وجه، إلا أن الواقع في ذلك الوقت كان يتحدث خلاف التصريحات الصادرة عنها، حيث أن التجار أخذوا بالتسعير بالصورة التي تحلو لهم، دون رقيب أو حسيب، مبررين ذلك بارتفاع الدولار، ومتناسين المسؤولية الأخلاقية تجاه المستهلك، والمسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن والمواطن، علماً أن الكثير من البضائع التي ارتفعت أسعارها لم تكن مرتبطة بالدولار، كالاستيراد من الاتحاد الأوروبي وتركيا والتي تتعامل بعملة اليورو.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: أين قانون حماية المستهلك؟

قبل سنوات قليلة مضت وبالتحديد عام 2005 صدر قانون حماية المستهلك، لكنه والى الآن لم يفعّل بشكل سليم، وفقاً لما تحدث به الدكتور وزير الاقتصاد السابق، الذي اعتبر أن القانون بقي مجرد حبر على ورق، و ثمة حاجة إلى تطبيق القانون بحرفيته. فهذا القانون الذي يشابه في مضامينه غالبية القوانين في البلدان المتقدمة، حدد المعاملات المخالفة للعرف التجاري، وواجبات المنتجين والتجار والوسطاء ومقدمي الخدمات، كما وأشار إلى إمكان فرض عقوبات تبدأ من فرض غرامات مالية مرتفعة، وتنتهي عند حدود التضييق بالحبس على أصحاب المنشات الصناعية، أو إغلاقها في حال تكرار المخالفات. وفيما لو وجدت هذه المضامين طريقها إلى التطبيق، لأمكن ردع بعض المنتجين والباعة والتجار، قبل إقدامهم على غش المنتَج، أو التلاعب بعدم الالتزام بقانون إشهار الأسعار.

إن أهم العقبات التي تمنع تحقيق أهداف قانون حماية المستهلك، هي النظر إلى القانون على أنه بمقدوره وحيداً أن يضبط السوق، إلا أن الحقيقة تقول أن القانون بحاجة إلى تضافر وتكامل الجهود بين عدد من المؤسسات الحكومية، وجمعيات حماية المستهلك، وعدد كبير من المنظمات الأهلية المكملة ذات العلاقة. وهذا سوف يساعد على تطبيق القانون بصورة تحقق أهدافه، مؤكداً بالوقت نفسه، على أن جمعيات حماية المستهلك بوضعها الحالي، ليست قادرة على تفعيل القانون بصورة سليمة، وذلك نتيجة لمحدودية أعداد المتطوعين، وانعدام مصادر التمويل، الذي خلق أزمات مالية خانقة للجمعيات، ولآلية عملها التي تفتقر للكفاءة من جهة أخرى. وهناك سبب وجيه آخر يتمثل في جهل المستهلك الفلسطيني لحقوقه وواجباته، وكثيراً ما يتنازل العديد من المستهلكين عن المطالبة بحقوقهم، لأسباب لها علاقة بالبعد الاجتماعي بين المستهلك المتضرر والتاجر. ورغم أن الهدف العام لمنظمات المجتمع المدني هو واحد، يتمثل في الدفاع عن حقوق المواطن، والضغط على الحكومات لمصلحة حقوق ورفاهية المواطنين، إلا أننا نجد هناك عدم قبول المنظمات الأهلية لبعضها البعض، مما يحد من قدرتها على المساهمة في تطبيق قانون المستهلك، و المساعدة في ضبط الأسعار، والرقابة على الأسواق والأسعار، ومحاربة الغش والتقليد.

تعمل جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني على تحسين بنيتها التحتية، من خلال زيادة أعداد كوادرها، من خلال تجنيد المتطوعين، وتنسق جهودها ووزارة الاقتصاد الوطني والغرف التجارية وباقي الأطراف، من أجل تطبيق قانون حماية المستهلك، والرقابة على الأسواق، ومحاولة ضبط الأسعار، ومحاربة الغش والتقليد، بما يتناسب مع حالة المواطن الفلسطيني و الاقتصاد الفلسطيني، وتطوير أدواتها وتجهيزاتها، بما يساهم بإنجاح عملها في ضبط السوق والأسعار، وأيضاً العمل على تغيير النمط والسلوك الاستهلاكي لدى المستهلك الفلسطيني، بما ينسجم ومفهوم ثقافة الاستهلاك

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع