ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - اقطعوا دابر الفتنة الطائفية
08/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

كل الثورات في التاريخ واجهت قوى الثورة المضادة، التي تلبس اثوابا مختلفة. لكن هدف القوى المعادية للثورة هنا او هناك، هو إجهاضها من محتواها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. والثورة المصرية الرائدة، ثورة الخامس والعشرين من يناير، منذ لحظاتها الاولى، وقبل ان تخرج من مخاضها، وتعلن انتصارها، ركبت في صفوفها قوى مأجورة مختلفة، اراد الذين يقفون وراءها (القوى المأجورة) «تشريعهم» في الساحة استنادا الى فضاء الديمقراطية، التي منحتها الثورة لكل قطاعات الشعب، ومن ثم نقل عمليات تخريبهم اثناء وبعد انتصار الثورة.
المجموعات السلفية، التي لعبت، وما زالت تلعب دورا تخريبيا في الساحات العربية المختلفة وخاصة الساحة المصرية، لا تريد لمركب الثورة الابحار نحو الاهداف الوطنية المصرية. وشاءت عبر دس اسافين الطائفية، ان تلوث صورة ومكانة مصر العربية. وارادت ان تخلط الحابل بالنابل، وتشوه شعار الثورة الناظم، شعار بناء الدولة المدنية لكل مواطنيها. بناء الدولة الديمقراطية. دولة المساواة والحرية والرأي والرأي الآخر. فافتعلوا احداث «اطفح» و»قنا» والآن «إمبابة»، ما المقصود بتلك الاحداث الطائفية؟
اولا, أرادت تلك الجماعات إدعاء الوصاية على المجتمع المصري برمته. وكأن لسان حالها، يقول، ان شعارات الثورة للاستهلاك، وليست للتطبيق، وهي تخص «فئة» من الشعب وليس كل الشعب!؟
ثانيا شاءت ان تشوه الصورة السلمية العظيمة التي رسمتها الثورة المصرية، والتي رفض ابناؤها، ابناء الثورة الانجرار لمتاهة العنف، ورفضوا رفضا قاطعا ولوج طريق التخريب والاساءة لمصر وشعبها وتاريخها العظيم. شاءت ان تنقل الشعب المصري الفخور بثورته الى مستنقع «الحرب الطائفية» وبالتالي الى «الحرب الاهلية» تحت ذرائع ومسميات لا اساس لها في الواقع.
ثالثا هدفت الاعمال التخريبية للجماعات السلفية باسم الدفاع عن الدين الاسلامي، الى إسقاط وهزيمة الثورة من الداخل. لان تلك الجماعات، مثلت، وتمثل حصان طروادة، الذي يريد تمزيق النسيج الوطني والاجتماعي والثقافي المصري.
ان القضايا التي اثارتها وتثيرها تلك الجماعات السلفية، التي تتعلق بالحرية الشخصية للانسان، ان كانت تخص «كاميليا» او « وفاء» او غيرهن من النساء القبطيات او المسلمات، هي قضايا شخصية، ولا علاقة لهذه الجماعة او تلك من الجماعات السلفية إن كانت اسلامية او مسيحية بها، لأن صاحب العلاقة مسيحيا او مسلما او يهوديا او غير ذلك من اصحاب المعتقدات والافكار الدينية والدنيوية، هو الذي يقرر، وهو صاحب القول الفصل في تحديد ديانته او إنتمائه الفكري او السياسي. ولى زمن التكفير. وآن له ان يغادر كليا الساحات والشعوب العربية.
اللعب على قضايا وهمية، واشعال حروب الفتنة باسمها، إنما يريد من يقف خلفها ان يدمر إنجازات الثورة المصرية البطلة. الثورة، التي اكدت قواها الاجتماعية والسياسية والثقافية منذ اللحظة الاولى، انها ليست ثورة فئة من الناس، وليست حكرا على احد. انها ثورة الشعب المصري العظيم. ثورة المدنية المصرية وتعميدها بالديمقرطية والمساواة بين ابناء الشعب المصري دون تمييز ديني او عرقي او جنسي او تمييز في اللون او العمر. وبالتالي فإن من يدعي الوصاية على هذه الفئة او تلك من الناس ليس من الثورة، بل يريد تدمير الثورة وتخريبها لمصالح ومآرب القوى الخارجية المتضررة منها، وخاصة اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية ومن لف لفهما. الامر الذي يفرض على قوى الثورة، والمجلس العسكري الاعلى، والحكومة المصرية الانتقالية التصدي الحازم لقوى الشر والتخريب المعادية لثورة يناير العظيمة.
اما ترك الحبل على الغارب لقوى الثورة المضادة، فهذا يعني مباشرة الاستسلام امام بلطجتها واسفافها وتخريبها. لا مجال للتردد او الانتظار لمواجهة عمليات التفتيت والتخريب المتعمدة التي تنفذها تلك الجماعات المدسوسة باسم الدين. وعلى قوى الاسلام السياسي المصري ان تعلن ايضا موقفا واضحا مما يجري من إساءة للاسلام من قبل جماعات منفلتة من عقالها التخريبي. لتتحمل تلك القوى السياسية الاسلامية مسؤولياتها امام مناصريها وامام الشعب برمته. وللرد الصريح على عمليات تسميم الثورة وشحنها بثاني اكسيد الكربون بهدف خنقها.
انتصار الثورة المصرية في معركة التصدي الحازم لقوى السلفية العبثية، انتصار للشعب المصري، وانتصار للديمقراطية والحرية الشخصية والاجتماعية، وانتصار لوحدة النسيج الوطني والاجتماعي والثقافي المصري، الذي تعمد عبر سبعة آلاف عام من التاريخ المشترك. وانتصار الثورة المصرية، هو انتصار لكل العرب الديمقراطيين وانصار الدولة المدنية، وانتصار على اعداء مصر في اسرائيل والولايات المتحدة، وكل من يريد بها شراً.  

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع