ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سلام فياض: رئيساً للحكومة المؤقتة
08/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. خالد الحروب

يحتاج الفلسطينيون إلى تركيز شديد وجهود خارقة في الشهور القادمة لإنجاح المصالحة وترجمتها على الارض وايجاد آليات تعمل على تفكيك بنى الانقسام التي تمأسست خلال السنوات الخمس الماضية. ويجب عدم التقليل من حجم الصعوبات والتحديات والمخاطر التي تحيق بالمصالحة سواء داخليا (الملف الأمني، ازدواجية المؤسسات والتشريعات، الخ) وخارجيا (السعار الاسرائيلي الذي انتشر في العالم للتحريض على المصالحة وعلى اية حكومة وحدة وطنية تنتجها).
والحكومة المؤقتة التي اتفقت عليها الاطراف سوف يكون من المطلوب منها إنجاز مهمات هائلة وفي غاية الصعوبة وضمن إطار زمني قصير. مطلوب من هذه الحكومة اولا ان تمهد الطريق وتجهز لانتخابات عامة، وان تعمل على صياغة التشريعات المؤقتة وتكوين اللجان التوافقية في شتى الامور المتعلقة بالانتخابات وما يرتبط بها، ومطلوب منها ان تشرع في إعمار غزة وإزالة آثار العدوان الاسرائيلي للنهوض بالقطاع الذي انهكته الحرب وحطمه الحصار، ومطلوب منها المحافظة على ما تم تحقيقه في مجال التنمية والادارة سواء في الضفة الغربية ام قطاع غزة من دون ان يتعثر ويتراجع بسبب الانشغال بالاجندة الانتخابية، ومطلوب منها في ذات الوقت القيام بقدر هائل من الدبلوماسية مع الاطراف المختلفة والقيام بخطوات استباقية لإحباط اي جهد اسرائيلي او اميركي يهدف إلى افشال مسيرتها لبناء نظام سياسي فلسطيني جديد، وفي ذات الاطار سيكون مطلوبا منها المحافظة على الدعم الاقليمي والدولي المالي او توفير بدائل له والذي من دونه تتعطل الحكومة ولا تستطيع حتى صرف رواتب لعشرات الالاف من موظفيها. وعلى رئيس هذه الحكومة ان يتمتع بالخبرة والقوة والشخصية التي تمكنه من الامساك بكل تلك الخيوط، وتحريكها بتوازن، وفي ذات الوقت ان يكون قادرا على ادارة الحوار والتفاوض الداخلي بين قوى وفصائل متمرسة في المماحكة السياسية والعناد.
تفرض الافكار المذكورة اعلاه نفسها عند التأمل في بعض الاسماء التي اوردتها وسائل الاعلام وقيل انه يتم تداولها لرئاسة الحكومة المؤقتة. معظم الاسماء المطروحة هي لاكاديميين وتكنوقراط مشهود لهم بالكفاءة الادارية في تخصصاتهم المحدودة، واكثرهم معروف عنهم دماثة الخلق واللين. لكن هذه الصفات الحميدة لا تكفي وحدها في هذه المرحلة. المطلوب رئيس حكومة على قدر هائل من التسيس والقدرة على المناورة بين الخيارات والاطراف وعمل التوازنات ثم الوقوف في وجه الجميع وفرضها.
وعمليا لا نملك ترفا في الوقت نضيعه في التجريب والخطأ، لقد اضعنا خمس سنوات طوال من الُمفترض ان تكون نتيجتها دروسا قاسية. على ذلك واستثمارا للوقت وللخبرة يبدو أن خيار تكليف سلام فياض بتشكيل وترؤس الحكومة المؤقتة هو الافضل والاسلم والاكثر توفيرا للجهد والوقت واستكمالا لما تم البناء عليه. حكومة فياض الحالية تنفق على اكثر من 160 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة. ورغم الدعم الغربي من الدول المانحة لهذه الحكومة والذي يعتمد على شهادات البنك الدولي بحسن اداء الحكومة، والاتهامات التي توجه لفياض بأنه الشخص الذي تريده الولايات المتحدة والغرب فإن هناك عجزا شهريا في الميزانية يتجاوز 30 مليون دولار. معنى ذلك ان حكومة جديدة وبرئيس جديد لا يتمتع بالخبرة والعلاقات الدولية التي تطمئن الاطراف الدولية خاصة في هذه السنة الدقيقة ستأتي ايضا بمخاطر حقيقية او بتعثر وانهيار الوضع المالي الفلسطيني، خاصة اذا تذكرنا أن من مهام الحكومة المؤقتة ايضا دمج ما يُقارب من 30 الف موظف هم موظفو حكومة حماس في قطاغ عزة إلى المجموع العام، وبالتالي زيادة اعباء الميزانية. وقد يقول البعض ان اي نقص في الدعم المالي من الدول المانحة سوف يتم تعويضه من الدول العربية او الاسلامية، وهي الفكرة النظرية التي اعتقدت بها حركة حماس في اعقاب فوزها بالانتخابات (التوجه شرقا) واثبتت فشلها. ذلك ان احد اهم اسباب العجز في الميزانية الفلسطينية هو عدم ايفاء دول عربية بدفع ما عليها من التزامات تعهدت بها في اكثر من مناسبة.
النقطة الاساسية التي تريد هذه السطور التأكيد عليها هي ان الوضع الفلسطيني يحتاج إلى سنة من الاكسجين يتم خلالها ترسيم اسس النظام السياسي الفلسطيني المستقبلي، وانه من غير صالح اي طرف فلسطيني اطلاق معركة دونكوشيتية على تشكيل الحكومة المؤقتة ومن هو رئيسها ومن هم اعضاؤها تقضي على الوقت الثمين. الحكومة المؤقتة سوف يكون امامها تحديان: الاول خدماتي، اي الاستمرار في ادارة الخدمات العامة والوزارات وتأمين الدعم المالي (خاصة في ظل ايقاف إسرائيل لتحصيلات الضرائب الفلسطينية والتي تشكل ثلث ايرادت الحكومة)، والثاني سياسي ومتعلق بتنفيذ ما تم التوافق عليه في المصالحة الفلسطينية. الخطر الحقيقي هنا يتمثل في تشكيل حكومة مؤقتة تنشغل في الجانب الاول، الخدماتي،، بسبب عدم الخبرة، او انقطاع الدعم المالي، او سوى ذلك، وبالتالي يتعثر الجانب السياسي (ترتيب الانتخابات، الخ) وهو الاهم على اجندتها.
في ضوء ما سبق يبقى من الاسلم والاوفر للوقت ابقاء سلام فياض على رأس اية حكومة انتقالية. هناك بالتأكيد خصوم واعداء لفياض في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك اتهامات ومماحكات وسوى ذلك، لكن لا يستطيع احد إنكار الانجازات والخبرات التي يمتلكها والعلاقات العامة والدولية التي يوظفها لتأمين سير الحكومة. عوض التورط في وحل الشخصنة والنقمة الفردية والتنافس الضيق، يجب ابقاء بوصلة النظر مصوبة على افق وطني وسياسي اوسع، حرصا على تعظيم الفرص، وعلى البناء على ما تم انجازه، وعلى احراج الخصوم.
ابقاء فياض في الواجهة السياسية الفلسطينية في هذه السنة الحاسمة يحرج كل الاطراف الدولية ويوجه ضربة استباقية لإسرائيل وحلفائها ممن يتربصون بالفلسطينيين ويكيدون لهم. يمتلك فياض من الخبرة وقوة الشخصية ما يمكنه من الوقوف والمناورة امام اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي خارجيا، والمؤسسة الامنية ومؤسسة الرئاسة والمؤسسة الحماسية داخليا. اي رئيس حكومة آخر سوف يحتاج سنة او سنتين كي يتواءم مع تعقيدات الوضع الحكومي الفلسطيني، وهو الوقت الغالي المطلوب للانتقال إلى المرحلة التالية من المستقبل الفلسطيني. انجازات فياض في الضفة الغربية خلال السنوات الماضية كانت تصب في رصيد فتح، ولهذا ورغم امتعاض قيادات فتحاوية من فياض وعدم رغبتها به إلا ان خلاصة الصورة كانت بذلك الاتجاه. كما ان افكار فياض في المصالحة بين فتح وحماس وخاصة 'المنظور الامني' والذي بناء عليه تُبقي حماس سيطرتها الامنية على قطاع غزة صبت في صالح حماس وهي الفكرة الاساسية التي انجزت الاختراق. وهكذا يمكن الاعتماد على شخصية سياسية قوية واستثمار خبراتها. ورغم ذلك وبكل الاحوال فلن تستطيع اية حكومة مؤقتة ان تفرض على الاطراف الرئيسية في المعادلة الفلسطينية اي صيغ لا يتم التوافق عليها، إذ ان مهمتها ادارية وتنسيقية واجتراح الافكار في نهاية المطاف

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع