ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حول المصالحة والثقة والبناء على الإنجاز
08/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : غسان زقطان

بعد أربع سنوات طويلة من الانقسام وحرب أهلية حَملت ــ أو حُمّلت ــ ألقاباً متعددةً من 'الانقلاب' إلى 'الحسم العسكري'، وبعد انتهاء التكليف الشعبي للرئيس والمجلس التشريعي، وبعد فشل كل الاتفاقيات التي تبعت ذلك والانقضاض عليها من 'اتفاق مكة' إلى 'اتفاق القاهرة' إلى ماراثون الحوار الوطني، الذي أصبح واقعاً في الحياة السياسية الفلسطينية إلى آخر هذه 'البعديات'، حيث استقر الانقسام واسترخى في بيوتنا وجدلنا وثقافتنا، وأنتج أدواته وهياكله ولغته وأبطاله وضحاياه.
يحق لنا أن ننظر بحذر إلى اتفاق المصالحة الموقّع في القاهرة بين 'فتح' و'حماس'، والذي وقّعت عليه، لاحقاً، بقية الفصائل، يقود حذَرنا هذا دروسٌ مريرةٌ ودماء أبناء أعزاء وفقر وحصار وضرر شديد أصاب ثقتنا بنا وإفساد وذم أصاب مشروعنا الوطني، ولم يتورع البعض، وقد أفسدهم الانقسام عن هجاء التاريخ الوطني والتشكيك بمنجزه الأساسي وهو منظمة التحرير.
لقد تحول 'الانقسام' إلى ثقافة تمتلك خطابها وخطباءها، وأنا هنا أكرر، تورطت فيها المؤسسة السياسية، وطواعية انضمت إليها أعداد كبيرة من ممثلي الشعب في مؤسستنا التشريعية، كثيرون قفزوا من عربة الثقة التي حصلوا عليها تحت شعارات 'الإصلاح والتغيير'، من الجانبين، والتحقوا بفصائلهم مبتعدين عن دورهم الذي انتخبوا من أجله، وهو حماية مصالح الشعب التي تشكّل وحدته نواتَها وأساسَها، سيكون من الصعب بناء الثقة من جديد مع المجلس التشريعي ودوره في حياتنا الوطنية بعد أربع سنوات من مشاركته الفاعلة في الانقسام والتحريض عليه وتبريره والحديث باسمه بصفته إنجازاً وطنياً!.
لذلك ولأسباب كثيرة لا مجال لذكرها أو تعدادها ولا ضرورة لذلك كونها بين أيدي الناس، لا نمتلك إلاّ أن نسير خلف المثقفين بحذر وريبة وقلق. فمادحو الانقسام هم مادحو المصالحة، والبلاغة في رأينا لم تعد كافيةً لإقناع الناس بحسن النوايا، البلاغة لا تصلح لأن تكون برنامجاً وطنياً في منطقة تتعرّض إلى زلزال تغيير و'تسونامي' ثورات حقيقية تحيط بنا، أو انهيار المحاور الإقليمية التي أنتجت الانقسام، وقواعد لم تتم تهيئتها وإنضاجها لتقبل 'المصالحة' بعد أن تم إعدادها لانقسام طويل الأمد.
ثقافة التكفير والتخوين والإقصاء والبحث عن المكائد وصياغتها بعيداً عن مصالح الشعب والمشروع الوطني تطل برأسها في ملاحق 'المصالحة'!.
ونحن لا نملك هنا إلا حذرنا وتحذيرنا والدفع نحو تطوير 'المصالحة' إلى وحدة حقيقية تكون مظلةً للتعددية وحرية الرأي، وهو ما لا يمكن أن يتم دون إقصاء وملاحقة ثقافة الانقسام وبلاغتها المجوفة.
وبينما نحن في طريقنا إلى استحقاق أيلول المقبل وتحت ضغط هائل من التهديدات تبدأ بالاحتلال ولا تنتهي بالعقاب الجماعي، لا نرى أي معنى للتخلي عن الإنجازات التي تحققت، تحديداً في الضفة الغربية، عبر خطة بناء الدولة وإنهاء الاحتلال والوصول إلى بناء مؤسسات الدولة، وهي الخطة التي تبنتها حكومة فياض وقطعت فيها شوطاً واضحاً باعتراف وطني ودولي، المصالحة هي البناء على ما أُنجز وتطويره، بما يخدم المصلحة الوطنية بعيداً عن أفكار الإقصاء والمناكفة التي تنتمي إلى ثقافة الانقسام وحقبته.
ثمة الكثير أمام 'المصالحة' لتتحول إلى واقع مأمون، وهو ما يتطلب حكمةً ورغبةً وإنكاراً للذات والفصيل أمام الأجندة الوطنية.
حذرون ولكننا نثق بشعبنا وقدرته على حراسة أهدافه وأحلامه.
 
غسان زقطان

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع