ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - المصالحة الفلسطينية أفق واسع نحو المستقبل!
07/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

بغض النظر عن الممرات الاجبارية، التي قادت الى المصالحة الفلسطينية بعد أربع سنوات من الانقسام الأسود وتداعياته العميقة الغائرة في الحياة الفلسطينية، والذي ثبت أنه كان معتمداً كوسيلة رئيسية من وسائل تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي من قبل اسرائيل، فان المصالحة الفلسطينية لم تكن لتحدث دون اضاءة وعي فلسطيني جديد، وعي في رؤية العالم، ورؤية وعاء الزمن السياسي وما يجري فيه من تفاعلات، من أجل عبور هذه الممرات الاجبارية نحو الأفضل!!!
أريد أن أذكر هنا بأن المضطر ليس من المرجح دائماً أن يختار الصواب أو أن يختار الأفضل، فقد تعميه حالة الاضطرار عن اتخاذ القرار الصائب، وهذا واضح على سبيل المثال في سلوك بعض الأطراف العربية والاقليمية تجاه المتغيرات التي تحدث في بلادها أو حولها، فبعضها قرأ الخيارات قراءة صحيحة، فوفر على نفسه الجهد والمال والدم، بينما بعضها الآخر ينزلق كل يوم أكثر نحو الهاوية.
اذاً، نحن أمام اضطرارت فلسطينية، ولكن الوعي الفلسطيني الذي يجب الاشادة به اختار الطريق الأفضل للخروج من هذه الحالة وهو طريق المصالحة.
المصالحة ليست خبطة واحدة، انها عملية متواصلة، وخلال مسار هذه العملية تتجدد خيارات، وتتبلور مبادرات، وتحدث تفاعلات، وتعيد القوى الفلسطينية تموضعها السياسي بالنسبة للنظام السياسي الفلسطيني، وخاصة حين يتضح لهذه القوى أن مستقبلها وطموحها المشروع لا يتحقق الا من بوابة هذا النظام السياسي الفلسطيني، ومن خلال الاعتراف به أولاً بشكل حاسم، والمشاركة فيه بكامل الايجابية، وتقويته بأقصى ما يمكن، لكي يحصل كل طرف مشارك وحسب حجمه الحقيقي على استحقاقاته.
أعتقد جازماً أن هذا هو بالضبط ما قامت به حركة حماس في ذهابها الى المصالحة التي رعتها الشقيقة مصر وتم التوقيع عليها بالقاهرة قبل قرابة أسبوع، لأن حركة حماس وقعت على الورقة المصرية التي كانت وقعت عليها حركة فتح منذ أكتوبر في عام 2009 دون اضافة أو حذف كلمة واحدة، كما وقعت على محضر التفاهمات التي كانت توصلت اليها فتح وحماس في حزيران من العام الماضي في دمشق، مضافاً اليها نقطتين فقط هما خلاصة مبادرة الرئيس أبو مازن وهما تشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات مستقلة والذهاب الى انتخابات ثلاثية رئاسية وتشريعية ومجلس وطني!!!
وهذا معناه أن حركة حماس هي التي كلفت نفسها بالقراءة الجديدة المعمقة للواقع من حولها، وهي التي قررت الذهاب الى المصالحة، وهي التي رأت في اعادة التموضع ضرورة قصوى لا غنى عنها تحت لواء النظام السياسي الفلسطيني وتحت هدف المشروع الوطني الفلسطيني، مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 67.
على مستوى التجربة فان الأخ خالد مشعل «أبو الوليد»، تميز من بين أقرانه في حماس دائماً بامتلاك هذا القدر من الذكاء السياسي، والقدرة على التقاط اللحظة، والمرونة في التوجه الى بدائل جديدة، حتى على صعيد حماس من الداخل وطريقتها في ادارة الصراع واتخاذ القرارات، وهو منذ توليه قيادة حماس قام باجراء العديد من الاصلاحات التي تكاد تكون جذرية في نمط القيادة، وكذلك الأمر على صعيد ادارة العمل السياسي!!! وترك لنفسه دائماً الفرصة المتاحة أمام خيارات أخرى، وأبواب أخرى يدخل اليها، اذا أغلقت في وجهه الأبواب التقليدية التي يظن بعض زملائه أنها ما كانت لتغلق أبداً، وهو كما أعرفه منذ زمن طويل، ومن خلال متابعتي لأدائه السياسي لا يحب أبداً السفن الغارقة، ولا يبكي عليها طويلاً.
و بما أن المصالحة هي أصلاً تسوية سياسية لمشكلة حماس مع النظام السياسي الفلسطيني الذي يقوده الرئيس أبو مازن، فان حماس ترى في هذه التسوية السياسية الداخلية طريقها الممكن والأفضل لمشاركتها في صنع التسوية الخارجية أي التسوية مع اسرائيل، بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية!!! ومن هنا فان حماس اقتنعت أخيراً أن تقوية الرئيس أبو مازن مصلحة لها أيضاً، لأن تحسين شروط المفاوضات وتحسين شروط التسوية تتطلب أن يكون الرئيس أبو مازن قوياً بما فيه الكفاية، وليس من خلال فرض الشروط التعجيزية عليه مثل حجارة صماء يطلق عليها أسماء مقدسة تغلق الطريق.
انطلاقا من هذا التحليل، أعتقد أن مبدأ مشاركة حماس بايجابية في المصالحة الفلسطينية وبالتالي بالتسوية السياسية، سيكون أهم لديها ألف مرة من بعض التفاصيل التي كانت تثار في الماضي كما لو أنها قضايا كبرى، مثل تسمية رئيس الحكومة المقبلة بصفتها حكومة انتقالية، وكذلك المرونة في حل ملف الأجهزة الأمنية، وهكذا، لأن الذهاب الى الأفق الأوسع نحو المستقبل أهم كثيراً جداً من التشبث بالمماحكات الصغيرة الموروثة من زمن الانقسام.
نرجو وندعو الله مخلصين أن لا تحدث نقاط تشوش خطيرة سواء على الصعيد الاقليمي وخاصة من اسرائيل أو على الصعيد المحلي من خلايا نائمة!!! وفي النهاية فان المستقبل هو الأكثر أهمية لأنه الرهان الحقيقي.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع