ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
رمزية حضور المرأة في مشهد المصالحة
07/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : ريما كتانة نزال

بدت مشاركة المرأة الرمزية في مشهد المصالحة التي تمت في القاهرة، الأسبوع الماضي، كمسطرة لقياس المساحة المحدودة التي تشغلها المرأة في مركز القرار، وإن دل إقصاؤها على شيء، فإنما يدل على التردد والتلعثم اللذين يعتريان خطاب القوى السياسية تجاه المرأة وغرقه في جماليات اللغة والخطابية الخادعة.
وإن دل استثناء المرأة من وفود الأحزاب والمستقلين ــ على حد سواء ــ على شيء، فإنما يدل على الثقافة المتناقضة بين الفكر والممارسة، والتي تتجلى في الاستخدام البراغماتي للمرأة، وللمزايدة في الادعاء بوقوفها الثابت مع قضاياها ومصالحها، بينما تكتفي بالدعم الكلامي دون التنفيذ العملي، الأمر الذي يؤكد أن المنطلقات النظرية حول مبدأ المساواة في واد، والممارسة في واد آخر وحسب المصلحة، وأن المرأة ما زالت مقيدة إلى متلازمة 'المقدّر والمكتوب' في وصفات الحزب السياسي الذي لا يمكّنها من ولوج الفعل القيادي السياسي، ويكيّفها على الاعتياد على لعب دور محدود وديكوري تجميلي.
كان من الطبيعي أن تعكس وفود الأحزاب كافة القطاعات والفئات المشكلة لبنية الأحزاب، وكان متوقعاً أن نرى المرأة في مركز الحدث بحجم معاناتها من جراء الانقسام. لقد تأثرت المرأة بتبعات الانشطار السياسي والجغرافي، والذي لم تقتصر آثاره على حياتها وأمنها وأمن أسرتها فقط، أو على التآكل الذي جرى على حرياتها العامة والخاصة، بل تعداها في آثاره السلبية إلى واقع الحركة النسائية الفلسطينية الذي بات بحاجة إلى معالجة طويلة الأمد بسبب شقها بشكل عمودي، ما أضعفها وشلّ قدرتها على تحقيق المكاسب الحقوقية والقانونية والاجتماعية خلال السنوات الأربع الماضية. فلم يكن مستوعباً أن تتقدم المرأة بمطالبها ذات البعد القانوني والتشريعي؛ في الوقت الذي يعيش فيه المجلس التشريعي في حالة سبات وهو عاجز عن تأدية وظيفته التشريعية. ولم تقتصر الآثار التخريبية للانقسام على ذلك، بل تعدتها إلى تجميد عديد اللجان التنسيقية أو ذات الطابع النشاطي المشترك بين التيار الوطني واليساري من جهة، وبين التيار النسائي الإسلاموي من جهة أخرى، وهي الفعاليات التي كان يستعاض بها لخلق التواصل والعمل المشترك؛ حتى تحين اللحظة التي تمكّن من الفتح على خيارات أرقى من الأشكال التنظيمية وفي إطار التعددية.
وبتقديري، فإن الاكتفاء من قبل الحركة النسائية، والاتحاد العام للمرأة والأطر التابعة للأحزاب، على وجه الخصوص، بطرح الأسئلة في كل مرة يتم فيها تجاوز مشاركة المرأة، لا يحل الإشكالية القائمة؛ الأمر الذي يتطلب إجلاء الموقف الحقيقي للأحزاب بكل تلاوينها من مشاركة المرأة السياسية، وفحص مدى صدقية المواقف المعلنة وفرزها عن الوهمي والمضمر.. إنه باختصار سؤال حدود الوهم الذي تمني المرأة نفسها به من أحزابها وتخوم الادعاء والتظاهر في مواقفها.. إن الوهم كبير وكذلك الادعاء، فالمواقف الجدية تكتشف في السياسات الإستراتيجية، وفي كل مرة ترسب الأحزاب في الامتحان. إن الذي يملك مواقف جادة يصوغ السياسات والإجراءات التي تحوّل مبدأ المساواة المنصوص عليه في القانون الأساسي إلى سياسات وخطوات عملية وملموسة تجسد المبدأ، فالنظرية شيء وتطبيقها مسألة أخرى بحاجة إلى سياسات وخطط وإجراءات تحول مبدأ المساواة إلى عملية راسخة وحقيقية. وكذلك، فالذي يعتبر نفسه ذاهباً باتجاه المساواة لا يحيد عن المبدأ لحظة احتدام المنافسة بين الرجال على الفرص ولا يجد حلها إلا بحصرها بينهم..
إن تغطية شمس الحقيقة بغربال لا يفيد للوقوف على حقيقة الأمر، فالواضح أن الحضور الرمزي للمرأة في مشهد المصالحة وغيره من المشاهد القيادية في الحقل السياسي والعام، يعكس واقع البنى التي ما زالت تحمل ركاماً سلبياً يحول دون الاستفادة من القوانين غير التمييزية التي تم تحصيلها، وهي المكاسب المتحققة بتبني الوثائق المرجعية لمبادئ المساواة دون مدّها على القوانين الفرعية ودون تطبيقها وترجمتها، أو ما الفائدة من انضمام فلسطين إلى اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة دون تظهير وتجسيد التوقيع بسياسات وإجراءات.. وكأن الدوافع لكل تلك المكتسبات لا يهدف إلا لتحقيق السمعة والانطباع لدى الرأي العام فقط.

إن المصالحة المتحققة والتي لن أدخل في تقييمها، وذلك بهدف التركيز على البعد الاجتماعي الذي قد تتضرر مصالحه الحقوقية بنزوله عن سقوفه المفتوحة، وذلك بسبب التوافقات والتنازلات التي يمكن أن تقع بذرائع مختلفة ومنها فزاعة الأولويات المعهودة، ولرفع الصوت والتذكير بأن المرحلة الجديدة تحسب إلى التغيرات الإقليمية الايجابية التي لم تسقط النظم السياسية فقط، بل أسقطت الفكر الجاهز والمسبق حول توسيع دور المرأة السياسي والمجتمعي، بل وقطعت تلك الثورات مع ثقافة تقييد المرأة وطرحت انعتاقها وتحررها سواء أكانت محجبة أم دونه، وهذه النقطة تدل على أن تحرر المرأة العربية يتم بطرق أخرى غير تحرر المرأة في الغرب، وكانت المرأة الفلسطينية قد طرحته ومارست على الأرض ترجمته وعليها أن تستكمله، بالعمل على إحداث التناغم بين النص مع السلوك، لوقف الثنائية الثقافية المتناقضة لكونها لا تحقق مصالحها بالتحليل الأخير.. لأن الحقوق لا تعطى بل تنتزع انتزاعاً، أو تتحول إلى مظاهر قشرية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع