ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تأكيدات مواصلة الغطاء الدولي للأردن
07/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

أنهى نائب وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان زيارة عمل إلى الأردن، التقى خلالها الملك عبد الله الثاني، يوم الثلاثاء الماضي، وكذلك مع الحكومة ومع ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني .
ولم يتردد فيلتمان في القول: إنه جاء إلى الأردن كي 'يتحدث ويستمع إلى الأردنيين فيما يخص جهود الإصلاح' وقد عرض الملك عبد الله أمام ضيفه الأميركي 'الإجراءات والخطوات التي اتخذها الأردن لتسريع عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل نحو تحقيق مزيد من الإنجاز في مسيرة التطوير والتحديث في مختلف المجالات' .
من جهته، عبّر فيلتمان عن 'تقدير الولايات المتحدة لقيادة الملك عبد الله الثاني ورؤيته لتحقيق الإصلاح، معبراً عن أمل بلاده أن يشكّل الأردن نموذجاً للإصلاح في المنطقة العربية'.
مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، قدم شهادة حسن سلوك للأردن، على سلسلة الإجراءات الإصلاحية التي اتخذها، وقال: 'إن أميركا تدرك أن الأردن بدأ إصلاحات سياسية واقتصادية، لافتاً إلى أهمية لجنتي الحوار الوطني ومراجعة نصوص الدستور، مؤكداً أنهم يريدون تحركاً حقيقياً للأمام في مجال الإصلاحات، لا سيما أن أميركا ترى أن الأردن من الممكن أن يكون نموذجاً في المنطقة العربية من ناحية تلبية أماني الشعب الأردني اقتصادياً وسياسياً .'
وتوقع فيلتمان بناءً على ما سمعه من طرفين: من المسؤولين، ومن ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، أن جهود الإصلاح 'تتماشى مع المشاكل الموجودة التي تواجه الأردن، وتشجّع ما سمعه من الناس وما لمسه من إشارات تدل على التحسن. وقال: 'لكننا نريد أن نكون داعمين لعملية مستمرة، تمشي إلى الأمام بطرق ملموسة، وتلتقي مع تطلعات الناس'. وشدد فيلتمان على أنه 'لا يوجد وقت كثير، وأن قادة آخرين في المنطقة العربية ظنوا أن لديهم وقتاً، وأنهم الآن يعرفون جيداً ما جرى في تونس ومصر ' .
عناصر التغيير في المنطقة العربية، ثلاثة هي: الشعب والجيش والقرار الدولي، وقد تفاعلت هذه العناصر وأدى تفاعلها مع بعضها البعض إلى إحداث عملية التغيير في كل من تونس ومصر، بعد أن تم رفع الغطاء الدولي عن الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك، وبعد أن سهل القرار الدولي، وأدى تأثيره المباشر إلى أن يتخذ الجيش قراره في البلدين لإزاحة الرئيسين عن موقعيهما، استجابة للمطالب الشعبية التي رفعت شعار 'الشعب يريد إسقاط النظام'، وهذا ما حصل حيث رحل الرئيسان عن سدة الحكم في تونس والقاهرة .
ما تحقق في تونس ومصر، تم بسبب توفر عناصر التغيير الثلاثة وتكاملها مع بعضها البعض، بينما أخفقت الثورة الشعبية في كل من ليبيا واليمن، وهي تواصل الإخفاق في سورية، بسبب ضعف التأثير الدولي على الوضع الداخلي في البلدان الثلاثة، وعدم استجابة الجيش للمطالب الشعبية والقرار الدولي على السواء .
الشعب يؤدي دوره من خلال الاحتجاجات على مظاهر التسلط السياسي المنفرد من قبل قادة النظام وشخوصه، وعلى مظاهر الأزمة الاقتصادية مولدة الفقر والبطالة وسوء توزيع الثروة والوظائف وسلطات اتخاذ القرار، حيث القرار بيد حفنة من المتنفذين، وضعف الخدمات وعدم توزيعها بشكل عادل بين المواطنين وبين المحافظات والتفاوت بين المدن .
والجيش يؤدي دوره من خلال عدم تدخله وحياده الإيجابي، ومن خلال حمايته للمتظاهرين من قمع وبطش أجهزة النظام الأمنية، ومن خلال تدخله لحماية مؤسسات الدولة من الانهيار حتى لا تتكرر تجربة العراق التدميرية .
والقرار الدولي يتدخل من خلال نفوذه على مؤسسات صنع القرار المدنية والعسكرية والأمنية، وتأثيره عليها يأتي نظراً لحاجتها لمساعداته المالية الأميركية والأوروبية الموزعة للمؤسسات الثلاث في البلد الواحد، وهي المؤسسة المدنية، والمؤسسة العسكرية الأمنية، ومؤسسات المجتمع المدني، حيث تتلقى المؤسسات الثلاث بمعزل عن بعضها البعض، التمويل اللازم، الذي تحتاجه ولذلك يتوقف موقف هذه المؤسسات على دور وموقف الممول، لأن الذي يمد يده، يسمع النصائح ويقبل بها وقد ينصاع لمضامينها .
لهذا عندما تتكامل العناصر الثلاثة تؤدي دورها، لإسقاط النظام واستبداله، وهذا ما حصل في تونس ومصر، ولغياب هذه العناصر مجتمعة أو منفردة أخفقت الثورة في البلدان الثلاثة: ليبيا واليمن وسورية، ولا تزال .
في الأردن تتكامل العوامل لمصلحة الاستقرار بعيداً عن الثورة والعصيان والاحتجاجات، نظراً لوجود عوامل بديلة تؤدي دورها إلى تحقيق الإصلاحات دون حالة التصادم .
فالملك بادر إلى الاستجابة إلى مطالب الأردنيين الحيوية، والمعارضة السياسية والحزبية تصرفت بمسؤولية لتهدئة الشعب، وطمأنته، والقرار الدولي كما عبر عنه الضيف الأميركي الزائر فيلتمان، جاء ليدعم التوجهات الإصلاحية السياسية والاقتصادية للنظام والدولة، بعد أن استمع من المعنيين الثلاثة (الملك والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني)، وأسمعهم !!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع