ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
.. والبَلبَلة الخلاّقة!
07/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

في آخر مؤتمرات شرم الشيخ الدولية – الفلسطينية – الإسرائيلية، شاء المهذار جورج جونيور بوش أن يهاذر وزير الدفاع الإسرائيلي، آنذاك، شاؤول موفاز: أنت فارسي إذاً؟.. لا أنا إسرائيلي فخور، قال الجنرال.
نائب رئيسة 'كديما' الذي 'فرّ' في اللحظة الأخيرة إلى عربة شارون من قطار الليكود، يبدو، في هذه البَلبَلة الطاغية بعد إعلان 'الصلحة' الفلسطينية، هو أقل الإسرائيليين تبلبلاً.. وأكثرهم دهاءً.
منتجع شرم الشيخ فقد عزّه، ولو مؤقتاً، وصار مستشفى – سجناً للرئيس المصري المضيف.. عرفات جرى تغييبه عن تلك القمة.. ثم عن الوجود. شارون وقع في غيبوبته الأبدية. وأما محمود عباس الذي ترأس وفد فلسطين في القمة، فقد حلّق نسراً في سماء سياسات فلسطينية وإسرائيلية ودولية، بعدما بدا 'صوصاً منتوف الريش'، على لسان الجنرال احتياط شارون – رئيس وزراء 'الانطواء'!
يقولون في إسرائيل: من رفض شارون وزيراً للدفاع نلقاه رئيساً للحكومة، وسنقول: مَن رفض عرفات شريكاً بعد كامب ديفيد 2000، وسفينة كارين A، يلعب الشطرنج مع نفسه في رفضه عباس شريكاً بعد مشروع الدولة غير المفاجئ، ثم مشروع 'المصالحة' المفاجئة!
.. سوى أن الدولة كانت مطلب عرفات في العام 1999 (لدخول السلطة بوابة الكيان مع دخول العالم بوابة الألفية الثالثة)، ولكن المستر بيل كلينتون ردع الأخ أبو عمار. وبين قمة ذلك الشرم في العام 2004 ويومنا هذا تغير الفلسطينيون، وتغير العالم نحو الأفضل.. وتغيرت إسرائيل نحو الأسوأ!
ألقت 'صلحة' القاهرة حجراً ثقيلاً، ولكن في بركة غير راكدة، وتسببت في بَلبَلة عارمة وطاغية فلسطينية – إسرائيلية – دولية. هل هي 'البلبلة الخلاقة'، على غرار 'الفوضى الخلاّقة' الأميركية قبل فوضى 'الربيع العربي'؟
الأمر منوط بالفلسطينيين المتبلبلين من صلحة مفاجئة، لأن 'استحقاق أيلول' للدولة فرّخ سرب صيصان من الاستحقاقات: استحقاق المجلس التشريعي، استحقاق الحكومة، استحقاق لجنة الانتخابات، استحقاق المنظمة.. وأخيراً، سنذهب إلى الاستحقاق الأكبر في أيار 2012، أي إلى صناديق الاقتراع.. إذا استحقت الاستحقاقات!
كل فشل في واحد من هذه الاستحقاقات سوف يقرض من شعبية الفصيلين الفلسطينيين الكبيرين المتصالحين، علماً أن 'التوافق' على الاستحقاقات صار مثل نقل البندقية السياسية من كتف 'حماس' إلى كتف 'فتح'!
الشعب الفلسطيني الناخب ليس حسناء يحاول الفصيلان الأكبران إغواءها بمعسول الكلام عن وحدة وطنية في إطار محاصصة فصائلية، أو محاصصة في إطار وحدة وطنية. الذين فاجأوا الشعب وإسرائيل والعالم، قد يكافأون بمفاجأة قاسية في صناديق الاقتراع.. إذا تخربطت استحقاقات المصالحة على الفصيلين المتصالحين – المتنافسين أن يدركا أن 'تنجيح' استحقاقات المصالحة يعني تنجيح حماس لفتح، وفتح لحماس.. والاثنان لديمقراطية فلسطينية واعدة!
من بين استحقاقات المصالحة يبدو أن استحقاقين منها خارج الإرادة الطيبة الفلسطينية، جزئياً وكلياً، وهما استحقاق التصويت في الجمعية العامة، وبشكل أكبر، استحقاق انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان المنظمة) حيث تم الاتفاق على أحد خيارين: الانتخاب أو التوافق، وعلى الأغلب لن يتحقق شرط الانتخاب إلا في أرض البلاء، لأن الأردن، وهو المرشح الأوفى للانتخاب الفلسطيني، قد لا يقبل بديمقراطية فلسطينية نظيفة داخل ديمقراطية الأردن، بينما قد تلبي ديمقراطية مصر – يناير شرط الانتخاب بمقاعد قليلة.
إسرائيل هي المتبلبلة الأولى بين دعوات لضم الضفة، ودعوات لقبول تحدي قيام الدولة، علماً أن خبراء الخارجية الإسرائيلية يخالفون في الرأي وزير الخارجية، ويرون في الدولة فرصة للعب الشطرنج السياسي مع الشريك الفلسطيني.
نائب رئيسة حزب 'كاديما'، شاؤول موفاز هو الأقل تبلبلاً في إسرائيل، وانتهز فرصة المصالحة ليعيد تنضيج وتفعيل مشروعه السياسي، الشامل، الذي لا يترك لمفاوضات بين دولتين سوى نقطتين، القدس واللاجئين.
دولة مؤقتة على 60% من الضفة، مع تبادلات أرضية متكافئة بنسبة 10%، ومفاوضات قصيرة الأجل للحل النهائي.. وما ينقص مشروعه هو أن ينضم 'كاديما' للحكومة، وأن يتولى موفاز وزارة الدفاع، أو يخسر 'الليكود: لعبة الشطرنج مع الذات في صناديق الاقتراع، وهو سيخسر إن امتنع أوباما عن استخدام 'الفيتو' ضد الدولة.
'الفوضى الخلاّقة' الأميركية لم تكن خلاّقة؛ وأما 'البلبلة الخلاقة' الفلسطينية فقد تكون كذلك.. وقد لا تكون. إما دولة.. وإما انتفاضة ضد إسرائيل والفصائل معاً!
حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع