ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
دعوا فياض يكمل خطته ..!!
07/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

الرياح الدافئة التي نفختها المصالحة في الروح الفلسطينية بمسؤولية لم تكن سابقاً بهذا المستوى من الإرادة الوطنية نالت تقدير الشارع الفلسطيني الذي خرج معبراً عن إعجابه بشجاعة الذين تمكنوا من أن يجعلوا معجزة الوحدة تقف على قدميها.
هي لحظة تاريخية تسجل لكل جنودها المجهولين والمعلومين الذين تقدموا وقدموا ما يكفي من التنازلات التي كانت عصية من قبل، وبدا المشهد الموحد في القاهرة وشوارع غزة وجنين ورام الله ونابلس كأنه حلم عاد من جديد ليسجل الانبعاث الفلسطيني مرة أخرى.
كان على الجميع أن يتقدم بخطوة للأمام فالمسافة لم تكن بعيدة، وكان على الجميع أن يقدم ما يكفي من التخلي عن الذات الحزبية من أجل الجميع وقد فعلوها حد الاندهاش، وقد عبرت الخطابات واللغة اللاحقة والحركة على الأرض عن بدء مرحلة جديدة كأنها تنفض عنها ما علق بالجسد الفلسطيني من غبار، حد من الرؤية واقترب من العمى، ليفتح عينيه وعين المراقبين على واقع جديد يحمل من أشعة الأمل ما يكفي لإنارة الطريق الطويل صوب الوطن.
وفي ظل هذه الأجواء والتي بدا فيها أن أطراف الخلاف قدمت الوطن على الحزب يمكن أن تذهب أبعد من ذلك في ظل اشتداد الصراع السياسي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي والذي من الواضح أنه سيشهد معركته الكبرى والتي أطلق عليها وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك بـ'التسونامي السياسي' في أيلول بالأمم المتحدة، وربما أن التقدير بنجاح هذه المعركة والتيقن من إكمال عزل إسرائيل دولياً هو ما دفع الأطراف الفلسطينية إلى الإسراع بعملية المصالحة طالما أن المعركة القادمة ضد إسرائيل فلماذا لا يخوضونها موحدين ..؟
منذ الإعلان عن الاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط موحدة بدأت بعض الأصوات تطالب بإعادة تكليف سلام فياض تشكيل الحكومة، وقد تحولت هذه الأصوات إلى حملة على 'الفيسبوك' للضغط على الأطراف الفلسطينية، وربما أن بعض الشباب يرون أن فياض قدم نموذجاً للأداء الإداري الرفيع الذي يستحق إعادة تكليفه، ولكن الأمر قد يتجاوز ذلك لأسباب أبعد وخصوصاً أن حجم ما قدمته الفصائل من تنازلات يشير إلى مستوى من المسؤولية الوطنية الذي يمكن أن يجعل من استمرار الرجل على رأس حكومة التكنوقراط موضع نقاش للأسباب التالية:
أولاً: تقدم فياض في آب 2009 بخطة طموحة لإنجاز بناء مؤسسات الدولة وتعهد أن يسلم الفلسطينيين تلك المؤسسات خلال عامين أي بعد ثلاثة أشهر من الآن، فهل يجوز أن يتم إبعاده في المرحلة الأخيرة من إنجاز أهدافه التي تعهد بها ؟ ومن يتحمل مسؤولية الإجابة عن سؤال فياض حين يعلن أنه كان على وشك الانتهاء ولكن الفصائل منعته في اللحظة الأخيرة ؟ وهذا التبرير قد يلقى قبولاً في الشارع حتى لو لم يكن الرجل أوفى بتعهداته فإنه سيلقي بمسؤولية الفشل على الفصائل.
ثانياً: فيما لو حقق الرجل خطته الطموحة التي تشكل مقدمة يراقبها العالم وقدم من شهادات لصالح أدائه المؤسساتي ولأن الفلسطينيين ذاهبون في أيلول إلى الأمم المتحدة والتي قدمت شهادتها الأخيرة بما يكفي من الثناء على أداء فياض وهذه الشهادة أصبحت قيداً على تلك الدول لتقديم اعترافها بالدولة الفلسطينية، وما دام الفلسطينيون بحاجة إلى أوروبا وحتى الولايات المتحدة فلماذا لا يذهبون للأمم المتحدة بحكومة على رأسها الرجل الذي يضعون ثقتهم به بدلاً من رئيس حكومة ربما يجد نتنياهو في تاريخه ما يعزز الدعاية الإسرائيلية التي قد تستميل بعض الدول المترددة والتي تبحث عن مبرر لترددها أو لتصويتها ضد المشروع الفلسطيني.
صحيح أن الأمم المتحدة لا تمتلك قوة الإلزام ولكن لديها قوة الشرعية فالفلسطينيون أمام الاستفتاء العالمي الأكبر على دولتهم وعليهم إجراء حساباتهم بميزان بائع الذهب واستدعاء كل ممكنات قوتهم في هذا الاستفتاء وقد تكون حكومة برئاسة فياض أحد تلك الممكنات.
من الممكن تغيير الحكومة، أن تتقاسمها الفصائل، أن تقدم ما تراه مناسباً من الكفاءات القريبة منها وهكذا تتمكن من سيطرتها على الحكومة حتى وإن كانت برئاسة فياض.
ثالثاً: قد تصطدم أية حكومة قادمة مختلف على رئيسها دولياً بأزمة ثقة المجتمع الدولي الذي رصد حوالي أربعة مليارات من الدولارات لإعادة اعمار غزة وهذا جزء من مهمة الحكومة القادمة ومن أجل نزع أية ذرائع للدول الممولة في ظل أزمة مالية دولية يبقى خيار التجديد لفياض الأكثر ضمانة لتحصيل تلك الأموال.
لم يكن من الممكن سابقاً الحديث عن إعادة تكليف فياض خلال أجواء التشنج التي كانت، لكن هناك ما يشجع الآن بالتفكير الهادي بهذا الاقتراح وخصوصاً بعد الخطاب المسؤول الذي ألقاه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والذي قرر فيه تقديم تنازلات جدية من أجل المصالحة والخطاب السياسي الذي ألقى خلاله الكرة في الملعب الإسرائيلي حين قرر إعطاء فرصة جديدة للتسوية ليساهم في تمكين الموقف الفلسطيني وفي تعرية إسرائيل وكشف تهربها، ويمكن للسيد مشعل أن يعطي فرصة أخرى بالتوافق لاستمرار فياض للأسباب التي ذكرت سابقاً ولأن موقف حركة حماس هو الذي سيحدد رئاسة الوزراء فهي مدعوة أكثر من غيرها لأخذ الأمر على محمل الجد.
فالرئيس وضع ثقته برئيس وزرائه لمدة أربعة أعوام، وإن كان الأمر لم يرق لحركة فتح التي خاضت أكثر من معركة مع سلام فياض، لكن أبو مازن قادر على تمرير ذلك لتبقى كلمة الفصل لدى حركة حماس فهل ستفعلها حتى تمرير استحقاق أيلول وإكمال خطته، فقط أربعة أشهر هي المتبقية وبعدها يمكن تغييره.
بالمعنى الشخصي أجد الكثير من الملاحظات على فياض ولكن هناك لحظة تاريخية وطنية، وفي المفاصل الكبرى والمحطات التاريخية فإن الحسابات تكون مختلفة، الفلسطينيون أمام امتحان تاريخي، وبعد كابوس ثقيل من الانقسام ينهضون بروح وطنية عالية ترفعت عن الحسابات الحزبية لا يقلل منها أن يتم التمديد لفياض أربعة أشهر أخرى تحت مظلة الجميع.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع