ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المصالحة .. و'الانقسام' الإسرائيلي!
07/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

لم يكن من المتوقع أن ترحب إسرائيل باتفاق المصالحة بين حركتي 'فتح' و'حماس'، وإعادة الوحدة الوطنية إلى الساحة الفلسطينية، باعتبار أن الانقسام الفلسطيني هو إنجاز إسرائيلي بكل ما للكلمة من معنى، وعلى الأقل فإن هذا الانقسام وفّر لها ذريعة إفشال العملية التفاوضية، باعتبار أن الشريك الفلسطيني، أبو مازن، عاجز عن الإمساك بزمام الأمور في ساحته، وهو غير قادر على متابعة العملية التفاوضية، ناهيك عن عجزه على إلزام الفلسطينيين بما يمكن أن ينتج عن هذه المفاوضات من نتائج، وكانت إسرائيل تردد دائماً مبررها المعروف، أنه ليس هناك شريك فلسطيني، الأمر الذي وفّر لها الاستمرار في العملية الاستيطانية، دون أن تشكل هذه العملية سبباً رئيساً لفشل العملية التفاوضية، مع أنها كانت السبب الرئيس وراء هذا الفشل.
وتعتقد الإدارة الإسرائيلية، أن قيام جمهورية مصر العربية، برعاية هذه المصالحة، في ظروف 'الربيع العربي' والثورات الديمقراطية المستمرة في أنحاء المنطقة، سبب آخر للقلق، فعودة مصر للعب دورها الريادي القومي بعد سنوات طويلة من الغياب الفاعل عن هذا الدور، يسبب إرباكاً حقيقياً لإسرائيل، التي كانت في وضع مثالي، نتيجة لهذا الغياب الذي لم تتمكن أية دولة عربية أخرى على ملء الفراغ الذي أحدثه، وتقاسم الأدوار بين عواصم عربية، مجتمعة أو متفرقة، في المحاولة للعب هذا الدور، وما اكتنفه من مشكلات ساهمت في تدهور الإجماع العربي، هو الوضع الأكثر مثالية لإسرائيل، أما الآن وقد عادت مصر لاحتلال موقعها من خلال انجاز هذه المصالحة، التي ما كان لها أن تتم لولا تداعيات 'الربيع العربي'، الذي استثمرته القاهرة مروراً باهتزاز الوضع الداخلي السوري نتيجة الانتفاضة الثورية التي أدت فيما أدت إليه، إلى انسحاب دور دمشق الضاغط باتجاه وضع العراقيل أمام المصالحة، واستقلال القرار الفلسطيني، لدى الفصائل المحسوبة على دمشق، على الأخص حركة 'حماس'، ثم استثماره بشكل عملي، وفي اللحظة الحاسمة المناسبة، في سبيل إزاحة العقبات التي أفشلت في السابق التوصل إلى إنهاء الانقسام.
إلا أن مفاجأة الاتفاق حول المصالحة الفلسطينية، هو الذي أربك الموقف الإسرائيلي، والغريب أن هناك تقريرين مصدرهما واحد، وزارة الخارجية الإسرائيلية. الأول؛ نشرته صحيفة معاريف يوم الجمعة الماضي، وهو صادر عن 'مركز الدراسات السياسية' في الوزارة يشير إلى أن المصالحة الفلسطينية ستؤدي إلى انهيار السياسة الأميركية، وقد تفشل جهود الإدارة الأميركية الهادفة إلى إعادة أطراف الصراع إلى المفاوضات، كما ستشجع دولاً عديدة، من بينها دول أوروبية على الاعتراف بحركة حماس وإزالتها من قائمة الإرهاب، وستساعد الرئيس أبو مازن بتحقيق اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية المستقلة وتأكيده على أنه يمثل كل الفلسطينيين، ويثير التقريران مخاوف حركة حماس من فقدان الدعم السوري، السبب الرئيسي لخطواتها المفاجئة وتوقيعها على الاتفاق بعد أكثر من سنتين من الرفض المتواصل.
واضح من سياق هذا التقرير، أن المصالحة الفلسطينية تشكل خطراً على المصالح الإسرائيلية.
وفي تقرير مماثل من حيث مصدره الأساسي، وزارة الخارجية الإسرائيلية، لكنه صادر عن قسم التخطيط في الوزارة، جاء فيه أنه لا يتمنى النظر إلى المصالحة الفلسطينية باعتبارها خطراً أمنياً على إسرائيل، بل يتمنى اعتبارها فرصة إستراتيجية لخلق تغيير جذري في الحلبة الفلسطينية، وهو تغيير من شأنه أن يخدم مصالح إسرائيل على المدى البعيد. التقرير ينتقد بشكل غير مباشر الموقف الإسرائيلي من الاتفاق الفلسطيني، لكنه ينصح حكومة نتنياهو باستخدام رفض 'حماس' الاعتراف بإسرائيل للضغط على إدارة أوباما كي تضغط بدورها على الحكومة الفلسطينية الجديدة، كما ينصح حكومة إسرائيل بالتعاون مع هذه الحكومة وواشنطن، بما يجعل أميركا أكثر قدرة على خدمة المصالح الإسرائيلية.
واضح من هذا التقرير الذي نشرته 'هآرتس'، أنه يعتبر المصالحة الفلسطينية شيئاً يمكن التعامل معه باعتباره يقدم خدمة للمصالح الإسرائيلية على المدى الاستراتيجي.
هذا التخبط والارتباك وجدناه أيضاً في تصريحات القيادات الإسرائيلية، عندما سارع بعضها إلى شن الحرب على القيادة الفلسطينية التي أنجزت هذا الاتفاق، ودعت حكومة نتنياهو إلى إحباط هذه المصالحة من خلال إجراءات على الأرض، بما فيها ضم الضفة الغربية بصورة نهائية وكاملة إلى إسرائيل، بينما ظلت بعض التيارات الإسرائيلية الأخرى، تتخذ مواقف مترقبة وهادئة، بين المزايا والمخاطر، بانتظار التعرف على كيفية سلوك الجانب الفلسطيني بعد الوحدة، خاصة ان بعض هذه الأطراف، أشارت إلى أن الفلسطينيين أنفسهم، هم الذين سيحبطون المسعى نحو تحقيق الوحدة، بالنظر إلى جملة من العقبات التي من شأنها أن تظل المصالحة على الورق من دون أن تترجم على الأرض، ويقول هذا البعض، لماذا نكشف دور إسرائيل في الانقسام، ولماذا لا ننتظر أن يدمر الفلسطينيون أنفسهم، إنجازهم بيدهم، بدلاً من أن تظهر إسرائيل وكأنها وراء هذا الفشل؟!
على الجانب الآخر، هناك من رأى في القيادات الإسرائيلية، أن تمسك أبو مازن في خطاب المصالحة بسياسته المعلنة، ومرونة مشعل، أسباب كافية لكي تخدم هذه المصالحة قضية العملية التفاوضية، ويجب النظر إلى المصالحة بإيجاب وأن يتم التعامل معها باعتبارها استحقاقاً يخدم السلام.
المثال الأبرز على من اعتبر المصالحة، مصلحة إسرائيلية إيجابية، كان رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، شاؤول موفاز، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، الذي اعتبر المصالحة 'بشرى إيجابية'، داعياً إلى أن تسرع إسرائيل وتقدم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل أن تلزمها التحولات الدولية بذلك.
رغم ذلك، كان رئيس الحكومة، ما زال عند موقفه المعروف، وأكثر انسجاماً مع طريقة تفكيره التي تنطوي على نوايا حقيقية بعدم إعطاء السلام فرصة، وتبرير الفشل بالجانب الآخر. زياراته الأخيرة للعواصم الأوروبية صبّت في هذا الاتجاه، من خلال التركيز على إقناعها بضرورة عدم دعم الجانب الفلسطيني لدى توجهه في أيلول القادم إلى الجمعية العامة، وحث هذه الحكومات على وضع اشتراطات عسيرة، على الحكومة الفلسطينية القادمة، ما يؤدي إلى فشل هذه الوحدة والعودة إلى المربع الإسرائيلي الأول!!

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع