ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تشاؤم الفكر وتفاؤل الإرادة'
06/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

محسوبكم، أنا، كنت من بين المتفاجئين بإعلان صلحة الفصيلين الأكبرين، المتنافسين المتصارعين.. ولعلني على عذر صاغه الرفيق غرامشي عن المثقفين: 'تشاؤم الفكر وتفاؤل الإرادة'. الفكر أولاً ثم الإرادة.
المسيرة الفلسطينية، من الانطلاقة الى الثورة الى السلطة.. فالدولة ليست 'غرامشية' لأنها قدّمت الإرادة، وكانت نية انطلاقتها، كما لاحظ الجنرال جياب. أشبه بـ 'ثورة المستحيل'. من وحي تشاؤم الفكر قدم مثقفون فلسطينيون ورقة عمل بعد الخروج من بيروت 1982، فطواها عرفات وردّها بفظاظة: 'انقعوها واشربوا ماءها'.
إن ما كانت مسيرتنا 'غرامشية' تماماً، فقدمت الإرادة على التشاؤم، فقد طبقت الكثير من قوانين الديالكتيك في النضال والتحالفات وحلّ التناقضات: تناقض رئيس مع الخصم، وآخر ثانوي لحل خلافات التحالفات، وفق مبدأ: 'وحدة-صراع-وحدة'، أو بالأحرى وفاق-انشقاق-وفاق.
الانشقاق الغزي كان أطول وأشق ما اعترى المسيرة الفلسطينية من انشقاقات، لأنه دار على الأرض الواقعية الفلسطينية، وليس على أرضية ثورة في المنفى؛ ودار أيضاً متسلحاً بانتخابات اعتبرت الأكثر ديمقراطية في العالم العربي.
مع هذا ثمة ملاحظة غير عابرة، وهي أن سائر الانشقاقات حصلت بتشجيع واحتضان إقليمي عربي وغير عربي. نستطيع القول دون تجنٍّ ان سوريا كانت عاصمة معظم الانشقاقات، إن لم يكن جميعها، وأن مصر كانت عاصمة معظم محاولات رأب الانشقاق الفلسطيني-العربي، ثم الفلسطيني-الفلسطيني!
الانشقاقات السابقة للانشقاق الغزي ضربت الوحدة الفصائلية من جهة اليسار؛ والغزي ضربه من جهة اليمين.. وفي الحالتين عانى الفلسطينيون لأن المنظمة السياسية الشرعية وحيدة التمثيل عانت، ولأن الفصيل الأكبر الفتحاوي هو الذي تلقى الضربة.. التي بدت شبه قاصمة الظهر!
كانت ضربة الانشقاق الغزي قوية جداً، لأنها جاءت من فصيل قوي هو الثاني من حيث الشعبية الجماهيرية، وإن حسم الانتخابات لصالحه، لأن 'ملح فتح' فسد في نظر الفتحاويين المخلصين والشعب كذلك. هذا لم يكن مثل انشقاق 'جهة الرفض' اليسارية، ولا مثل انشقاق بعض عسكر 'فتح' اليساري عام 1983. كان هذا انشقاقاً في الشعب أكثر مما هو انشقاق فصيل.
محاولات رأب الصدع رافقت الانشقاق من أيامه الأولى بمبادرات فلسطينية (وثيقة الأسرى)، ولم تتوقف طيلة السنوات الأربع الصعبة. سألنا خصومنا الاسرائيليون، قبل الانشقاق الغزي 'اين هي ألتالينا الفلسطينية'؟ أي حسم الصراع بالقوة، كما فعل رابين بأمر من بن-غوريون ضد سفينة أسلحة لحزب 'حيروت' بعد إعلان الدولة.
لا مقارنة بين طلقات مدفعية على سفينة، وما جرى من عنف في شوارع غزة. كانت حرباً أهلية مصغرة للمرة الأولى في الانشقاقات الفلسطينية التي كانت منازعات فصائلية سياسية أو مسلحة.
بإعلان الصلحة في قاهرة ما بعد ثورة يناير، بينما دمشق، عاصمة الانشقاقات، تداوي جراحها، أمسك الفلسطينيون بزمام المبادرة بكلتا اليدين، بعدما أمسكوا بمبادرة الدولة بإحدى اليدين.
كثيرون فوجئوا، وأول المتفاجئين هو اسرائيل، التي فوجئت بانتخابات نيسان 1976، وبالانتفاضين، وبفوز حماس في انتخابات 2006، كما فوجئ العالم بعدوى 'الربيع العربي' الذي أدرك، عنيفاً وصاخباً، عاصمة الانشقاقات الفلسطينية.
كان يحلو للرئيس عرفات المبالغة في المفاخرة: 'نحن شعب المعجزات' أو بالاحرى: نحن شعب المفاجآت: 'وحدة-صراع-وحدة' وفعل الإرادة يتقدم على صفة التشاؤم.
للمصالحة وقعها في الشارع العربي أيضاً. ها هم الفلسطينيون وهم تحت الاحتلال يحسمون في الخلاف وفي الانشقاق على غير ما تحسم الجماهير في العواصم العربية في صراعها مع أنظمة مستبدة وفاسدة.
الى هذا، فللمفارقة في الصلحة مفارقة أخرى، حيث انتفض الفلسطينيون مرتين والشارع العربي ساكن، وعندما ثار البركان الشعبي العربي ذهب الفلسطينيون الى صلحة فصائلية تحتكم الى الشعب.. الى الخيار الحر الديمقراطي الذي تمنعه الأنظمة عن شعوبها.
.. وفي اسرائيل يتخبطون ولكن.. بين تفاؤل الفكر وتشاؤم الإرادة!

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع