ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
العقد الفلسطيني الفريد: انهيار نظريه التفكيك الداخلي
06/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

كأنهم كانوا بحاجة الى هذا الحدث، الصدمة، التي تدفع بهم الى هذا الخروج الجماعي، تدفع بهم هم أيضا الى الميادين، لكي يتماهوا، يتكاملوا يتحدوا مع المشهد، ميدان المنارة، وميدان الجندي المجهول كأنهم كانوا بحاجة الى هذه الحقنة، الغزة، من هرمون السيراتون لأجل الحفاظ على هذا التوازن العام، الذي في لحظة ما يدفع به الجسد، لأجل الحفاظ على البقاء كإجراء دفاعي. السيراتون المسؤول عن تحقيق النشوة بعد طول اكتئاب.
هللوا يا شباب فلسطين وبنات فلسطين، كأنما كانوا بحاجة الى هذا العرس الجميل، بل الانتصار ولكن الانتصار على أنفسهم، عن عناقهم لحظة من احتضانهم لأنفسهم. ما يهم بعد ذلك فما نريده، نقرره هو الشيء الوحيد المهم لا ما يقوله الأغيار. والمدخل منذ البداية، منذ الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل، هي وحدة القافلة، الرتل كشرط لإسقاط الاحتلال العدو، وكان الشعار بسيطاً ولكن مختزلاً وعميقاً كشعارات الميادين التي أسقطت النظام: 'فتح وحماس يد واحدة' اخرج منها يا ملعون .
لقد اسقط في يد الملعون كانت هذه هي الصفعة الفلسطينية صفعة ابو مازن نفسه . لكنها ايضا الصفعة الي شارك فيها كل جماع هذا اللقاء المشترك صفعة المشير حسين طنطاوي ونبيل العربي وعصام شرف .كما صفعة خالد مشعل وايضا سلام فياض، واسماعيل هنية معا بل ورجب طيب اوردغان وفي الأصل الخلفية البعيدة، شباب ثورة 25 يناير في ميدان التحرير.
كل ما يقوله العدو لا يهم قال عرفات مبكرا لرابين 'ان العلاقة مع حماس مسألة داخلية' ويوم الاربعاء في القاهرة كرر ابو مازن نفس الموقف 'حماس أهلنا ومن غير المسموح لأحد التدخل في شؤوننا الداخلية'، وظهر يوم الأربعاء وضع حد للعبة السمجة باستغلال الانقسام، أغلقت الشقوق أمام نفاذ العدو من بين هذه الثغرات، الثقب الكبير. يوم الأربعاء، انتهت نظرية التفكيك الداخلي التي بدأت بعد اغتيال عرفات، بإحداث التفكك نظرية التفكيك الداخلي، فالله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص. وقد باركهم الله في علاه ظهر يوم الاربعاء وباركهم شعبهم .

بشروا ولا تنفروا
كان هذا بالطبع هو الجزء العاطفي من الموضوع لقد لوحوا بالرايات الصفراء والخضراء، ليلاًَ في مسيرات جابت شوارع غزة، ونابلس لأول مرة . الأصفر في الشوارع وعلى شرفات البيوت . لأول مرة الراية الخضراء، اللون الأصفر للتركيز وتنقية السموم، والأخضر للهدوء والسكينة والسلام . لكن في خلوة الصمت، حديث النفس كما في تقارير المراسلين، والنقاشات الداخلية، جردة الحساب، التقييم . تراه هل هذا اتفاق قابل للتطبيق هل كان خطوة تكتيكية ام استراتيجية؟ هل توصلوا بالفعل الى ان يتفقوا، وفق معادلة داوود اوغلو، الحاصل 'صفر المشاكل'؟ ام وفق المعادلة الصفرية، الحاصل رابح وخاسر ؟ ام انهم كانوا رائعين حينما توصلوا الى تحقيق معادلة الحاصل، الكل يكسب، كلانا الرابحان. سوف تظل هذه الأسئلة معنا حتى وقت، حين يتم الشفاء الذاتي، التطهر من بقايا ادران التجربة الاليمة ولكن حتى ذلك الحين دعونا نشِر الى بعض الحقائق :
الحقيقة الاولى انه بقدر ما كان هذا الانقسام، التفكك الذي لا سابق له في التاريخ الفلسطيني فان اتفاق القاهرة هو اتفاق العقد الفلسطيني الأول، الذي لا سابق له.
الحقيقة الثانية ان من يفاوضون بصعوبة،على كل كلمة وفاصلة فلأنهم يريدون الحفاظ على ما يتم الالتزام به . هذه قاعدة عامة، في الحوار كما في المفاوضة . وكان هذا حواراً تفاوضاً مرهقاً، وشاقاً وصعباً بالفعل .
لكن ربما ما أدى الى الارتياب، الشكوك هو السرعة الأخيرة في قفل الحوار، التي بدت في مفاجأتها تفتح المجال للتأويل، بان ثمة من حاول ان يسرع الخطى في اللحظة الأخيرة، وبالتالي تسرب الوساوس من ان هناك رابحاً وخاسراً.
ان الخطابات الثلاثة التي ألقيت، ترشح منها بعض هذه التسربات الخفية .
لقد بدا وكأن مزاج ابو مازن انتصاري فيما عكس خطاب مشعل القصير قدراً من الحذر في الاصرار على تثبيت بعض الاشارات نحو المستقبل. في اليوم التالي سوف يعمل اسماعيل هنية على تعميقها، والإشارة الأساسية هنا هي التطبيق الامين والمتوازي لما تم الاتفاق عليه وكذا جردة الحساب عن انجازات حكومته والتحذير المبطن من التراجع عنها.

تحليل:
في الواقع هذا اتفاق مهم وخطير بل وتاريخي وهو بهذا المعنى يمكن النظر اليه، من زاويا عدة ومتباينة لأنه كأي حدث كبير قابل لتفسيرات عديدة، وخير دليل على ذلك، اي الجوانب المعقدة التي ينطوي عليها الجدل الدائر داخل اسرائيل نفسها من التعامل مع الاتفاق، وان كان يشكل نقمة على اسرائيل ام نعمة . فكيف نرى اليه نحن هنا ؟
ان اي اتفاق من هذا النوع، بين قوتين متنافستين في البعد التاريخي، إنما يعكس قدراً من توازن المصالح بالدرجة الاولى . اي ان منطلقه بالأساس ضغوط، يتفاعل معها كلا الطرفين لم يكن لها من مخرج سوى هذ الحل.
لكن ايضا هذا اتفاق تمليه الضرورة سبب أخلاقي معنوي استراتيجي، يتمثل بنبذ الانقسام والارتفاع والتفوق على الذات، التوحد، لأجل إغلاق ثغرة كبيرة تهدد بالدمار. وهو بالمثل محاولة للتكيف مع ضغوط أملاها مزاج داخلي شعبي وإقليمي. مع تحول راديكالي في الإقليم. وهكذا فقد كان يتوجب العمل، على إنهاء الانقسام وتفضيل الوحدة، بأي ثمن لأنها اشرف الفضائل التي تعمل على الثبات. اي انه في اساس هذا الاتفاق كان يوجد خيار على قاعدة ما لانريده ما يجب تحاشيه اي تحاشي الفشل.
كان هذا اذن اتفاقاً يمليه الدافع لتحاشي الفشل فماذا كانت المكاسب، المرابح توازن الربح؟
اولاً: ابو مازن وفتح :
ربما كان هاجس الرجل الذي الح عليه عند هذا المقترب هو تسليم الأمانة، إغلاق الفصل الأسود من الانقسام، وهذا ما انعكس في مزاجه ظهر يوم الاربعاء، الشعور براحة الضمير أكثر منه وكأنه الانتصار على حماس . وهذا كان واضحا ولكن كان اوضح منه نظرته الى خوض ام معاركه الفاصلة في حياته اي انتزاع الدولة الفلسطينية في ايلول . لكن العودة، عودة فتح الى لعب دورها في غزة، كما إعادة تركيب قاعدة التداول السلمي للسلطة ربما كانت هي مكاسب الرجل وحركته على حد سواء لاستعادة غزة من جديد .
ثانيا: حماس :
ان حماس حصدت هي ايضا بعض الجوائز المهمة والتي يمكن اعتبارها تاريخية اذا كانت هي الشريك الاوحد الذي يحدد من الان خارطة الطريق والمعترف به شرعيا كشريك على قدم المساواة في النظام السياسي الجديد الذي سيقوم الان على دعامتين . في المجلس الوطني كما السلطة التشريعية والمنظمة كما الاشراف والشراكة على الاجهزة الامنية وصياغة عقيدتها واستعادة حضورها ودورها في الضفة .
هل ثمة نبوءة هنا ؟ ان فتح في سوف تكسب في غزة وحماس في الضفة ؟ ليكن لكن هذا الاتفاق صنع مأثرة اظن لا سابقة لها في عقد مصالحة سياسية داخلية بمثابة عقد سياسي جديد . هل يحسدنا الاسرائيليون على هذه المصالحة ؟ استبدال التناحر، الحل التناحري بالحل الفلسطيني الجديد القائم على صهر التعارضات. هذا العقد الجديد في الواقع هو ثورة الفلسطينيين السياسية ومأثرتهم الجديدة على حد سواء، المأثرة المستمدة من روح الثورة العربية الكبرى من معركة الكرامة، حصار بيروت، الانتفاضة وصمود وبطولة غزة في مواجهة الحرب الأخيرة. انه الانقلاب السياسي والفكري العظيم.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع