ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هل يمكن أن يصلح النظام ذاته؟
06/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

من أكثر الكلمات تردداً في الأشهر الأخيرة كلمة 'إصلاح'. الشعار الذي بدأت به غالبية التحركات الجماهيرية في أكثر من بلد عربي كان 'الشعب يريد إصلاح النظام'.
ثم تطور ليصبح 'الشعب يريد إسقاط النظام' امام تعنت وعدم تجاوب الأنظمة في بعض البلاد.
وشعار 'الإصلاح' من أكثر الشعارات تنوعاً واتساعاً، ومن أكثرها قابلية للجدل.
وأحد عناوين الجدل هو: هل يمكن ان يصلح النظام نفسه ؟
بعض وجهات النظر تأخذ الطريق السريع والرد الأسرع بان نظاماً قام واستمر على نهج حكم معين قائم على قوانين وقواعد عمل وعلاقات محددة وعلى اكتاف اجهزة بناها لخدمة ذلك النهج، ان نظاماً من هذا النوع لا يمكن ان يغير جلده بين ليلة وضحاها او تحت ضغط ظروف معينة حتى ولو طانت احتجاجات واسعة من جماهير شعبه.
ويضيفون انه غير مؤهل لإصلاح نفسه، وغير صادق في تعهده اذا تعهد بذلك، وانه غير أمين على الوفاء باية اصلاحات يضطر لاحداثها تحت ضغط العاصفة ومن موقع الانحناء لها حتى تمر.
وتتعزز وجهات النظر هذه أكثر في حالة الأنظمة التي استمرت في الحكم لسنوات يصعب استيعاب وفهم عددها وطولها.
والخلاصة لدى وجهات النظر هذه هي التغيير الكامل للنظام بإسقاطه وبناء نظام جديد يلبي طبيعة العصر وقوانينه ويحقق اماني وطموحات وحقوق الغالبية العظمى من الشعب.
وخلاصة قولهم ان نظاما لم يسع الى اصلاح ذاته خلال سنوات عمره ورغم عصف التغييرات الي شهدها العالم كله وحين كان الاصلاح طبيعيا وسهلا لا يمكن ان يصلح ذاته وبعد ان أصبح التغيير صعبا وأصبحت له مصالح وامتيازات وبعد ان نمت وتقوت في صفوفه قوى ضغط ومراكز نفوذ قوية التأثير.
(وبالتاكيد فان هناك انظمة لا يمكن لها ان تصلح نفسها).
لكن هناك وجهة نظر اخرى ترى ان اصلاح بعض الانظمة لذاتها حالة ممكنة، وان بصعوبة. يساعد على ذلك، ان تكون دولة النظام مدنية ولها مؤسساتها واجهزتها حتى ولو كانت اقل من المطلوب في طريقة بنائها وفي المهام التي تقوم بها، وان يكون النظام بالذات في قمته على درجة من التماسك يستطيع معها اتخاذ قرارات إصلاحية صعبة وجادة في نفس الوقت وان يمتلك درجة من القبول الجماهيري قابلة لاستيعاب تلك القرارات وقادرة على الدفاع عنها.
ان جدية وحقيقية اية اصلاحات يقررها مثل هذا النظام هي ان تتحول الى تشريعات سواء كنصوص دستورية او قوانين جديدة او معدلة . . وان تلبي تلك الاصلاحات اماني الناس في حريتهم وكرامتهم ورزقهم وأمنهم وفي العدالة الاجتماعية. وان يكون النظام قادراً على فرضها والدفاع عنها في وجه معارضة بعض قوى النظام التي ترى فيها انتقاصاً من دورها ومن نفوذها ومصالحها.
كما ان احد معايير الجدية هو ان تترافق عملية اقرار الاصلاحات مع عملية حوار مع اكبر عدد من قوى المجتمع سواء السياسية منها اوالمدنية ومع عدد من الرموز الفكرية والثقافية.
(ومن الطبيعي التوقع في مثل هذه الحالة ان قوى معينة في النظام الامنية ستعارض اي اصلاحات حقيقية لانها ستكون المعنية بالدرجة الاولى بها، وهي في كل الاحوال لن تكون الا عاملا معيقا ومعرقلا ومثيرا للشكوك. خصوصا وانها قد تعودت، بالصلاحيات الواسعة الممنوحة لها من النظام ولسنوات طويلة، على طريقة وحيدة للتعامل مع الناس اساسها الاضطهاد والقمع ومسح الكرامة والنظر لهم 'كأشياء'، وليس من السهل عليها التحول الى النقيض حين يقرر النظام اجراء اصلاحات جادة تفرض تغيير طريقة التعامل.
وبغض النظر عن اي وجهتي النظر الموصوفتين، يبقى هناك سؤالان اساسيان يلحان بدون جواب مقنع:
السؤال الاول: لماذا تتجاهل معظم الانظمة اجراء اصلاحات عبر السنوات بحيث تكون عادية وتدريجية وسلسة ومتناسبة مع التغيرات التي تحصل في المجتمع وفي عموم العالم.
لماذا تترك الاصلاحات الضرورية تتراكم ثم تتفاقم الى ان تنفجر بشكل مدوّ قد يعرض وحدة البلاد واستقرارها الى الخطر.
لماذا، حتى عندما بدأت عواصف وثورات التغيير تجتاح المنطقة، اعتبرت بعض الانظمة انها خارج نطاق تأثيرها واطمأنت لذلك ولم تفعل شيئا. بينما تفاعلت معها انظمة اخرى بشكل افضل، فبادرت من نفسها الى اجراء بعض الاصلاحات وقامت بعض التقدمات لشعوبها 'كمكرمة ' منها في محاولة لاحتواء التحركات الجماهيرية المحتملة.
والسؤال الثاني: لمن الأولوية: للاستقرار ام للتغيير، ولماذا يجب الاختيار بينهما اصلا،
ولماذا يتناقض احدهما مع الاخر؟
لماذا يوضع المواطن العادي على حافة الاختيار بينهما بين: عين على الاصلاح والتغيير وقلب على الوطن واستقراره لماذا لا يترافقان ويتكاملان، لماذا يسيران في خطين متوازيين ليقع المواطن في التيه الفاصل بينهما ولا يسيران في خط واحد مندمج ومستقيم ويؤشر الى المستقبل الواعد.
ان عدم الاصلاح والتغيير هو الجمود والتخلف واللاكرامة واللاحرية واللاأمان واللاعدالة.
واما عدم الاستقرار فهو الخطر على الوطن: الخطر على وحدته، الخطر على تقدمه، والخطر على مستقبله.
وهو بوابة التدخل لكل اعداء الوطن من اجل السيطرة عليه وسلب سيادته ونهب خيراته وقتل دوره والحاقه في ذيل سياساتهم وأهدافهم. سواء جاء التدخل بالحضور المباشر لاعداء الوطن او عن طريق وكلائهم من 'أهل الوطن'.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع