ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
افتتاح 'بازار' التوزير!!
06/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عبد الناصر النجار

وُقِّع اتفاق المصالحة، بعد تأخّرٍ دام عدّة سنوات، خُلِقت فيها سياسة أمر واقع... ومع الإعلان عن التوقيع، انطلقت المسيرات احتفاءً، على اعتبار أن مرحلةً جديدةً سيدخلها الشعب الفلسطيني، بمعنى؛ أن المواطنين ينتظرون، اليوم، المتغيّرات الحقيقية على مجرى حياتهم أو على ما تركه الانقسام من مصائب على غالبية الشعب الفلسطيني.
وعلى الرغم من نبرة التفاؤل الكبيرة التي تجتاح الشارع، فإن المعوّقات ما زالت قائمةً، وتحقيق المصالحة بمعناها الوطني الشامل، يحتاج فترةً أطول بكثير مما نتوقع... وحتى لا نصدم أبناء شعبنا، يجب أن يتم توضيح أن القضايا الخلافية لا تنتهي بمجرد التوقيع، وهي تحتاج إلى جهود مكثفة وصعبة، وربما بعض الإخفاقات بين حين وآخر.
ما حصل قبل يومين، دليل واضح على صعوبة الحل لكثير من القضايا... الحادثة بدأت بمنع 'حماس' أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح من مغادرة القطاع لحضور اجتماعات المجلس المقررة في رام الله، الإثنين المقبل، احتجاجاً على منع مسيرة لـ'حماس' في نابلس... وبدأت اتصالات مكثفة بين الجانبين لتنتقل بعد ذلك إلى الراعي المصري، وبعد رد وقبول وضغط من هنا وهناك، تم حل المشكلة، بأن يُسمَح لأعضاء الثوري بالتوجه إلى الضفة، والسماح لحركة حماس بتنظيم المسيرة في نابلس، وهذا ما حصل، وربما هي المرّة الأولى التي تُرفَع فيها رايات الحركة في نابلس منذ الانقسام، على الرغم من أن الصور التي بثتها وكالات الأنباء طغت فيها رايات الحركة على العَلَم الفلسطيني.. وللأسف، المسيرات التي نُظِمت في عدة مدن، لوحظت فيها هذه الظاهرة!!.
ولكن، السماح بمسيرة أو بحق الحركة لمواطن... من أسهل القضايا، فإذا كان حلّها تطلّب فترةً طويلةً وتدخّلاً من الراعي المصري، فما أدراكم بالقضايا الأخرى؟!.
ولعلّ ما يؤكد ذلك، تأكيد رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، أن طريق تحقيق المصالحة مليئة بالألغام!.
وأخطر القضايا، هي التعامل على أساس الأمر الواقع القائم الآن، بوجود كيانين، ونظامين سياسيين، ومصالح مختلفة، وثنائية النظرة إلى مجمل الأوضاع.. وبالتالي، نحن بحاجة إلى ساحرٍ لحلّ الإشكاليات التي ستتفجّر بين الفينة والأخرى... ومع عودة الوفود من القاهرة، وهي وفود كثيرة، لم تتم مناقشة مضمون الاتفاق، وإطلاع الجمهور على ذلك، ومناقشة كافة القضايا داخلياً. ولكن؛ بدأ المزاد بالبحث عن مجموعة الوزراء أو المستوزرين الذين سيشكلون الحكومة، وتسمية الأوفر حظاً، أو الأقل حظاً، أو 'الأوراق المحروقة'!!.
خلال الأسبوع الماضي، نُشِرَت أسماء العشرات في مواقع الإنترنت، وفي جلسات النميمة الخاصة، وبين النُّخَب، وفي وسائل الإعلام المختلفة.
ويبدو أن 'البازار' له أكثر من هدف، فهناك من الأسماء التي تُزَج دون علمها، من أجل ما يُسمى الحَرْق الأوّلي.. وهناك مجموعة تروج لنفسها على قاعدة: 'ربّما تُصيب...'، وإذا لم تُصِب فلن تخسر شيئاً سوى الشهرة، وأنها كانت مرشحة في يوم ما لحقيبة وزارية، وعلى قاعدة الوزير السابق أو المرشح السابق لمنصب وزير؟!!
والأهم هو اسم رئيس الوزراء المُرشَّح، الذي هو بمثابة الضابط لإيقاع عمل الحكومة، والقادر على قيادة السفينة، على الرغم من الأعاصير التي تواجه قضيتنا.. وأصبح الأمر وكأنه قضية شخصية أو حزبية أو فئوية، وليس قضية شعب ومرحلة تحرر حرجة وخطيرة، لا تحتمل الأخطاء تحت أي شكل من الأشكال...!.
إن بازار التوزير، وما يعقبه من لقاءات وزيارات ووساطات عشائرية وتنظيمية وحزبية، وحتى مالية، يشغل كثيراً من المواطنين عن قضايا، هي أهم من ذلك بكثير!.
الملاحظة الجديرة بالاهتمام، أن الأسماء التي تطرح إما محسوبة على حركة 'حماس' أو 'فتح'، دون النظر إلى المفهوم الحقيقي للتكنوقراط.. بحيث أصبح الولاء الحزبي ــ وليس الانتماء الحزبي ــ سبباً رافعاً لدخول 'البازار'!.
وهنا لا بد من التأكيد أن هذه الحكومة بالذات، أمامها ملفات هي الأخطر، لا تحتمل الأخطاء، ولا المساومة، ولا التبعية الحزبية... هي حكومة محاربة على جبهات كثيرة، سياسية واقتصادية وثقافية ومجتمعية... وأيّ تقصير سندفع ثمنه جميعاً، وربما سيكون بمثابة الضربة القاضية للقضية الوطنية!!.
نحن لسنا بحاجة إلى باب واسع في هذا البازار، بقدر ما نحن بحاجة إلى 'فلتر' نقيّ تماماً، ليقتنع شعبنا أننا نسير نحو الأمان.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع