ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - شباب أكاديمي
06/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

اختار مركز الإعلام الحكومي اليوم العالمي لحرية الرأي والتعبير ليكرم الفائزين بجائزة حرية الصحافة التي تقام في فلسطين للمرة الأولى، وجرى الاحتفال بحضور رئيس الوزراء د. سلام فياض، ليؤكد على أهمية حرية الصحافة من جهة وشغفه بالمشاركة في كل صغيرة وكبيرة من جهة أخرى، والمهم أن المكرمين من قبل مركز الإعلام الحكومي خرجوا عن السياق المألوف، فعادة ما نلجأ لتكريم ومنح الجوائز للذين غادروا الحياة الدنيا أو على أبواب ذلك، وكأننا نجد في تكريم شاب في مقتبل العمر خروجاً عن النص وفيه شيئاً من «قلة القيمة»، أو على اقل تقدير فيه إساءة لأصحاب العقود الطويلة من الخبرة والممارسة، الحائزون على جائزة حرية الصحافة في حلتها الأولى هم من فئة الشباب، وبالكاد تلمسوا خطواتهم الأولى في الحياة العملية، ولكن المؤكد أنها كانت حبلى بالقيمة والإبداع، الفائز بجائزة حرية الصحافة عن فئة الصحافة المكتوبة كانت من نصيب الصحفي الشاب محمد عثمان من قطاع غزة، كنت قد تعرفت عليه عبر صفحات «الفيس بوك» المملوكة حصرياً للشباب، وشهادة المنشأ الخاصة به والمترددين عليه تشير إلى ذلك، وجاء فوزه بالجائزة عن تقريره الصحفي حول التشوهات وأسبابها وفي مقدمة ذلك زواج الأقارب.
والصحفي محمد عثمان أنهى دراسته الجامعية «صحافة وإعلام» عام 2009، وخلال دراسته عمل «متطوعا» كمراسل لبعض القنوات الإذاعية ومواقع النت، والمثير للإعجاب أن عمله الطوعي لم يقتصر على مواقع فلسطينية صرفة، بل امتد لمواقع إخبارية واجتماعية في محيطنا العربي، وميلاده يأتي متقارباً مع ميلاد انتفاضتنا الأولى، كان من الممكن أن يقبل بانضمامه رغماً عن أنفه لجيش العاطلين عن العمل، ولكن من الواضح أنه لم يستسلم لذلك، ووجد في التطوع ما يمكنه من صقل طاقاته وإبداعاته، ويقوده ذلك للفوز بجائزة فلسطين لحرية الصحافة عن فئة الصحافة المكتوبة، ومن قبلها جائزة الصحافة العربية عن فئة صحافة الشباب لعام 2011، ولعل انخراطه في العمل الأهلي مكنه من ملامسة الهموم المجتمعية بعيداً عن السياسة ودهاليزها، وإن كنا نقدر لمركز الإعلام الحكومي وللجنة المشرفة على جائزة حرية الصحافة التحرر من قيود السن، والاحتكام لقدرة الإبداع، فمن المؤكد أن ذلك يقودنا أيضاً لحقيقة، طالما حاول البعض أن يخفيها أو يتجاهلها مع سبق الإصرار والترصد، تكمن في قدرات شبابنا على الإبداع والتميز، ولعل النجاح الذي حققه شبابنا في مجال الإعلام وحصدهم للعديد من الجوائز الإعلامية في بحورها المختلفة يضع النقاط على الحروف حول أسباب التخلف الذي يضرب أطنابه في مكونات إعلامنا.
سلمان خان شاب هندي يعمل في مجال المحاسبة، حاول أن يساعد قريبا له في شرح بعض قواعد الحساب، ذهب في ذلك لطريقة مبتكرة تمثلت في عمل مقاطع فيديو، وضعها على شبكة الإنترنت، يشرح فيها القواعد بطريقة سهلة وغير مملة، والآن يضم موقعه أكثر من ألفي مقطع فيديو لتعليم مختلف العلوم الأساسية، وبات موقعه يعرف بأكاديمية خان، وتسعى العديد من الدول لترجمة ما فيه للغاتها المختلفة، ونهل من علومه ملايين الطلبة حول العالم، وهذا ما دفع مؤسسة شركة «ميكروسوفت» بيل غيتس لأن يصفها بأنها أنجح تجربة تعليمية في العالم، ووصف خان بأنه صاحب أفضل تجربة تعليمية في عصرنا الحديث، ولعل أهمية موقع «خان أكاديمي» هو الذي دفع شركة «غوغل» لتقديم مساعدة للموقع بقيمة مليوني دولار لترجمة محتوياته للغات العالم الأكثر انتشاراً.
المؤكد أننا بحاجة لأن نفتح لشبابنا الأبواب، وأن نؤمن بأنهم قادرون بطاقاتهم وإبداعاتهم وملامسة أدوات العصر، التي نجهل أبجدياتها، على التفوق والتميز والإبداع، ونخطئ كثيراً إذا ما واصلنا وصد الأبواب أمامهم كما كان عليه الحال في تشكيلة المجلس الأعلى للشباب والرياضة، فالوطن بحاجة لعطاء الشباب على قاعدة «شباب أكاديمي».

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع