ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - المصالحة مسار و ليس مجرد قرار
06/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي ربح

كنت يوم الجمعة في ضيافة الأخ والصديق العزيز الدكتور عبد الكريم شبير المحامي ورجل القانون الشهير في قطاع غزة, حيث استضافني مع نخبة من الأصدقاء في منزله الجميل في مدينة الزهراء, من بينهم الدكتور محمد حجازي عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح, والدكتور الشيخ عماد حمتو المحامي ورجل القانون والداعية المعروف, والقاضي فايز حماد (أبو حسين ) أحد ألمع القضاة في قطاع غزة, بالإضافة إلى عدد آخر من رجال القانون وعيون المجتمع
وكما هو سائد الآن في عموم فلسطين بل ولدى الفلسطينيين في المنافي, فإن الحديث يأخذ الجميع بطبيعة الحال إلى السياسة, والسياسة لها هذه الأيام مركز اهتمام أول وهو المصالحة, وآليات هذه المصالحة, وعلى وجه الخصوص الخطوة الأولى التي تشكل قاعدة الانطلاق الرئيسية وهي الحكومة العتيدة, الحكومة الفلسطينية الواحدة, التي ستتشكل من شخصيات فلسطينية مستقلة تلقى القبول في الداخل والخارج على حد سواء, و الأسماء المرشحة لرئاستها ولعضويتها, ولمن تكون الأفضلية ولماذا وما هي السمات المطلوبة لهذه المرحلة في رئيس الحكومة والوزراء, و هل يتم التوافق في وقت سريع لنستفيد من زخم النجاح الذي تحقق في القاهرة بالتوقيع النهائي في احتفال بهي, أم تحترق الآمال قبل أن يحدث ذلك؟
وقد أعجبني تعبير رشيق سمعته من الشيخ عماد حمتو كان قد ركز عليه في خطبة صلاة الجمعة في مسجد مخيم المغازي, التعبير يقول: المصالحة مسار و ليس مجرد قرار, و هذا المسار الذي تحتشد فيه خطوات وتفاصيل ومعطيات وحقائق ومراحل, يحتاج أولا و قبل كل شيء إلى بقاء الإرادة متوهجة, و يحتاج إلى بقاء النوايا صافية !!! لأن الانقسام, الذي هو بالفعل حالة شاذة في حياتنا الفلسطينية كشعب تحت الاحتلال, كان مع الأسف الشديد قد غادر العنوان السياسي, وتغلغل في نخاعنا الشوكي, وفي تفاصيل حياتنا الإدارية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السلوكية السيكولوجية, الانقسام لم يكن مجرد بثور خارجية تشفى ويزول أثرها بسرعة كأنها لم تكن, بل وغائر في أعماق حياتنا و نفوسنا وعلاقاتنا، وهو حاضر في إنتاج و خلق الأوهام لكي يستظل أهل الانقسام بها, حتى أن البعض لا يكادون يتخيلون كيف سيعيشون دون هذا الانقسام, و معايره البشعة التي تحولت في الأربع أو الخمس سنوات الأخيرة إلى ما يشبه الخلايا السرطانية, تلتهم كل ما حولها بشهية شيطانية.
بالفعل المصالحة مسار: والمسار طويل, ولكن حين يبدأ بقوة بداية صحيحة, فإن الهدف يصبح واضحا, وما دام الهدف بهذا الوضوح, فإن كل خطوة مصحوبة بالإرادة القوية و النوايا الحسنة و الذكاء السياسي تقربنا من حتمية الوصول إلى الهدف.
الحاضرون, ومعظمهم من المشتغلين في القانون, أعطوا أهمية قصوى لضرورة الاستناد لسيادية القانون واستقلالية القضاء, لأن القانون حين يكون هو السيد فوق الجميع و القضاء حين يكون هو السلطة المستقلة فإن جميع الناس سوف يشعرون بالأمان في نهاية المطاف.
لقد أقبلنا على هذه المصالحة, ونحن نعرف جميعا أكثر من أي وقت مضى, أنه لا يمكن التعايش مع هذا الانقسام ولو للحظة واحدة بعد أن اكتشفنا بيقين ساطع أن هذا الانقسام كان قد أعتمد من الإسرائيليين كمرتكز رئيسي في استراتيجيتهم, و ماثل في أذهان الجميع هذا السلوك المستنفر والمستفز لدى نتنياهو وأركان حكومته, ومعروف أن نتنياهو في جولاته الخارجية الحالية يدخل في سباق محموم مع الرئيس أبو مازن, الذي يذهب إلى العالم بعد توقيع اتفاق المصالحة و قد سحب من يد الإسرائيليين ورقة الانقسام التي كانوا يلوحون بها ويستغلونها أبشع استغلال.
ولكن يا ليت أن السباق المحموم يقتصر على لعبة العلاقات العامة, وحشد الأنصار والمؤيدين, فالرئيس أبو مازن سيكسب حتما, لأنه يذهب إلى العالم من بوابة الشرعية الدولية, بينما نتنياهو يجدف في اللامنطق واللامعقول, ويوغل في عربدة القوة, ويضع الشرعية الدولية خلف ظهره, ويدعي الرغبة في السلام بعد ذلك, وهذا هو العبث بعينه.
ولكن السباق كما قلنا لا يقتصر على لعبة العلاقات العامة فهناك أولا وقبل كل شيء نجاح عملية المصالحة في حد ذاتها, و تفجير كل الألغام التي في طريقها, و وصولها إلى غايتها المنشودة و هي قيام دولة فلسطين المستقلة, بمعنى أن المصالحة هي جزء من مشروع سياسي, وعتبة من عتبات المشروع الوطني, ومدخل من مداخل التسوية السياسية العادلة التي نريدها بحيث تحقق لنا أن يكون لنا مثل الآخرين في العالم وطن وعنوان وكيان, وليست مصالحة في الفراغ أو في المدى الهائم المنفلت بلا هدف.
شكرا للأخ و الصديق العزيز الدكتور عبد الكريم شبير أحد الذين ترشحوا للانتخابات الرئاسية في العام 2005, وأعطى للديمقراطية الفلسطينية مصداقية عملية, وأحد أبرز رجال القانون الذي يتمتع بمكانة مرموقة وسمعة عالية, فهو دائما محضر خير, ونبع وفاء, وإشعاع محبة, ولذلك يحظى بكل هذه المحبة والاحترام.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع