ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التلويح بالحرب على غزة:الضغوط والخيارات
01/01/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

بقلم : عدلي صادق

يلوّح المحتلون بشن حرب جديدة على غزة، وتتحدث وسائل إعلامهم، فيما يشبه التسريب لأنباء تطورات حقيقية راهنة، عن عمل تدريبي مكثف، يجري الآن، لرفع جاهزية القوات الإسرائيلية، ورفع مستوى كفاءتها لشن حرب قصيرة، تُحقق أهدافها في غزة. ويبدو إن هذا التلويح، مع استمرار حماس في التهدئة، هدفه الضغط بالوعيد، على القوة الحاكمة في القطاع، لكي تدفعها الى ضرب المجموعات غير المتناغمة ميدانياً، مع التهدئة الحمساوية، والتي تطلق بين الفينة والأخرى، قذائف هاون وقذائف صاروخية ضحلة التأثير، كبيرة الضجيج. ومع تصاعد التلويح الإسرائيلي بشن الحرب، دعت 'حماس' الفصائل المسلحة في غزة، الى المشاركة في حكومتها. أي إنها حاولت أن تفعل الشيء نفسه الذي فعلته السلطة الفلسطينية، عندما دعت حماس نفسها الى المشاركة في النظام السياسي وفي الحكم، وكان غرضها وضع حركة المقاومة أمام مسؤولية وطنية موضوعية، وأن تجرّها الى مربع السلطة، فتضطر لأن تحسب وتقيس المسائل بموازين الربح والخسارة. وبحكم طبائع الأمور في ذلك الوقت، كانت حماس عندما وجدت نفسها مسؤولة وحدها عن الموقف الميداني (أي الأمني بلغة المحتلين) في غزة؛ قد أُجبرت على أخذ طريق السياسة الحذرة على هذا الصعيد، مع فارق مهم يتعلق بالقيمة السياسية التي يمكن توظيفها دولياً. فالتهدئة الحمساوية اتسمت بطابع الإكراه، أي التهدئة مقابل سلامة قيادات حماس وحركتها ومراكزها وتأمين هامش لمناوراتها الكلامية، مع هامش للطنين وللوعود بتسجيل الردود المزلزلة في حال العدوان. فقد أتيح كل ذلك لحماس، شرط أن لا تكون هناك نيران، من جهة غزة، ولا رفع للحصار من جهة إسرائيل. أما تهدئة السلطة، فإنها ذات قيمة، من شأنها أن تضع الموقف الفلسطيني في وضعية الهجوم السياسي، وفي مربع القدرة الطليقة على المحاججة المسموعة عالمياً، ليكون بمقدور الفلسطينيين، التأكيد يومياً على عدوانية الممارسات الإسرائيلية، وعلى نكران الطرف الإسرائيلي لأبسط مستلزمات العملية السلمية، وعلى عفن وجُبن وظلامية السياسة الإسرائيلية.

*   *   *

رفضت الفصائل المشاركة في حكومة هنيّة. وربما كانت ستشارك، لو أنها اطمأنت الى تكرار الظروف نفسها التي دخلت فيها حماس الى العملية الانتخابية في كانون الثاني من العام 2006. فقد خاضت حماس الانتخابات بينما 'فتح' مفككة وغير متناغمة بالحد الأدنى، وليس لها ميليشيا، ولا تنظيم محكم. بالتالي كان تشكيل الحمساويين للحكومة، ثم مشاركتهم في حكومة وحدة وطنية، يستند الى قوة ميليشياوية منظمة ومعبأة ومسلحة، هي قوة إكراه عند اللزوم. وكان الطرف الذي يسمح لهم بالمشاركة، وهو السلطة، أضعف منهم بكثير، تسليحاً وتنظيماً وبحبوحة إنفاق، مثلما كان أضعف بكثير في لغة التحشيد، فضلاً عما يتأسس على التظاهر بالتدين والزهد والورع والأمانة، من انطباعات حسنة وافتراضات أحسن، لدى العامة والبسطاء. لكن الأمر يختلف الآن، إذ تختلف سلطة الأمر الواقع في غزة، عن الحكومة التي تعمل في سفحها. بالتالي لن تحصد الفصائل من مشاركتها في حكومة تعمل في سفح سلطة مليشياوية غالبة ومحتفظة بالقدرة على إكراه الحكومة نفسها؛ إلا قيود الالتزام قسراً بالتهدئة، أي الرضوخ دون حوار وإقناع، الى منهج سلطة الأمر الواقع، الحقيقية، التي قررت الكف عن المقاومة، لكي تحافظ على نفسها. ذلك بالإضافة، طبعاً، الى أن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لن تشارك في حكومة تقودها حركة من خارج منظمة التحرير، وهي نفسها الحركة التي أنفض عنها الناس في غزة، وباتت مكروهة بامتياز، وتتمسك بالانقسام بكل فظاظة!

*   *   *

فشل حكومة الأمر الواقع في غزة، في اجتذاب الفصائل، سيضعها أمام الاستحقاق الصعب، الذي سيكون من شأنه إلحاق المزيد من التردي بسمعة حكمها وممارساتها. هذا الاستحقاق هو استخدام العنف المفرط، للجم المجموعات المقاومة غير الملتزمة بالتهدئة. والعنف، لو وقع هذه المرة، لن يمر مرور الكرام، مثلما مرّ العنف الإجرامي المفرط، الذي مورس على المجموعة التي اعتنقت نظرياً، منهج السلفية الجهادية بقيادة المغدور د. عبد اللطيف موسى. فبحكم محاذير إظهار التعاطف مع مجموعة اختارت ذلك المنهج؛ أفلت الحمساويون من تبعات القتل بالجملة، ولم يسألهم أحد (باستثناء الجهادية السلفية نفسها) عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق!

الآن لا قناعة لدى 'الجهاد الإسلامي' بالتهدئة. والحكومة بالنسبة لهذه الحركة، هي من 'إفرازات أوسلو المرفوضة'. فهل هناك من سبيل، لتحقيق الإجماع الوطني، دون الذهاب الى مصالحة تكرّس القانون، وتطلق العنان للعمل السياسي، وللمقاومة الشعبية، وتتوافق على استراتيجية عمل وطني واحدة، وتعزز الورقة السياسية الفلسطينية، وتُلزم الجميع، بالإقناع، بمنطق المصلحة العليا وحسابات الربح والخسارة، وبحقنا في أن نقاوم معاً وأن نهديء معاً وفقاً لحقائق السياسة والأحوال؟!

إن التلويح الإسرائيلي بشن حرب على غزة، معناه الضغط على حماس لكي تشن الحرب على المجموعات التي تطلق النيران من غزة. فلا شيء يزعج المحتلين من حماس نفسها. لذا هم لا يفكرون في تكرار حربهم الإجرامية التي وقعت قبل عامين. ربما هم يلوّحون بالعودة الى تعقب المسؤولين وقصف مراكز منتقاة، في سياق تغليظ الضغوط. ومثلما أشرنا ستخسر حماس نفسها، بعد أن خسرت تأييد وتعاطف أهالي غزة، إن اختارت الهجوم على مجموعات المقاومة، واستنكفت عن الاحتماء بمظلة الوحدة الوطنية والسياسة الوطنية والإجماع الوطني!

www.adlisadek.net

adlishaban@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع