ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حماس ... تكفر العلمانيين وتحاول وراثة فتح
05/09/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة- فلسطين برس- الإخوان المسلمون الفلسطينيون تبنوا المقاومة، وأسسوا 'حماس'، تحت ضغط الشباب وانخراطهم في صفوف الجبهات الأُخرى، مما يضعف موقف الإخوان ويشوه صورتهم.

المقال خلاصة من بحث عماد جاد 'جدليات السياسي والعسكري...' ضمن كتاب 20 'حماس' (أغسطس 2008) الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

الاعتقاد كان أن فتح ولدت من رحم الإخوان

على الرغم من حرص حركة الإخوان المسلمين في فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، على عدم الصدام مع قوات الاحتلال، خشية ضرب المشروع والقضاء عليه، فقد جاء تفجر الانتفاضة الفلسطينية في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 1987 ليضع حركة الإخوان المسلمين أمام حالة جديدة، تقتضي منها اتخاذ موقف محدد من أعمال المقاومة التي شاركت فيها مختلف طوائف الشعب الفلسطيني، وتسابقت المنظمات إلى ادعاء تفجير الانتفاضة وتوجيهها. ومما زاد من الضغوط على الحركة توجه قطاع كبير من شبابها إلى المشاركة في أعمال المقاومة وتحدي قرارات القيادة، كما اتجه النقاش داخل 'المجمع الإسلامي' نحو التأكيد على أن عدم مشاركة الحركة في أعمال مقاومة الاحتلال، سوف يضعف سيطرتها على أعضائها، ويشوه موقفها أمام الجماهير الفلسطينية.

ودفعت الضغوط حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، بقيادة الشيخ أحمد ياسين، إلى المشاركة في عمليات مقاومة الاحتلال وكانت البداية صدور منشور يحمل توقيع 'حركة المقاومة الإسلامية' بتاريخ الرابع عشر من ديسمبر 1987، يدعو إلى تصعيد المقاومة. وبصدور هذا المنشور انخرط الإخوان المسلمون بقطاع غزة في عمليات المقاومة، ونشطوا في المشاركة في قيادة الأنشطة الجماهيرية في مواجهة قوات الاحتلال. وفي فبراير (شباط) 1988، أصدر الشيخ أحمد ياسين قراراً بتشكيل جهاز سري جديد باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وشكل ذلك خروجاً واضحاً على الخط العام للإخوان المسلمين في فلسطين، والذي كان يتسم بالحذر والمحافظة.

وعلى الرغم من بدء مشاركة الإخوان المسلمين في عمليات مقاومة الاحتلال، وتصعيد الانتفاضة، إلا أن التنظيم لم يتخل عن حذره، ففضل أن تكون علمية المقاومة تحت مسمى آخر غير الإخوان، ولذلك جاء إنشاء حماس، كما أن الخوف من التعرض لضربة إسرائيلية كبرى، كان وراء تأخير إعلان ميثاق حركة حماس الذي كان ينبغي أن يشير إلى علاقتها بالإخوان المسلمين، وهو الميثاق الذي صدر في شهر أغسطس (آب) 1988.

وحرصت حركة حماس في ميثاقها على توضيح علاقتها بكافة المنظمات المقاومة الموجودة على الساحة الفلسطينية؛ وميزت في هذا الإطار بين المنظمات ذات الخلفية الإسلامية مثل الجهاد الإسلامي وغيرها من الحركات والمنظمات المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تستند إلى أسس علمانية، وداخل الفئة الأخيرة كانت حماس تميز أيضا بين حركات قريبة من الدائرة الإسلامية مثل فتح وأخرى تراها منبتة الصلة بالأساس الديني مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقد كان هناك صدى واقعي لهذا التمييز على النحو الذي ذهب إليه عماد الفالوجي بالقول: 'كانت فتح الأقرب للحركة الإسلامية بحكم أنها لا تعادي الإسلام، وعلى العكس تماما فقد كان كوادر فتح في أغلبهم وفي طبيعتهم الذاتية متدينون يقيمون الصلاة ويصلون معنا'.

ويضيف في موضع آخر من مذكراته أن أبناء حماس كانوا يشاركون أبناء فتح احتفالاتهم بانطلاق الحركة قائلاً: 'لأننا كنا نعتقد أن فتح انبثقت من رحم الإخوان المسلمين، وأن مؤسسي فتح في أغلبهم من الإخوان المسلمين... أما علاقتنا مع الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية فقد كانت أكثر تعقيداً، ففتح فصيل لا يعادي الإسلام، أما الشعبية والديموقراطية فموقف حماس المبدئي أنها فصائل يسارية، تحمل فكرا معاديا للإسلام، وموقفنا منها موقف التكفير، وهو أن هؤلاء كفرة شيوعيون ملحدون، وكانت علاقتنا معهم متوترة. وكنا لا نشارك الجبهتين احتفالات الانطلاق فالرأي أنه لا يجوز أن نهنئ انطلاق فصيل معاد للإسلام والمسلمين'.

وفي ما يخص علاقة الحركة بالحركات الإسلامية الأخرى يشير ميثاق حماس أنها تعتبر 'الحركات الإسلامية الأخرى رصيدا لها، وتسأل الله الهداية والرشاد للجميع' ويضيف الميثاق: 'فهي وإن اختلفت معها في جانب أو تصور، اتفقت معها في جوانب وتصورات، وتنظر إلى تلك الحركات إن توافرت النوايا السليمة والإخلاص لله بأنها تندرج في باب الاجتهاد'، ولكن من الناحية العملية كانت حماس تتعامل مع حركة الجهاد الإسلامي باعتبارها: 'جماعة تمردت على الحركة الأم' فهي في المحصلة النهائية انشقاق على حركة الإخوان المسلمين، وفي الوقت نفسه كانت قيادة حماس ترى أن حركة الجهاد تبادر بتبني علميات المقاومة التي تقوم بها عناصر حماس، أو غيرها من الشخصيات المستقلة.

أما منظمة التحرير الفلسطينية فقد خصصت للعلاقة معها المادة السابعة والعشرين من الميثاق، وجاء فيها: 'منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية، ففيها الأب أو الأخ أو القريب أو الصديق، وهل يجفو المسلم أباه أو أخاه أو قريبه أو صديقه، فوطننا واحد وعدونا مشترك'، وأضافت المادة نفسها: 'وتأثراً بالظروف التي أحاطت بتكوين المنظمة، وما يسود العالم العربي من بلبلة فكرية نتيجة للغزو الفكري الذي وقع تحت تأثيره العالم العربي منذ اندحار الصليبيين، وعززه الاستشراق والتبشير والاستعمار ولا يزال، تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية، وهكذا نحسبها... والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تُبنى المواقف والتصرفات وتُتخذ القرارات. ومن هنا ومع تقديرنا لمنظمة التحرير وما يمكن أن تتطور إليه، وعدم التقليل من دورها في الصراع العربي الإسرائيلي'.

ويبدو واضحا أن هذه المادة التي شكلت جوهر موقف حماس من منظمة التحرير قد وضعت حدوداً لإمكانية التنسيق والتعاون، بل وكشفت في الوقت نفسه عن تطلع حماس لقيادة الشارع الفلسطيني، انطلاقاً من رؤيتها الإيديولوجية التي تتعامل مع فلسطين باعتبارها أرض وقف إسلامي.

وفي الوقت نفسه لم تنكر حماس سعيها إلى السيطرة على الشارع الفلسطيني، وتأكيد قيادتها للمنظمات كافة، ومثلما أجلت حركة الإخوان المسلمين دخول حلبة مقاومة قوات الاحتلال خشية ضرب المشروع، فقد فعلت حركة حماس الأمر نفسه عندما حرصت في البداية على تجنب الصدام مع المنظمات الفلسطينية الأخرى، وفي هذا السياق يقول أحد قادة الحركة، عماد الفالوجي في مذكراته: 'كنا قد اتخذنا قراراً بضرورة الحوار مع كافة الفصائل العاملة على الساحة الفلسطينية، والبعد - مهما كلف الثمن- عن أي اصطدام، لإدراكنا بأننا لن نربح شعبيا في أي صدام مع أي حركة من الحركات العاملة، وخاصة مع القيادة الوطنية الموحدة، وكذلك مع حركة الجهاد الإسلامي'.

ولم ينف الفالوجي سعي حركة حماس من البداية إلى وراثة دور منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديدا حركة فتح، ويقول إن الفرصة جاءت عندما وجهت منظمة التحرير الفلسطينية الدعوة إلى حماس لدخول المجلس الوطني الفلسطيني، ويقول الفالوجي إن المواقف انقسمت داخل الحركة تجاه هذه الدعوة، وبرز في هذا السياق اتجاهان:

الاتجاه الأول: نادى بضرورة الدخول السريع في منظمة التحرير الفلسطينية، واستغلال قوة حماس وزيادة نموها، وتراجع القيادة الوطنية في المناطق الفلسطينية، الأمر الذي يترتب عليه أن تكون حماس الوريث الشرعي للمنظمة بدلا من فتح.

الاتجاه الثاني: دعا إلى عدم دخول منظمة التحرير الفلسطينية، لأن الدخول يعني فقدان التميز وفقدان الطريق، وبالتالي لا يمكن الدمج بين منهجين متناقضين، النهج الإسلامي للحركة، والنهج العلماني لمنظمة التحرير، إضافة إلى الفساد الكبير والخلافات التي تمزق المنظمة، وديكتاتورية القيادة داخلها.

وكحل وسط بين هذين الاتجاهين، وضعت حركة حماس مجموعة من الشروط لدخول المجلس الوطني حددتها في ثلاث:

1. إعادة تمثيل القوى الوطنية والإسلامية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، بما يتلاءم مع حجمها الحقيقي على الأرض، وطلبت حماس الحصول على 40% من مقاعد المجلس الجديد في حال التعيين، وأن تمثل فتح بمثلها، والباقي –20%- يوزع على الفصائل الأخرى.

2. المجلس الوطني الجديد غير ملزم بقرارات المجلس السابق، أي قبول قرارات مجلس الأمن 242 و338 أو الاعتراف بإسرائيل.

3. صياغة دستور جديد لمنظمة التحرير، لأن حماس لم تشارك في صياغة الدستور القديم.

ولم ترد قيادة المجلس الوطني الفلسطيني على هذه الشروط، الأمر الذي أشر إلى فشل المحاولة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع