ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كراهية إسرائيل توحّدهم..
05/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: اليكس فيشمان

لم يكن هناك حب كبير، ومن المشكوك فيه أن تكون هناك مصالحة أو بداية للوحدة. ما كان هناك بيقين هو كراهية إسرائيل والتزلف لمصر. هذا ما حدث في القاهرة، حيث حرص خالد مشعل، وكذا أبو مازن، على إرضاء جمهور المستمعين في القاهرة وفي العالم العربي، كل واحد بأسلوبه.
اختار مشعل كلمات فظة، مع كراهية لاذعة في العينين، واختار أبو مازن صياغات ملتوية ودعابة سوداء 'لخريج حواجز الجيش الإسرائيلي'. كان مهماً له أن يبث بأنه ليس عميلاً، وأنه يوجد في القارب ذاته مع 'حماس' حيال إسرائيل. وقد بدا هذا كخطاب لرجل يئس من المسيرة السياسية حيال إسرائيل. وإذا ما قيد له أن ينهي حياته السياسية دون اتفاق سلام، فليُسجل على الأقل في الذاكرة الفلسطينية كمن حقق الوحدة. قمة القاهرة هي بالتأكيد نقطة الدرك الأسفل في علاقات إسرائيل مع السلطة الفلسطينية.
من حيث الجوهر، لم تعرض في القاهرة خطة سياسية واحدة. بل إن الاثنين لم يطرحا ولو موضوعا واحدا اتفقا عليه، وبذلا جهدا كي لا يدوس أي منهما على طرف الآخر، واهتما أساسا بالتشريفات ــ من يجلس وأين، من يتحدث وكم ــ ونثرا شعارات الوحدة.
قرّر الفلسطينيون الشروع في الوحدة من النهاية. بداية الإعلان بأنهم يسيرون نحو المصالحة، وفقط بعد ذلك يبدأون بملء هذا الإعلان بالمضمون. في حينه وصف شمعون بيريس اتفاق أوسلو بأنه 'قصة ستستغرق زمنا طويلا آخر، ولكنها بدأت بنهاية سعيدة'. في حالة المصالحة الفلسطينية لم تكن حتى النهاية السعيدة. جائزة نوبل لن تخرج من هذا الاتفاق.

يتهمون ممثلهم
ما حصل خلف الكواليس في القاهرة، أول من أمس، أكثر تشويقاً مما صوره التلفاز المصري الرسمي. يتبين أن المحاولة في إسرائيل لعرض 'حماس' كمن تركض نحو اتفاق المصالحة بسبب ضائقة سياسية ليست دقيقة حقاً. بعيدا عن عيون الكاميرات أعرب قادة 'حماس' عن الفرح والسعادة ولم يبدُ أنهم يُقتادون إلى هذا التوقيع وكأنه تملكهم الشيطان. وذلك، في الوقت الذي بث قادة 'فتح' في رام الله في الآونة الأخيرة تشوشاً وانعدام ثقة باتفاق المصالحة. فضلا عن ذلك عرضوا عزام الأحمد، ممثلهم في الاتصالات مع 'حماس' في القاهرة، كأخرق، واتهموه بأنه فاجأهم عندما وقع على الاتفاق بالأحرف الأولى (بالمناسبة، ذات التهمة وجهوها له عندما وقع في العام 2009 على اتفاق المصالحة بين 'حماس' و'فتح' في اليمن، الاتفاق الذي لم يخرج منه شيء أيضا).
وافق قادة 'حماس' على المصالحة ليس فقط بسبب المكانة السياسية التي يطويها لهم داخله. فيتبين أن المصريين توصلوا مع 'حماس' إلى تفاهمات سرية شفوية وخطية على أن يوقعوا فقط. مثلا: الثلاثاء الماضي وصل إلى القاهرة أمير قطر – صديق الإيرانيين والسوريين – واستقبل هناك باحترام الملوك من جانب الجنرال طنطاوي والتزم باستثمارات هائلة في قطاع غزة. وتعهد وزير الخارجية المصري، نبيل العربي، بفتح حر لمعبر رفح. من المشكوك أن يخرج هذا إلى حيز التنفيذ. ولكن 'حماس' تلقت عروضاً لم يكن ممكناً رفضها، ويوجد على ما يبدو عدة اتفاقات سرية أخرى لم تعرض. تماما مثلما لم تعرض الوثيقة الموقعة بين 'حماس' و'فتح' على الملأ، كما هو دارج.

سياسة الغموض
كان لـ 'فتح' و'حماس' نحو أسبوع للوصول إلى تفاهمات على مواضيع جوهرية حتى التوقيع على الاتفاق، أول من أمس. هذا لم يحصل، وقد برز الأمر جيداً في الخطابات في القاهرة. انطلقت هناك رسائل غامضة عن الوحدة، ولكن لم تكن هناك وحدة في الآراء. تحدث أبو مازن عن سلاح واحد، سلطة واحدة، ومصدر صلاحيات واحد. مشعل هو الآخر تحدث عن سلاح واحد. من المشكوك فيه أن يكونا يقصدان الشيء ذاته. ولم يتحدث أي منهما عن عملية الانتخابات. تحدث أبو مازن عن احترام الاتفاقات، وتحدث مشعل عن اختيار إستراتيجية جديدة، واختيار أدوات جديدة لمعالجة المواجهة مع إسرائيل. كان هنا تلميح واضح – للفلسطينيين، للمصريين والأردنيين – عن الحاجة إلى إلغاء الاتفاقات القائمة مع إسرائيل.
في المصالحة توجد محاولة لتبييض الوحدة مع 'حماس' من خلال تشكيل حكومة وحدة من التكنوقراطيين ليس لهم أي صلة بالسياسة. الأميركيون، في هذه الأثناء، لم يشتروا هذا. إذا كانت هناك نية من وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي للوصول إلى احتفال التوقيع فقد اعترضها الأميركيون.
في اختبار النتيجة، في هذه اللحظة، لم يحصل شيء على الأرض. قوات الأمن الفلسطينية لم تتلقَ أي تعليمات جديدة فيما يتعلق بمعالجة 'حماس'. وقبل بضعة أيام فقط كشفت قوات الأمن في السلطة مخزنا هائلا لـ 'حماس' في منطقة نابلس فيه مواد متفجرة معدة محلياً. وقبل ايام اعتقل مسؤول كبير لـ 'حماس' في الضفة.
في غزة أيضا لا جديد. صحيح أنه في الأسابيع الثلاثة الأخيرة لم تطلق ولا رصاصة واحدة على الحدود. ولكن حتى الأيام الأخيرة كانت هناك منشورات عن نية 'حماس' اختطاف جندي، وكذا تهريب الوسائل القتالية مستمر دون عراقيل.
بعيون إسرائيلية هذا الاتفاق سيختبر، كل يوم. سيتابعون هنا مثلا التعليمات التي ستتلقاها أجهزة الأمن في الضفة من السلطة بشأن معالجة محافل الإرهاب ورجال 'حماس'. كما سيختبر أيضا استمرار التعاون مع إسرائيل في مجالات أمنية وما شابه.
الضرر الحقيقي لإسرائيل والذي يبدو ماثلا للعيان هو الضرر الذي لحق بالصورة السياسية. صورة شعب فلسطيني موحد ستخلق ريح إسناد في الشارع الفلسطيني والشارع العربي، ما من شأنه أن يؤثر على قوة الأحداث في الضفة مع حلول يوم النكبة في 15 أيار، وأكثر من ذلك مع حلول شهر أيلول.
وفي هذه الأثناء، فان الاتفاق يعطي ريح إسناد لخطة 'شباب الثورة' من ميدان التحرير لتنظيم مظاهرة مليون شخص أمام السفارة الإسرائيلية. الصراع الإسرائيلي حيال اتفاق القاهرة سيجري، في هذه اللحظة، في الساحة الدبلوماسية – الدولية. والى هذه الساحة لا نصل نحن، كما هو معروف مع ذخيرة كافية.

عن 'يديعوت'

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع