ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ثلاث خطوات لتعزيز المصالحة
05/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : محمد ياغي

عد أن تمكنت مصر الثورة من 'لم شمل' الفلسطينيين في القاهرة، لم يعد هنالك مبرر لتأخير أو تأجيل أية خطوات من شأنها أن تعزز المصالحة وتوحد الشعب لإنهاء الاحتلال، وهي المهمة التي انطلقت من أجلها منظمة التحرير منذ أكثر من أربعة عقود، لكنها المهمة التي ما زالت تنتظر الإنجاز الى الآن. لا يوجد خلاف بين الفلسطينيين بأن المصدر الأساسي لكل المأسي التي تعرضوا لها منذ أكثر من ستين عاما هو الاحتلال، وبالتالي فإن ما يوحد الفلسطينيين أكثر بكثير من أية خلافات تفرقهم. لكن دعونا نكون أيضا منصفين لأن الفشل في إنجاز المصالحة سابقا لم يكن فقط بسبب عدم وجود وسيط نزيه، أو بشكل أدق، لم يكن بسبب وجود وسيط لا يريد أن يرى مصالحة بين الفلسطينيين ويمارس الضغوط على الطرفين لمنعهم منها، ولكن أيضا بسبب وجود خلاف سياسي بين 'فتح' و'حماس'.
هذا الخلاف تم التغلب عليه في ورقة المصالحة الأخيرة بأخذ ملاحظات الطرفين على الاتفاق، ولا توجد لدينا معلومات كافية عن الآلية التي سيجري فيها تنفيذ 'ملاحظات' الطرفين عندما يكون هنالك تعارض صريح بينهما، ولا نعتقد بأن هذا الأمر قد غفل عنه الأخوة في مصر، أو لم تجر مناقشته بين 'فتح' و'حماس' بشكل صريح، ونعتقد بأن هنالك نقاشا قد تم وأن اتفاقا قد أنجز حول المسائل الشائكة ومنها مسألة التنسيق الأمني في الضفة والمقاومة المسلحة في الضفة وغزة، ولا نفترض هنا بأن 'فتح' قد قررت وقف التنسيق الأمني، لكن ربما قررت إعادة تعريفه مثلا بحيث يشمل مسؤوليتها فقط عن المناطق الخاضعة مباشرة لسيطرتها الأمنية والتي لا تدخلها قوات الاحتلال، وربما تكون 'حماس' قد قررت أيضا وقف أي نشاط عسكري لبعض الوقت حتى تعطي الرئيس عباس فرصه لاختبار برنامجه بشأن استحقاقات أيلول القادم. هنالك بالتأكيد جوانب لا تزال غير واضحة في الاتفاق للمراقبين من الخارج، لكننا نفترض بأنها واضحة لمصر ولقيادتي 'حماس' و'فتح'، وبالتالي فإن المسألة الأساس الآن هي تعزيز الاتفاق والدفع به للأمام والتصدي للمحاولات الإسرائيلية لتعطيله.
هنا توجد ثلاث خطوات يمكن القيام بها لإعادة الثقة بين الطرفين: أولها، الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة وترسيخ مبدأ احترام استقلالية الجهاز القضائي الفلسطيني وتنفيذ أحكامه. الانقسام أفرز نظاما قضائيا يميل في الضفة لصالح 'فتح' وفي غزة لصالح 'حماس' والمطلوب سلطة قضائية مستقلة كليا عن السلطة التنفيدية حتى تطمئن الناس لها وتثق في أحكامها. قد يتطلب ذلك إعادة تشكيل الجهاز القضائي على أسس مهنية غير حزبية، لذلك من الضروري الإسراع في إنجاز هذه المهمة وإعطائها الأولوية حتى تطمئن الناس بأن أحدا لن يصادر أي حق كفله القانون الأساسي لهم. لا نكشف سراً إذا قلنا بأن الغالبية العظمى من الناس في غزة والضفة أصبحت تفضل إخفاء مواقفها السياسية أو الابتعاد عن السياسة خوفاً من الاعتقال أو فقدان العمل، وهي مسألة يجب أن تنتهي لأن في ذلك مس بكرامة الفرد وحقه في الحياة بدون خوف وفي التعبير عن رأيه بصراحة وهي كذلك مسألة تضعف المقاومة الشعبية السلمية للاحتلال وهي مقاومة لا غنى عنها إذا ما أراد الفلسطينيون التسريع في إنهائه.
ثانيا، تفعيل عمل المجلس التشريعي واحترام قراراته وتنفيذها. الاحتلال قد يقوم بحملة اعتقالات لتعطيل عمل المجلس، لذلك من الضروري إعادة تشكيل الدائرة السياسية في منظمة التحرير ورفدها بكوادر فلسطينية جديدة ومؤهلة لتحشيد الرأي العام ضد إسرائيل ولممارسة الضغوط عليها. هنا على 'فتح' و'حماس' أن يتركا 'المحاصصة' جانبا، وعليهم استقطاب الكفاءات الفلسطينية القادرة على إيصال رسالة الشعب الفلسطيني للرأي العام وهي رسالة سيتم استقبالها باحترام خصوصا إذا كانت مدعومة من الأخوة في مصر. قيل بأن المسألة السياسية هي من اختصاص منظمة التحرير وليس الحكومة الفلسطينية الجديدة وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، والمطلوب هو تعزيز هذا التوجه بتفعيل دوائر منظمة التحرير وقد يكون الوقت مناسباً لتحويل كل ما له علاقة بالخارج لمنظمة التحرير بما في ذلك وزارة الخارجية والسفارات والممثليات.
الخطوة الثالثة ولعلها الأهم وهي أن تعطي الفصائل الفلسطينية أولوية للمقاومة الشعبية السلمية لإبراز الوجه القبيح للاحتلال. يجب خلق أزمة دولية للنظام الإسرائيلي، فدولة الاحتلال يجب أن تكون في 'خانة' الدول الخارجة عن القانون الدولي والإنساني، نتنياهو ليس بأفضل من القذافي، وإسرائيل لا يمكنها أن تكون دولة ديمقراطية في الوقت الذي تحتل فيه شعباً آخر منذ أربعة عقود. إسرائيل لا تختلف عن دولة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا سابقا، ولا يمكن إيصال هذه الحقيقة للعالم بلا مقاومة شعبية سلمية تكرس رفض الفلسطينيين للاحتلال، لاستيطانه، لشوارعه الالتفافية، لحصاره للقدس، لسيطرته على المعابر وعلى الحركة بين المدن الفلسطينية. المقاومة الشعبية توحد أيضا الفلسطينيين، تجعلهم أكثر تماسكاً وتسامحا فيما بينهم، وتجعل موقفهم السياسي أكثر قوة، وحتى عندما يتوجه الرئيس للامم المتحدة في أيلول مطالبا بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود ما قبل الخامس من حزيران العام 1967، فإن موقفه ومطالبه ستحظى باهتمام عالمي أكبر وسيكون مسموعاً أكثر. يمكن تفهم التخوف لدى البعض من تحول المقاومة السلمية الى عنيفة خصوصاً إذا تعامل الاحتلال معها بعنف، وهو شيء محتمل ومتوقع، لكن في حال وجود اتفاق فلسطيني مسبق على الاحتفاظ بشكلها السلمي فإن الاحتلال لن يكون قادرا على جر الفلسطينيين الى مربع لا يريدونه.
المصالحة تمت رسميا، والمطلوب الآن هو تمتينها والتغلب على العقبات التي ستضعها إسرائيل في الطريق، وعلى الخلاف في رؤى وآليات العمل السياسي الفلسطيني، لكن بالقليل من الحكمة وبالاستعداد لقبول مقاربات واقعية مقبولة على الطرفين، فإن هذه الخلافات من السهل السيطرة عليها وتحويلها الى نقاط قوة تصب في صالح الشعب الفلسطيني.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع