ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حتى تكون المصالحة طياً نهائياً لصفحة الانقسام
05/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

لم يكن التأخر في إطلاق الاحتفال بالتوصل للمصالحة عن موعده المقرر مدة ساعة كاملة بسبب الخلاف حول مكان جلوس الأخ خالد مشعل فقط، ولكن حول ضرورة ان يلقي كلمة الى جانب كلمة الرئيس ابو مازن، ورغم أن التسوية جاءت لاحقاً، بـ 'تعديل ' برنامج الاحتفال، وذلك بإدخال كلمة لرئيس المكتب السياسي لـ 'حماس' ضمن ذلك الاحتفال، يبدو أن الرجل قبلها على مضض، من خلال ما قام به من تنويه عند إلقائه لها، إلا أن الواقعة قد زادت قليلاً من مخاوف الفلسطينيين، الذين قابلوا الإعلان عن اتفاق المصالحة بكثير من الحذر، المستند للتجارب السابقة .
صحيح أنه تم تجاوز 'القصة' إلا أنها في الحقيقة تعكس ثقافة وربما 'جذر' ما يمكن أن يواجه تطبيق المصالحة من عقبات داخلية، فضلا بالطبع عما هو متوقع، بل ومؤكد من أفعال إسرائيلية خاصة، في محاولة لإجهاضه أو على الأقل تأخير تنفيذ بنوده، وإخراجها على أقل شكل من الضرر الذي يمكن ان يلحق بإسرائيل .
وبالعودة قليلا الى الوراء، وعلى طريق معالجة ملف الانقسام، كانت 'حماس' وقائدها الأخ خالد مشعل، يصران دائما على الظهور في صورة الند للرئيس أبو مازن، من على قاعدة أن 'حماس' بوزن 'فتح'، وفي ذلك ربما كان هناك بعض المنطق، نظرا الى نتيجة انتخابات العام 2006 وللوقائع على الأرض، لكن ما كان يتم القفز عنه وتجاوزه دائماً، هو حقيقة أن أبو مازن ليس رئيسا لحركة فتح فقط، بل هو رئيس السلطة ورئيس 'م ت ف'، وأن منطق الوحدة يفترض وجود 'رأس' واحد للفلسطينيين، في حين أن منطق الانقسام يضع رأسين !
بهذا المعنى، يمكن القول إنها لم تكن مشكلة الفلسطينيين أن لا تشارك 'حماس' في انتخاب رئيس السلطة عام 2005، وانها بالأساس مشكلة 'حماس' أيضا كونها غير مشاركة في 'م ت ف' حتى الآن، لكن الواقعية السياسية أيضا تفرض على الجميع، وفي المقدمة حركة فتح ان تسعى لتقديم التنازل السياسي بحدود مقبولة حتى تكون حركة بوزن 'حماس' ركنا أساسيا وفاعلا في المنظمة، وفي انتخابات الرئاسة المقبلة .
لابد إذاً والجميع قد بدأ الآن مرحلة الشراكة السياسية مجددا، ان يهتم بتجاوز نواقص الشكل السابق للشراكة، حيث نظرت 'فتح' إليها من منطلق ثقافتها السابقة، التي لم تتعود على وجود شريك على مستوى الند، وكانت طوال عقود قد تعودت على شكل من أشكال الالتحاق بها، في حين تطلعت 'حماس' الى موقع البديل، أكثر منه الشريك، وهنا لا يمكن الحديث عن نظام سياسي برأسين، ذلك أن ثقافة النظام الديمقراطي، تحل المشكلة من خلال تعميم ثقافة التداول، بين أكبر فصيلين، مع العلم بأن الواقع قد يفرز في مراحل لاحقة قوى أخرى، وكما يحدث عادة في الدول والأنظمة الديمقراطية عادة من تحولات تتجاوز التقليد السياسي، بعد أن يكون قد كرس حالة وجود حزبين فقط يتداولان السلطة .
روح الشراكة، والحق في التنافس الديمقراطي وفق الأنظمة واللوائح القانونية وحدهما كفيلان بالحفاظ على ما تم انجازه، وبذلك فإن تجربة أربعة أعوام، تعتبر ذخراً بطريقة أو بأخرى لنظام الشراكة الذي يعاد تدشينه الآن، على أن يدرك الجميع أمرين أساسيين، هما : أولا الشراكة على الأرض، وفي عملية بناء وتدشين هذا النظام في مستوياته التنفيذية، ذلك أن الحكومة القادمة، يجب ان تكون حكومة الجميع، حتى وإن كانت الفصائل غير ممثلة فيها بشكل مباشر، ولا بد من الحذر من الوقوع في مطب التعامل معها على أساس انها حكومة الجميع وليست حكومة لأحد، كما كان الحال تقريبا مع حكومتي فياض السابقتين، والثاني، إكمال دائرة الشراكة، بالعمل المتوازي بين السلطة والمنظمة، ذلك أن 'حماس' ومعها بعض الفصائل، وحتى حين كانت 'حماس' تقود الحكومتين العاشرة والحادية عشرة، كانت تجد حكومتها في مستوى تنفيذي، يتلقى الاوامر والتعليمات من اللجنة التنفيذية لمنطمة لا تشارك في صنع أو تقرير سياستها، لذا كانت 'حماس' وفي كثير من الأحيان ومن خلال خطابها الإعلامي تضع حكومتها او 'سلطتها' التشريعية في مواجهة المنظمة، بما خلق 'وعياً' انقسامياً ما .
كذلك فإن ظهور جيل شاب وفاعل مستقل، اثبت جدارته بالشراكة من خلال دوره الوحدوي، ودوره في الدفع بجهود المصالحة، ثم حاجة الطرفين للضغط من اجل اتمام ملفات المصالحة على الأرض، بدءاً من طي ملف الاعتقال السياسي، وصولا الى الانتخابات العامة .
ولعل المناخ الإقليمي ممثلا بثورة الحرية، خاصة في مصر، يعتبر عاملا مساعدا على إنجاح المصالحة، خاصة وأن أهداف الفلسطينيين بإقامة الدولة والعودة ما زالت أهدافا تتحقق في المستقبل، لذا فأن مستقبلا أفضل للعرب يعتبر عاملا مساعداً للفلسطينيين على تحقيق أهدافهم الوطنية، كذلك فان إذابة الفوارق في الأهداف السياسية، بعد أن أوضحت 'حماس' قبولها لإقامة دولة على حدود 67 وعاصمتها القدس، يعني بأن جوهر الصراع بين الحركتين إنما كان على المواقع المقررة في السلطة والمنظمة، وبعد أن باتت 'فتح' أكثر قبولا للاحتكام لصناديق الاقتراع أكثر ما كان عليه حالها عام 2006 فإنه يمكن القول بأن هناك فرصة حقيقية هذة المرة لنجاح تجربة الشراكة، والتي هي بالمناسبة، وكما قلنا أكثر من مرة في مناسبات سابقة، ليست مجرد فكرة او وصفة لتجاوز مأزق سياسي قائم، بل هي مشروع سياسي يتحقق من خلال الكفاح من اجله، ومن خلال التجربة، التي لا بد أن يتم خلالها تجاوز ارث من الثقافة السياسية الداخلية، التي أقل ما يقال فيها إن الفصيلين الأكبر قد أدمنا خلالها حالة التفرد، مع الشعور بالذات الذي تبثه عادة حالة كونك الأكبر والاهم وما الى ذلك .
إسرائيل ستبذل كل ما يمكنها فعله لإجهاض الاتفاق وحالة الوحدة الناشئة، ولن تكتفي بالضغط الاقتصادي، وربما تذهب الى حدود المغامرة العسكرية، إن كان عبر القيام بفعل عنفي في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، وعينها على قطع الطريق على الفلسطينيين واستحقاق أيلول القادم، لذا فإن رد الرئيس بالذهاب في أيار، حزيران او تموز القادم للأمم المتحدة، يعني بأن الفلسطينيين قد توفرت لديهم إرادة المبادرة، وانهم لن يبقوا في موقع من يتلقى الفعل الإسرائيلي وهو مستكين !
شراكة الاخوان في تشكيلة النظام المصري الجديد أيضا ستكون ضمانة لنجاح الشراكة في النظام الفلسطيني، وبقاء مصر كمتابع وضامن للاتفاق أيضا ضمانة جادة لنجاحه، كذلك الفصل في الصلاحيات بين السلطة والمنظمة، وهي تجربة كانت ناجحة من خلال تجربة وتوافق مؤسسة الرئاسة وحكومة فياض، وتكرارها في المرحلة الانتقالية المقبلة، خلال عام قادم تعتبر ضمانة اخرى . ثم تشكيلة الحكومة من المستقلين، يفوت الحجة الاسرائيلية ويقطع الطريق عليها، فحركة حماس غير ممثلة في الحكومة، حتى تضع العراقيل المتمثلة بمطالب الرباعية المعروفة، وسرعان ما ثبت ضعف المنطق الإسرائيلي الرافض لاتفاق الشراكة ارتباطاً بهذه المسألة، حيث شارك الاتحاد الاوروبي وامين عام الامم المتحدة بارسال ممثلين عنهما في الاحتفال، في حين باركته واشطن، لذا ظهرت أصوات داخل إسرائيل ذاتها تستخف من ردة فعل حكومة نتنياهو تجاه الاتفاق .
ويبقى المستقبل بشباب فلسطين وقواه المتجددة، التي بدأت في الظهور منذ الخامس عشر من آذار الماضي، ثم الحراك الشعبي الذي قد يصل ذروة غير مسبوقة يوم الخامس عشر من أيار الحالي، يبقى هو الضمانة الاهم لنجاح المصالحة على طريق طي ملف الانقسام نهائيا وعدم تكراره في يوم من الايام وضمانة تحقيق تطلعات وأهداف الشعب الفلسطيني في الدولة والعودة ووحدة الشعب وتكريس هويته الوطنية حيث كان وأينما وجد .

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع