ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شوشرة 'F. M'
05/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

اليوم الجمعة؛ اليوم السابع في الاسبوع، وقبل زوال اليوم (ليس بمعنى زال يزول؛ لكن بمعنى الوقت بين العصر والمغرب) يدخل اخواننا اليهود يومهم السابع : السبت = شابات . و يبدأ اخواننا المسيحيون عطلة يومهم السابع؛ نهاية الاسبوع = 'ويك إند'.
هكذا، فان موضع اليوم السابع لاتباع الديانات السماوية الثلاث 'يشوشر' على التراتبية، أو الأسبقية التاريخية.
.. هذا مع ان 'الأحد' في اللغات السامية تعني الأول؛ أي بداية الاسبوع، أو 'يوم الشمس' 'صانداي' في لغات أخرى .
وفي كشف حديث، مدعم بالأرقام الصماء التي لها قوّة حدّ السيف الرهيف، أن معظم وفيات السكتة القلبية تداهمنا يومي الجمعة والاثنين.
وقد فسروا ذلك احد تفسيرين : وطأة العمل ستة أيام في حالة يوم الجمعة، فترتخي نوابض القلب بعد زخم .. ويرتخي معه 'الحجاب الحاجز' الذي يلكز الرئتين لئلا تتكاسلا، والقلب لئلا يتلكأ في عزم نبضه .
.. والتفسير الآخر : وطأة العودة الى العمل.
ويبدو هذا الكشف مصداق المثل الجديد بالانكليزية 'عملي يقتلني' ؛ او نال منه الارهاق كل منال.
غير ان مخرجاً سينمائيا سويديا طلائعيا' للغاية (نسيت اسمه لكن يحضرني اسم زوجته ليف أولمان) حاول تقديم تفسير لحقيقة ان معظم وفيات وقت النوم، التي تدهم كبار السن، تأتي قبل ساعة الفجر بساعة او ساعتين، اي بين الثالثة والخامسة (ليلا او صباحا). فهل شاهدتم فيلم 'ساعة الذئب' . والذئب هنا كناية عن قابض الارواح، أي الملاك عزرائيل.
طبعاً، للأطباء تفسيرهم حول هذا 'السر' ، وهم لا ينفكون عن هرش رؤوسهم الصلعاء لايجاد سبب لكل علّة (وعلّة لكل صحة) وهكذا قدم الاطباء تفسيرهم، ايضا، بسبب الوفيات الفجائية للاطفال الرضّع في مهودهم.
وهكذا، نصحوا الامهات الشابات بالتوقف عن بدعة تمديد الرضيع على بطنه، وعادوا الى عادة جداتنا الشرقيات، بتفضيل نوم الرضيع على ظهره، او على جنبه (الايمن افضل).
طبعا، النوم على الظهر قد يلائم الطفل، لكن لا يلائم الرجل البالغ، وخصوصا الصحافي المخضرم، الذي دخن علبتي دخان يوميا طيلة ربع قرن .. لانه 'سيشخر' فتتركه زوجته ينام وحده على السرير المزدوج 'سوبر دي لوكس' وتنام على أريكة الصالون .. فتحصل 'مناقرة' في اليوم التالي بينه وبين رئيس التحرير .. مثلا .
وقد اجتهد الخبراء الاميركان في تفسير عناد حافظ الاسد، واستفاد كيسنجر من تفسيراتهم، فقال : الاسد في طفولته كان ينام على ظهره طيلة الوقت؛ فبرزت جبهته عريضة، واستقام احديداب مؤخر رأسه!
ولعل هذا التفسير صحيح، لأن الزميل باتريك سيل المختص في الشؤون السورية، او شؤون حافظ الاسد وحزب البعث، روى جانبا عن قوة شخصية والدة الرئيس السوري، التي انتهرت ابنها الاصغر رفعت، فانصاع لاوامرها، بعد ان عصى أخاه وسعى للانقلاب عليه.
هذا ما بلغنا عن يوم الجمعة؛ اليوم السابع، واسباب الوفيات للرجال والاطفال؛ واسباب النوم؛ واسباب الزعامة في طريقة النوم .. والله أعلم، وفوق كل ذي علم عليم.
لكن، بلغنا، ايضا، ان الصحافي له عمر افتراضي يختلف عن العمر الافتراضي لسائر اصحاب المهن. ومما بلغنا ان معظم وفيات الصحافيين تكون في الستينيات من أعمارهم، اي في العقد السابع. وقد جاءنا برهانان حديثان : موت الزميل احمد بهاء الدين؛ وموت زميله صالح مرسي.. ونذكركم ببرهان آخر، الا وهو موت الزميل الاستاذ ميشال ابو جودة، رئيس تحرير 'النهار' البيروتية، في العقد السابع من عمره، وخصوصا في النصف الثاني من ستينياته (محض مصادفة ليس الا ان الصهيونية كادت تجهز على القومية العربية في العام 67).
لكنني اعرف صحافيين فلسطينيين، بيني وبينهم حبر وورق وقهوة (بالاعتذار من العيش والملح) فقعت قلوبهم في عقدهم الخامس.
وهكذا، تعددت الاسباب والموت واحد و'من يخشى اسباب المنايا ينلنه / وان يرقَ اسباب السماء بسلّم' كما قال شاعرنا الجاهلي. او من لم يمت بالسيف، مات بالامراض المرافقة للادمان القلمي!
وأسوأ ما في 'العادة القلمية' خصوصا اذا كانت يومية و'عامودية' انك وقلمك مكشوفان، والقارئ هو الطبيب الذي يعمل يوميا تخطيطا لقلبك وعقلك .. فاذا هربت من الساحة السياسية، وخضت في تجاريبك الحياتية، وضعك خلف الاشعة السينية .. فانكشفت له عظامك ايضا!
اذ انه مسموح لممثل السينما ان 'يمثل' لكن من غير المسموح لحامل صليب القلم الصحافي ان 'يمثل' والا فهو 'مرتزق' او 'محسوب على الأجهزة' . فلرجال السياسة ضرورات، اما رجال القلم فامامهم محظورات لا حصر لها.
وقد سئلت 'مادونا' كيف لا تتعب بعد أغانيها الصاخبة (بصوتها وجسدها) فقالت أنها 'تهرول' لان تعب الهرولة يبدّد تعب الصخب الجسدي.
وكاتب العمود اليومي لن يتعب اذا هرب من الكتابة الجادة يوما في الاسبوع، الى كتابة هاذرة والسلام؟!.
حسن البطل
19-9-1996
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع