ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - سلام فياض والعقل السياسي الفلسطيني
05/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي ربح

منذ سنوات، لم أر مدينة غزة جميلة، ومتألقة، ويليق بها الفرح، مثلما رأيتها يوم الأربعاء أمس الأول، وهي تتابع وقائع التوقيع النهائي على اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي رعته الشقيقة مصر رعاية كاملة ومتواصلة دون كلل أو ملل ليشرق أخيراً مع فجرها الجديد.
وبطبيعة الحال، فإن اتفاق المصالحة لكي يحافظ على وهجه، واندفاعه إلى الأمام، وصولاً إلى غايته المنشودة، فلا بد من استثمار الفوز ? كما يقول الإستراتيجيون ? أي تتلاحق الخطوات الإيجابية، دون ترك فراغات تنفذ منها الاختراقات السلبية، وخاصة الاختراقات المتوقعة من حكومة نتنياهو التي ثبت أنها لا تصلح إلا للسقوط!!! ولكن إلى أن يسقط هذا الائتلاف الحالي الإسرائيلي الذي ثبت من خلال ردات فعله الهستيرية أنه كان قد اعتمد الانقسام الفلسطيني ليكون عماد إستراتيجيته لتصفية القضية الفلسطينية، فإنه يلزمنا الفوز عليه بالنقاط، وأول هذه النقاط الإسراع في تشكيل الحكومة الفلسطينية الواحدة، التي اتفق على تشكيلها من شخصيات وطنية مستقلة مشهود لها بالكفاءة.
السؤال الدائر الآن، من يكون رئيس هذه الحكومة؟؟؟ والأسماء التي تتردد كثيرة، وبعض هذه الأسماء هي لأصدقاء أعرفهم معرفة جيدة، واعتز بصداقتهم، وبصدقهم الوطني، ولكنني أتمنى لو يكون الدكتور سلام فياض هو رئيس هذه الحكومة الفلسطينية الواحدة الجديدة، مع أنني لا أدعي علاقة بالرجل، ولا معرفة شخصية لصيقة به، فقد التقيت به في حياتي مرتين، كانت أولاهما عندما عين وزيراً للمالية في عهد الرئيس الشهيد ياسر عرفات رحمه الله، وبما أنني كنت أسكن في برج الظافر 5 المواجه لمقر وزارة المالية على الرصيف الآخر من شارع بيروت في ذلك الوقت، فقد أتيح لي أن أتعرف على الرجل في مكتبه، ثم التقيته مرة ثانية في فندق غزة الدولي في إطار ندوة نظمها مجلس العلاقات الخارجية الفلسطينية الذي كان يرأسه الأخ الصديق العزيز الدكتور زياد أبو عمرو، حيث عقدت الندوة في فندق غزة الدولي، وقد جلست مع الدكتور سلام فياض بضع دقائق على طاولة واحدة، قبل أن يعتلي المنصة ويتحدث عن رؤيته لبناء الاقتصاد الفلسطيني.
في هذه المرحلة، فإن العقل السياسي الفلسطيني إذا كان له أن يختار تجربته ودون أية ضغوط حزبية أو داخلية أو شعاراتية، فإنه بسهولة سوف يختار الدكتور سلام فياض لرئاسة الحكومة المقبلة التي يتوجب الإعلان عنها خلال أيام قليلة، والأسباب لذلك كثيرة.
أولاً: أن الدكتور سلام فياض كان قد بدأ برنامجاً لبناء مؤسسات السلطة الوطنية بما يؤهلها لتكون مؤسسات دولتنا المستقلة، وقد قطع شوطاً كبيراً في ذلك، ومن حقه علينا، ومن حقنا على أنفسنا، أن ندعمه في إكمال برنامجه، وخاصة أن العمل الذي قام به على هذا الصعيد كان ناجحاً للغاية، وحصل على عدد كبير من الشهادات الدولية، وهذا مكسب كبير يجب الاستمرار به والبناء عليه.
ثانياً: أن المرحلة القادمة ستعمل فيها الحكومة الواحدة على جبهات ثلاث، وهي الحياة اليومية، وإعادة الإعمار، والتهيئة على كافة المستويات لإجراء الانتخابات، وكلها مهمات يوجد له فيها باع طويل، وخبرة تجربة، ومصداقية عالية، وتنطبق عليه كل المواصفات التي تجعله رئيس وزراء ملائما جداً لهذه المرحلة الدقيقة التي قد تتسم بدرجات عالية من التحديات والاستفزازات وخاصة من جانب إسرائيل، وتتطلب المزيد من الثقة والثبات في علاقاتنا الدولية، ومعرفة حقيقية بالمعايير التي يعتمدها العالم حين يمنح أموالاً لأي طرف من الأطراف!!! وكثيراً من محطات الفشل تأتي عادة من عدم الإلمام بهذه المعايير أو عدم القدرة على استيعابها والتكيف معها.
و إذا استطعنا في المرحلة القادمة، وهي مرحلة حاسمة جداً، من اختيارها بأقل الخسائر، وبأقل قدر من الاحتكاكات السلبية، وبأكبر قدر من تكريس الثقة، فإن هذا بحد ذاته سيكون خياراً لا يضاهي.

ثالثاً: إن العقل السياسي الفلسطيني يجب أن يعتمد في خياراته قانون المصلحة، وقانون أفضل الممكن، وليس التشبث بالمنازلات الفارغة التي تعطل الكثير ولا تفيدنا إلا بأقل القليل!!! ومعروف أن الدكتور سلام واضح لجميع الأطراف، فقد تعايش معه الجميع في منعطفات مختلفة، وظل واضحاً بقناعاته، بارعاً في عمله، غنياً بعلاقاته، عميقاً ومتوازناً في وطنيته، ويملك هذه الموهبة التي تجعله ينقل ما يفكر فيه بعقله إلى أطراف أصابعه ليصبح واقعاً على الأرض!!!.
على الأقل، سألني أشخاص عديدون خلال الأيام الماضية عن رؤيتي لمن هو الأفضل لرئاسة حكومة مستقلين في هذه المرحلة، فذكرت لهم ما كتبته لكم في هذه المقالة السريعة، بعضهم رفع حاجبيه متعجباً، وبعضهم فكر كثيراً قبل أن يظهر عليه علامات الارتياح، والبعض الآخر اعتقد أن هذا غير ممكن بفعل المعادلة القائمة، ولكن في كل الحالات، فإن الدكتور سلام فياض هو نموذج ناجح لرئيس حكومة وحدة وطنية، ويكفي أنه استطاع خلال الحكومات السابقة التي قادها، أن يتعامل مع أعضاء حكوماته ليكونوا وزراء يلتزمون بحدود اختصاص وزاراتهم وليسوا ناطقين إعلاميين بما يفهمون ولا يفهمون!!!
وفي كل الأحوال، فإنني أتمنى أن تتلاحق الخطوات الوحدوية، وأن نرى الحكومة الفلسطينية القادمة تشكل بأقصى سرعة، وأن يكون الميلاد طبيعياً وليس ولادة قيصرية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع