ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - أعيرونا صمتكم
04/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

الفلسطينيون يطوون اليوم صفحة الانقسام، بشرى أعلنها الرئيس محمود عباس في احتفالية المصالحة التي احتضنتها الشقيقة الكبرى «مصر»، ليعلن بذلك إغلاق صفحة قاتمة لسنوات الانقسام التي ألحقت الضرر الكبير بشعبنا وقضيته، فيما أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس «خالد مشعل» على أن الحركة على استعداد لدفع أي ثمن من اجل المصالحة، فيما الوزير مراد موافي «رئيس المخابرات المصرية» أشاد باستجابة الفصائل الفلسطينية في التوقيع على الورقة المصرية، مؤكداً على أن ذلك رسالة للعالم بانتهاء الانقسام الفلسطيني إلى غير رجعة، وعلى ضرورة أن تكون المصلحة الفلسطينية فوق أي اعتبار، وأن مصر ستتابع بشكل دقيق تنفيذ الاتفاق، وجاءت تعقيبات الجميع على هذا الحدث المهم في نفس السياق الذي يبعث على الارتياح، والواضح أن الإرادة التي رافقت الأيام السابقة تواجدت بثقلها في احتفالية التوقيع، المؤكد أن التوقيع يفتح آفاق المصالحة الفلسطينية التي ينشدها شعبنا، مصالحة تحتاج من الجميع أن يمتن بنيانها بعوامل النجاح على ارض الواقع، ومن الطبيعي أن تصدم المصالحة بعقبات إفرازات الانقسام على مدار السنوات الأربع الماضية، ولكن من المفيد أن تلتحم الإرادة للتغلب عليها.
من الخطأ أن نخضع أنفسنا لتصنيفات المتفائل والمتشائم، والمتشائل الذي جاء عليه كاتبنا الكبير اميل حبيبي لا يصلح هو الآخر للمقام، فنحن بحاجة لأن نخرج من دائرة التجاذب بينهما، ونبقي أنفسنا في مساحة العمل القادر على ترسيخها على ارض الواقع، وإن كنا نرغب في سماع المتفائل منا لحثنا على المضي قدماً في الطريق الذي يرغب شعبنا في سلوكه، فمن المفيد لنا أيضاً أن نبتعد عن المتشائمين والمشككين، وإن كنا نحترم وجهة نظرهم إلا أن ذلك لا يعني البتة السماح لهم بإلقاء حمولتهم من الإحباط علينا، والتي تفضي إلى تعكير الأجواء وإبطاء الحركة، فنحن بحاجة لمن يمدنا بالأكسجين لا من ينفث في وجوهنا ما يسمم دروب وأزقة المصالحة، ولهم أن يحتفظوا بما لديهم ويمنوا علينا بصمتهم، وهذا بدوره سيكون محل تقديرنا واحترامنا لهم، ولعل المهم اليوم أن نبدأ بتبييض صفحة الإعلام، فالخطوط السوداء التي احتلت مساحة كبيرة فيه على مدار سنوات الانقسام آن لها الآن أن تختفي من أدبياتنا، وأبطالها من المفيد لهم ولنا أن يستريحوا قليلاً، فقد اعتادوا أن يسرحوا ويمرحوا في الأجواء المسممة، ومن المؤكد أن الأجواء الصحية لا تناسب أقلامهم وحناجرهم.
لا نتوهم مطلقاً بأن مجرد التوقيع على الورقة المصرية والأجواء الاحتفالية التي رافقتها، كافية لأن تجعل الانقسام كأن لم يكن، وأن طريق المصالحة ممهد لنهايته التي ننشدها جميعاً، ولكن المؤكد أنها كافية كأساس متين نقيم عليه بنيانها، والحوار المعمق فيما بيننا يمكننا من وضع لبناته الواحدة تلو الأخرى، ضمن رؤية راسخة بأن الوطن للجميع، والكل دون استثناء مدعو للمشاركة في بنائه، ومن يرغب من خارجنا في المساعدة فعلى الرحب والسعة، وسعيهم مشكور، وفي الوقت ذاته مطلوب أن نصم آذاننا لمن يستهويه نقض أساساته والعيش على أطلاله، ونحن على قناعة بأن تهديداتهم ستذهب أدراج الرياح أمام وحدتنا الوطنية، وللمشككين من بين ظهرانينا نقول لهم أعيرونا صمتكم، ولا تخدموا الاحتلال من حيث لا تعلمون.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع