ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - حومة فلسطين وحِماها
04/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

كانت كلمة خالد مشعل، في حفل المصالحة، إيجابية وتصالحية وذات مضامين سياسية وطنية واقعية. ومن خلال حضور بعض الأمناء العامين للفصائل، بدا أن قوس القزح الفلسطيني الماكث حتى الآن في دمشق؛ قد توصل الى نتيجة مفادها، أن حومة فلسطين وحماها، أشرف وأضمن وأعز من أية حومة وحِمى. فلا ابتزاز في فلسطين، ولا اضطرار للتماشي مع السفيه والغليظ من سياسات أي نظام، من أمثال هذا الذي أدمى إخوتنا السوريين على مر خمسين سنة إلا قليلاً، وتراه في هذه اللحظات، يقتل الشعب بأسلحة الحرب وينعته بالإرهاب. فقد كنا ننبه الى أن الخيار الاستراتيجي للحاكمين في سورية، ليس مقاوماً. فهو، حتى إن كان ممانعاً؛ فإن المنع ليس إلا من الطرف المحتل للجولان. وذوو الممانعة الحقيقية، هم الفلسطينيون الذين استعصوا على الرضوخ للضغوط الرامية الى التخلي عن الثوابت. فهؤلاء أجدر بالثقة وأنبل في التعامل، ولموقفهم السياسي فحوى تؤمن لممثلي الشعب الفلسطيني حضوراً قوياً على الحلبة الدولية. بالتالي لن يجد الماكثون في دمشق، في الإطار الفلسطيني، وفي ظل سلطة الوفاق الوطني، من يحاسبهم أو يبتزهم أو يطالبهم بالولاء. لقد مرت عشرات السنين على رهان البعض على حكام سورية، دونما طائل وبعضهم راهن على القذافي مع بشار، واحدهما يحمي والثاني يموّل ويستأجر الخدمات، حتى غرق المذكوران في دماء شعبيهما الشقيقين، فجاء الذي راهن وقد ارتسمت على مُحّياه سمات الاعتذار وطلب العودة الى الحضن الفلسطيني!
وإن كان الثمن الذي ألمح اليه مشعل، هو التخلي عن حقه في الصرف من ثروة كبيرة من المفردات والمواقف التعبوية؛ فلا أسف على هذه الثروة، لأن الحقائق المنبثقة عن الوفاق الفلسطيني، ستعوّضه خيراً مؤكداًَ!
* * *
الآن ينبغي حث الخُطى، في اتجاه تحويل الاتفاق الى شواهد وحقائق ملموسة، والى مفاعيل يومية، لصالح كيانية فلسطينية ديمقراطية مُصانة. ونُطمئن «حماس» إن الصدقية والأمانة في تنفيذ الاتفاق وفي تلبية مستلزمات قيام الكيانات، سيعيدها الى مربع الثقة بالنسبة للوطنيين. ومثلما ذكر الرئيس أبو مازن في كلمته، ان هناك أطرافاً لا تريد لاتفاق المصالحة أن ينجح، ولا تريد لحركة «حماس» أن تنخرط في النظام السياسي. لكن موقفنا هو مع الحق الديمقراطي للحمساويين، ومع الشرفاء جميعاً ضد الفاسدين من أي طرف، ومع أهالي الضحايا ضد القتلة من أي طرف، ومع المتمسكين بالثوابت المحددة لنيل الاستقلال والحرية ضد الرقاعة السياسية، وضد محاولات الجنوح بالسفينة الفلسطينية الى غير وجهتها الصحيحة!
لنذهب الآن الى نظام سياسي، إن اختلفت الحركات والأحزاب فيما بينها، في إطاره، لا يتاح لواحد منها أن ينقلب على النظام كله. أمس كان أبو مازن واضحاً في تحديد هدفه. هناك من لا يناسبهم الغوص في رمال السياسة، ويعتبرونها وحلاً، لكن الغوص محتم، مثلما هي محتمة بحكم الواقع الاحتلالي، أعمال أخرى لم يستغن عنها أي طرف، كالتنسيق المدني واعتماد العملة الإسرائيلية والبضاعة والطبابة، وغير ذلك. بل إن السياسة والضغط من أجل عودة التفاوض الجاد وتوافر شروطه، هو عمل وطني نوعي يليق بالنخبة. والمسألة هنا ليست شعراً ولا آيديولوجيا. وربما العمل السياسي لا يناسب الكثيرين من كوادر من «فتح» مثلما هو لا يناسب كوادر من «حماس» وسواها، غير أن هذا لا يعني إطلاق العنان للذم والتعيير والتأفف الذي يتخطى الواقع أو يتجاهله!
الموضوع السياسي، وهو مقاربات التسوية والمفاوضات إن توافرت شروطها، سيكون من اختصاص قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وسيتعيّن على الطرف الفائز في الانتخابات المقبلة أن يتحمل المسؤولية، كقيادة للسلطة والمنظمة. وفي تقديري ان المتأففين والكارهين للانخراط في التفاوض حين تتوافر شروطه؛ سيجدون أنفسهم في حال ارتفاع توقعات فوزهم، غير راغبين في الترشح لمواقع المسؤولية الأولى، مثلما أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر. كان ذلك تلافياً لموقف الاختيار الصعب بين مسارين: إلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل والمقامرة بمصير البلاد في ظروف سيناء شبه الخالية عسكرياً والمكبلة، أو الاضطرار الى الاستمرار في علاقة بين بلدين بينهما «معاهدة سلام» وهذا يضر بالمنطق الذي أحرزت به «الجماعة» ثقة أوساط شعبية واسعة!
الآن لا نريد استباق الأمور. إن سلوك كل طرف سيكون عُرضة للاختبار في الأسابيع المقبلة. إن تجاوب الحمساويون مع الواجبات البديهية، وأهمها وحدة المؤسسة الأمنية وتنزيهها عن الفصائلية، لكي تكون مؤسسة شعب ووطن، وإن تفهموا ضرورة إتاحة الفرصة للقيادة الفلسطينية، كي تؤدي دورها على خط العملية السلمية حين تسنح الفرصة وتتوافرالشروط؛ فلهم علينا أن نقف معهم ضد أية مظاهر خاطئة أو فاسدة أو ظالمة. وإن تقبلوا وساعدوا على وجود جهاز قضائي قوي ومُهاب، يرد الحقوق لأصحابها ويضمد الجراح، ويتلقى الشكاوي على قاعدة وقوع الضرر؛ فإننا معهم ضد البغي بصرف النظر عن انتماء الباغي. فالمفترض أننا مؤتمنون على وطن وعلى مستقبل أجيال. والأيام هي الكفيلة بالفرز بين الغث والسمين!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع