ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'انتخبوا الطريق الثالث'
04/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

هي 'صلحة' بين الفصيلين الأكبرين. وفاق أقرب الى النفاق، أو 'هدنة سياسية' أجلها سنة للاحتكام الى المواطن-الناخب.. ولكنها، للأسف، لا تبدو صلحة بين 'حماس' وسلام فياض، صاحب خميرة الصلحة.
يبدو الماء من ثورة مصر، والطحين من خراب سوريا، والملح من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.. وأما الخميرة فهي من رئيس حكومة رام الله-فلسطين، أي العنوان الدولي للسلطة منذ تشكيل فياض الحكومة رقم 13، وربما العنوان الدولي لدولة فلسطين، إن عزلنا نفاق المصالحة عن وفاقها.
ينبغي أن ينسب الفضل لأهله، وإن جرت نسبته الى مضاعفات الورقة المصرية بعد ثورة ساحة التحرير، أو الى انهيار الورقة السورية بعد أحداث الاحتجاج الآذارية.. من درعا الى عموم سوريا الحبيبة.
أثمرت مبادرة سلام فياض، ذات النقاط السبع (أقرأها بإمعان في 'الايام') وقد فتح من أجلها قنوات اتصال فلسطينية-دولية مع حركة 'حماس' بدءاً من شباط المنصرم، أي قبل انشغال النظام السوري بنفسه وبشعبه، وقبل استفحال الاضطرابات في البحرين وليبيا واليمن، التي أعادت الاعتبار للورقة المصرية، خصوصاً بعد أن اعادت ثورة يناير الاعتبار لدور مصر في الصلحة الفلسطينية.. ومعها إعادة الاعتبار لدور القيادة الحمساوية المحلية على حساب دورها في المنفى السوري.
كان فياض قد حاور نخبة من الكتاب الصحافيين قبل أو بعد، أو سوية، مع إطلاقه مبادرته، التي تقبلها التيار المعتدل في حركة وحكومة حماس، وأقنع بها التيار المتشدد في الحركة.
مبادرة من سبع نقاط، قد أضع لها ذيلاً من نقطة ثامنة، وهي أن السلام الفلسطيني الداخلي يأتي أولاً، قبل السلام الدولي مع دولة فلسطينية، وقبل أية مفاوضات سلام مع هذه الجارة الوقحة: 'إما سلام مع اسرائيل، أو سلام مع حماس' كما قال 'الجنتلمان' بنيامين نتنياهو.
الصلحة، إن صدقت النيات، لأن الأمور بالنوايا، هي هدنة سياسية عن مواصلة الانتحار، أو في الأقل، المماحكة السياسية بين الفصيلين الأكبرين، والاحتكام الى الشعب الناخب، اعتباراً من يوم توقيع وثيقة المصالحة، توقيعاً فصائلياً جامعاً، رغم التحفظات وتسجيل المواقف، وأكثرها مشروعية جاء من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
'حماس' تتصرف، الى الآن، على منوال: تصديق الرسالة وتكذيب الرسول، أي قبول الورقة الفياضية والاعتراض على صاحبها، إما لأسباب شخصية-سياسية، وإما بذرائع 'المحاصصة' الجغرافية: واحد منا وواحد منكم. واحد من غزة وواحد من الضفة!.. هذا أمر معيب، لأن حكومة رام الله تصرفت-على غير صعيد - كأنها الحكومة الفلسطينية التي خصّت غزة بالحصة الكبرى في ميزانيتها، غير آبهة بالعنعنات الضفاوية الضيقة.
نعرف أن 'فتح' قد لا تضع مظلتها من فوق حكومة فياض، ذي السمعة الدولية والعربية الحسنة جداً، وأن 'حماس' تكاد تضع 'فيتو' على رئاسته لحكومة الائتلاف الفنّية، أو 'حكومة الظل' الفصائلية، وأن فياض هو المرشح الطبيعي لرئيس السلطة، لأنه صان ما أمكن وحدة 'فتح' من الصراعات الداخلية.
لذا، على فياض أن يكون زاهداً برئاسة حكومة الوحدة الثانية، الفنية-التكنوقراط، وربما أن يستنكف عن قبول حقيبة المالية، وهي الحقيبة الأهم في حكومات السلطة، نظراً لأهمية التمويل الأجنبي.
هناك كفاءات فلسطينية قادرة أن تكون 'فياضية' أيضاً، لكن على سلام فياض أن يتصرف، من الآن، الى تشكيل حزبه - قائمته الانتخابية، وأن يحافظ على اسمها القديم: 'الطريق الثالث' حتى يكسر احتكار الفصيلين الأكبرين وديكتاتوريتهما، عن طريق الفوز بنسبة معقولة من مقاعد المجلس التشريعي المقبل، بما يشجع فصائل اليسار على قائمة مشتركة، يمكن أن تتحالف معه، ما دام استطاع أن يجد 'لغة' حوار مع حركة 'حماس' ذاتها.
تحتاج الحياة السياسية الفلسطينية الوطنية والفصائلية الى 'جسم ثالث' قوي ومنتخب، ليكون 'بيضة قبان' بين كفتي الفصيلين الأكبرين.. واحدهما فاسد والآخر أكثر منه فساداً.
ستضطر اسرائيل للتعامل مع الرئيس عباس بوصفه رئيساً منتخباً، ويمثل الشعب كله.. هذه ثمرة أولى من ثمار المصالحة.. شكراً لك سيدي الرئيس.

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع