ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شباب واقع الحال، ونداء الأحلام!
04/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: ليانة بدر

من حلم فينا بأن يحدث ما يحدث الآن! تونس، مصر، ليبيا، سورية، واليمن! فوران الثورات العربية يشبه قدْراً يغلي لشدة ازدحامه بعوالم القمع القديمة والحديثة. يرغي ويزبد وهو يحمل على أرصفته سياط الجلادين الذين يدعون أنهم حماة البلاد، فيما يقومون بارتكاب الجريمة والعنف العدوانيين ضد مواطنيهم. يثبت لنا أن الطغيان لم يعد مجرد بخار يطوف فوق السحاب وعلى رؤوس الناس الخائفين. أخيراً، تجسد الغضب في انتفاضات وثورات تصل إلى حد لم يتخيل مدى انفجاره الكثيرون، كأن سداً كبيراً انهار دفعة واحدة ، وكشف ما وراءه. عايشت شعوبنا الخنوع المسكوت عنه إلى أن انفجرت دون توقع. والأبطال؟ هم الشباب حتماً. يثور العالم العربي الآن ضاجاً بنداءات الشباب الذين يريدون فسحة لهم وأُفقاً لحرياتهم ومدىً للعيش يفوق الضيق والضنك في حياتهم اليومية. فهم يعانون ويشتكون من جميع الأشياء حولهم، من السياسة وأصحابها الذين ندر أن يفكروا بهم، ومن نقص الفرص التي تقفز من فوق أكتافهم المجهولة كي تحط عند غيرهم، ومن الفقر والبطالة ، ومن كل شيء لا يضمن لهم إنسانيتهم والحياة الكريمة.
منذ بداية التسعينيات انتبهت السينما إلى بروز عصر الشباب عالمياً. وبدايةً من قصة شاب ساذج ينطلق لاكتشاف العالم المتغير من حوله حاز فيلم 'فورست جامب' على ست' أوسكارات'، وعلى المثول ضمن قائمة أكثر الأفلام مشاهدة في تاريخ السينما. وهو ما أعلن وصول الشباب إلى الساحة العالمية في التسعينيات من القرن الفائت، أو أنه أشار إلى بداية الإيذان بكيانيتهم كتلةً لها وجود واضح يختلف عن الوجود الجماعي الحزبي، أو الطلابي وحده، أو الفردي المحدود. صار لوجودهم السلمي أبعاد الثورة والنهوض والمساءلة، دون أن يضطر الواحد فيهم إلى أن يسير على طريقة جيفارا الثائر، خصوصاً بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانهيار الدول الاشتراكية. منذ تلك الأزمنة وثورات الشباب في العالم تقوم ضد طرق العيش التقليدية، وضد كل ما لا يأخذ وجودهم الحيوي بعين الاعتبار. صار الشعار هو مساءلتهم لعالمٍ يهملهم، عالم استهلاكي لا يعطي أهمية لوجودهم الضروري في مجتمعاتهم، ويتعامل معهم على أنهم مجرد تحصيل حاصل للغياب.
في فيلم (فورست جامب) يعيش البطل الشاب سلسلة لقاءات مع شخصيات، ويمر بأحداث تاريخية وعالمية، منها اللقاء مع الرئيسين جون كيندي وليندون جونسون، ومغني البيتلز الشهير جون لينون، مروراً بحرب فيتنام، وفضيحة 'ووتر جيت'، وغيرها، فكأنه يلخص عبر شخصيته الساخرة وجهة نظر الشباب في وضع أميركا والعالم في تلك الفترة الحرجة من التاريخ. كان (فورست جامب) مقدمةً لأفلام كثيرة أخرى تتابعت بعد ذلك الفيلم منحازةً لمنظور الرؤية الشابة على الشاشة العالمية. فلا شك أن التطورات العصرية وثورة الاتصالات الحديثة جعلتا من وجود الشباب القاسم المشترك الأعظم في كل مجال.
فهل يمكننا أن ندرك أية ضرورة وإلى أي حد تكمن أهمية التعامل مع واقع الشباب في فلسطين بعيداً عن الأحلام الطيبة وحدها، لأن الطرق التي اعتدنا اختيارها، وإن كانت مفروشةً بالنوايا الحسنة، لا تؤدي إلى شيء؟ سيما أنّ مجلساً أعلى للشباب قد ُشكِّل من كوادر يغلب على معظمها الطابع الرسمي وحده. وفي الوقت الذي انتظرنا فيه أن يضم المجلس جماعةً لا بأس بها من كوادر أهلية عُرفت بنجاح تعاملها مع الشباب وأنشطتهم في المراكز الرياضية والشبابية غاب الجديد عما رأيناه. حقيقةً، هل انتبه المجلس إلى ضم أغلبية من أهل الرياضة؟ أم أنه اكتفى بالمسؤولين والشخصيات الاعتبارية؟ هل كان بينهم رئيس أو مدير لمركز شبابي نجح في استقطاب الشباب إلى الرياضة والثقافة حسب الخبرة والتجارب السابقة في مجاله؟ وهل ضم خبرات فنية ومهنية تعلمهم كيف يمكن لهم الاستفادة من إيقاع الميديا العصرية لكي يجدوا موقعاً في العالم لشبان فلسطين وشاباتها؟ وهل هنالك أعضاء بينهم يقومون حقاً بلقاءات دورية ومتتالية مع شبابٍ من صغار السن ممن لم يندرجوا بعد في العالم الجديد، لكي يعرفوا فعلاً إلى أين تؤدي بنا الأحوال؟ وإن كان هنالك غياب لعنصر التجديد، فهل يعني هذا غيابنا عن معرفة التجارب المستجدة الناجحة التي تغطي هذه الحقول؟ ثم هل يعني هذا أننا لا نرى الشباب حقاً إلا بما يتعلق ببعض المخيمات الصيفية وجداول المباريات، كما درجت عليه العادة عندنا؟
يا جماعة، كل ما لا يمشي إلى الأمام راجعٌ لا محالةَ إلى الخلف في عالمنا المعاصر. وفلسطين ستظل باحثةً عن الشباب فيها، إلى أن نتعلم فعلاً كيف نراهم وكيف نشركهم بما يستحقون وفيما يحلمون. فأين واقعنا من تأسيس الحلم الذي نطمح إليه؟
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع