ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - المصالحة والسياسة والحكومة
03/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

في هذا اليوم، الذي نتمنى أن يكون تاريخياً وفارقاً؛ نقدّر لقيادة «حماس» توجهها الى المصالحة وما عبّرت عنه في دائرة ضيقة، من استعداد للعمل وفق البرنامج الوطني الواقعي. ويقيني إن ما قيل في كواليس المصالحة، سيسمعه الفلسطينيون جميعاً مع بدايات تطبيق الاتفاق، وبخاصة عندما يُتلى خطاب تكليف الحكومة، وتوضع الالتزامات الواجبة والضوابط حتى على الكلام. فتصريحاتنا الأطول من سيوفنا، لم تعد تُطرب الشعب الفلسطيني ولا حتى أصدقاء «حماس» في المنطقة، ولن تكون لها أية نتيجة، سوى مساعدة حكومة المتطرفين العنصريين في الخروج من عُزلتها. لقد باتت حلبة السياسة معقدة وحمّالة أوجه، بينما نحن في خضم مكاسرة سياسية، نواجه فيها عدواً ضليعاً في الخداع. واجبنا أن نتمسك بحقوقنا وأن نظل في المربع الصحيح، ضاغطين، ومعنا عالم مقتنع بوجهات نظرنا وبجديتنا في التوجه الى التسوية المتوازنة. ثم إن الكلام الآخر، لم تعد له صدقية. فهو ضعيف وبائس في موازين السياسة، خاصة عندما تمتزج فيه العاطفة بالنفاق، مثلما حدث خلال اليومين الماضيين، عندما بالغ ناطقون حمساويون في إظهار التأسي على الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله. إن مثل هذا الطرح خاطىء سياسياً في ظرفنا الفلسطيني الراهن وفيما نحن نطمح الى إقناع العالم بوجاهة إشراك «حماس» في حكومة تتوخى الحق الفلسطيني. لقد أدركت «الجماعة الأم» في مصر، خطأ مثل هذا التأسي، بل وغسلت يديها من بن لادن وصرحت بهجائه. وبخلاف السياسة، ليس التأسي الحمساوي مقنعاً، وسيكون ضعيفاً وهشاً، لو ظهر على شاشة التلفزة، خبير اميركي يرد فيقول إن الموقف الحمساوي لا يعدو كونه مداهنة غير موفقة، لتطييب خاطر السلفيين الجهاديين في غزة، لا سيما وهم يلمحون بعمليات انتقام من الحمساويين بسبب ما جرى لهم في غزة. ويمكن للخبير الاميركي أن يقول، لو كان أسامة بن لادن عزيزاً حقاً على اسماعيل هنية، أو لو كان قتل السلفيين الجهاديين مؤلماً حقاً لفضيلته، لما قتلت «حماس» بالجملة في رفح، ولما سكن د. عبد اللطيف موسى القبر مفتت الجثمان. على الأقل إن قتلة بن لادن، اميركيون ولهم معه ثأر، أما قتلة عبد اللطيف وجماعته، فمسلمون مثله، ومن داخل مرجعياته الفكرية، وليس لهم معه ثأثر، لكنهم دحرجوا براميل الديناميت على مساكنهم ومساكن أهلهم، وهم مجرد قوارير متشبهين بأسامة!
نحن، هنا، لا ننكأ جراحاً ولا نفتح سجالاً. نأخذ مثالاً نستعين به في مطالبتنا بالإقلاع عن اللغة العقيمة التي تكذبها الأحوال والوقائع. يكفينا خداعا. ولا مجال لأن نسمع طنيناً في غير محله. واجبنا، في معركة السياسة، وبعد التوافق على أن لا قدرة لنا راهناً، في معارك النيران؛ أن نتحاشى أي كلام بغير رصيد أو صدقية!
* * *
الحكومة، ومن أية شرائح شُكلت، هي حكومة الرئيس محمود عباس وملتزمه ببرنامجه السياسي. من يفكر بخلاف ذلك ليوفر على نفسه الوقت والمشقة. وطالما أن الرئيس محمود عباس لم يتزحزح عن مفردات العملية السلمية مثلما رآها الشهيد الراحل ياسر عرفات وحدد ثوابتها؛ سيظل الوطنيون معه. وبخصوص د. سلام فيّاض، فطالما أننا بعد هذه المصالحة، نطوي مرحلة التنميط السلبي لبعضنا البعض؛ فلن يكون هناك أكثر نفعاً من الرجل، بحكم سمعته الدولية بالمعيار الإداري والمالي، وبشفاعة خبرته وقدرته على التواصل مع الدول المانحة، مع الأخذ بعين الاعتبار، قدرته على ممارسة السياسة بمنطق ولغة رزينتين، لا يكترثان بالتخرصات وبثرثرات التنميط الجُزافي!
بالنسبة لسلام فياض، فلا مجال ـ كما أعتقد ـ لتغييره، لأن تغييره يعني أننا ارتددنا الى ما يناقض الخط الذي تمسكت به قيادة السلطة، وذلك يخالف واقع المصالحة ودوافعها!
لذا، ولكي يكون لهذا اليوم المبهج، ما بعده من الأيام السعيدة المنتجة؛ يتوجب على الحمساويين أن يتحلوا بالشجاعة في الإعراب عن الموقف الجديد من الوحدة الوطنية، وأن يكونوا واضحين حيال مستلزمات نجاحها، وأن يقلعوا عن اللغة التي لم تعد تُطرب أحداً، وأن يعلموا أن الحكومة سوف تتلقى بيان تكليف، ولم يعد بالإمكان، بالنسبة لأية حكومة، أن تتنصل من الإجابة على بيان التكليف بما يلبي الضرورات السياسية الراهنة، وعلى النحو الذي يسجل التزاماً واضحاً بالتوجهات الوطنية العامة!
إن لدى «حماس» ما تؤثر فيه إيجاباً وما تقدمه في سياق العمل الوطني وفي خضم هذه المعركة. من هنا نبدأ!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع