ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كلمة ورد غطاها - محكمة!!
03/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يوسف أبو عواد

في الوضع الطبيعي الذي تسود فيه العدالة، ويتساوى الناس أمام القانون، يصبح لا فرق بين لص صغير ولص كبير، فاللص لص، إن سرق دجاجة أو مزرعة بأكملها، واللص لص، سواء سرق محفظة نقود، أو سرق خزينة الدولة وأموال الشعب، والفرق هو فقط في العقوبة، فعلى قدر حجم السرقات يفترض أن يكون التشهير والعقوبات...
أما عندما يكال بمكيالين، فإن صغار السارقين عندئذٍ، هم وحدهم الذين سيحاسبون، أما الجزارون الذين استباحوا دماء الأبرياء، وقوت الشعب، وصاروا فجأة من أهل الدثور، وسكنوا الفلل والقصور بعد الصفيح والجحور، وركبوا الشبح بعد البغلة والحنتور، فكل ما يفعلونه يظل مستوراً يا ولدي مستور!!! لأن أحداً لا يجرؤ عندها أن يسأل أنّى لك هذا؟؟
علماً أن الفرق شاسع بين اللص والمختلس، فالأول يسرق مالاً في حماية أو ملكية الآخرين، سواء سرقه خلسة كالخفافيش، أو في وضح النهار سطواً واغتصاباً كالصعاليك، بينما المختلس من المال العام، يسرق مالاً عاماً، اؤتمن على الصرف منه في دائرة اختصاصه للصالح العام، وهناك مدارس في آليات وطرق الاختلاس، تتعدد الأدوات والاختلاس واحد، ويدخل في دائرة الاختلاس، من ارتشى بحكم تنفذه ومركزه الوظيفي، على حساب مصلحة شعبه ووطنه، وفي كلتا الحالتين، فإن الحاصل، أبسط ما يقال فيه انه خيانة عظمى للأمانة، وشرف المسؤولية.
شيء آخر لا بد من الإشارة إليه، هو أن السارق الصغير، غالباً ثقافته متواضعة، ومركزه بسيط، وهو يقاس في هذا بحجم سرقته، إنه أشبه بالثعلب الذي لا يستطيع مخلبه أن يظفر بأكثر من دجاجة!!، لكنه في كل الأحوال، اعتدى واغتصب، وسلب أموالاً هو ليس مؤتمناً عليها.
أما المختلس فهو من خان أمانته، وسرق من مال عام هو أساساً في عهدته، وما كان ليتصرف فيه لولا مركزه الوظيفي، وإن كانت رشوة، ما كانت لتودع في حساب زوجته، أو أحد زبانيته، إلا لأنه في مركز يسمح له بتمرير صفقة رخيصة، على حساب سيادة بلده وكرامة شعبه. وبهذا يكون أفظع جرماً من اللص، وأكثر عدوانية منه حتى في عرفنا الذي يقول( من أمنك لا تخونه حتى لو كنت خائناً)!!.
والمختلسون، للأسف غالبيتهم من النخب الاجتماعية، أو ممن يُنظر إليهم على أنهم كذلك، فهم أصحاب علاقات متميزة مع الناس وفي محيطهم الاجتماعي، ويحظون باحترام، وربما يداومون على صلاة الجماعة في مسجد الحي، وسيان في هذا من أسبل ومن حلق!! بخلاف اللصوص الذين غالباً ما تكون أسماؤهم وعناوينهم معروفة للأجهزة الأمنية كأصحاب سوابق.
والشعب هذا المارد المسالم العظيم، يرى ويسمع ويوثق ويجمع، وينتظر ويراقب، قبل أن ينتفض ويحاسب، فإن تم القصاص من الفيلة الكبار من مختلسي المال العام، كما يحاسب ويحاكم صغار اللصوص، يكون القصاص أشفى غليله، وثمن عدالة سلطته الحاكمة، وقايضها عدلها بالوفاء والولاء، وإن كانت المحاكم فقط تعقد لمحاسبة الصغار من اللصوص والسارقين، فيما كبار الفيلة تصول وتجول، فإن صمته وإن طال، لن يتأخر، وأن هدوءه ليس أكثر من هدوء ما قبل العاصفة، وعندها سيسوق بعصاه الغليظة اللص والجلاد والحاكم، ورحم التاريخ والأحداث حبلى بالشواهد التي يقرأ حروفها الأعمى والبصير.
اللهم طهر بلادنا من المختلسين واللصوص والسارقين والمارقين، اللهم لا تدع لهم قصراً إلا هدمته، ولا مركباً إلا أغرقته، ولا مصنعاً إلا أعطبته، ولا برجاً إلا زلزلته، ولا همراً أو شبحاً إلا حرقته، اللهم افضحهم، ليكونوا عبرة لغير المختلسين، واللصوص، فالنفس أمارة بالسوء، وإن أفلت هؤلاء من العقاب، فقد يكون ذلك سبباً لتزايد أعداد المختلسين، واللصوص، ونحن يا مولانا فينا ما كفانا، من بطالة وغلاء أسعار، ومصادرة أراض، واستباحة مقدسات من محتل غاشم، وحالنا لا يحتمل كل هذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله....

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع