ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - سقط بن لادن وبقيت الأسئلة!
03/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي ربح

في نموذج عالي المستوى من التعاون بين الاستخبارات الاميركية والباكستانية، فإن الرئيس باراك أوباما قد فاز بورقة مهمة جدا في مسلسل الأوراق التي يراكمها في طريقه إلى الانتخابات لفترة رئاسية ثانية، حيث تمكنت وحدة صغيرة من القوات الاميركية الخاصة من قتل أسامة بن لادن زعيم القاعدة، الرجل البسيط الذي حولته المليارات وآلة الإعلام الغربي الضخمة إلى أسطورة للإرهاب الإسلامي، وكان الرجل الذي ارتبط اسمه بتفجيرات برجي مركز التجارة الدولي في نيويورك في الحادي عشر من أيلول 2001، قد تحول إلى راية سوداء مرسومة عليها عظمتان وجمجمة، رفعتها القوات الاميركية وقوات التحالف الدولي في حربها المقدسة ضد الإرهاب الإسلامي، فسقطت حكومة طالبان وتم احتلال أفغانستان، وترك الصومال لكي يتمزق بقسوة بين مجموعاته الإسلامية المتحاربة، واعدم صدام حسين بعد سقوط العراق واحتلاله وتقسيمه، وامتلكت الطائرات الاميركية من أضخم الأنواع إلى الطائرات دون طيار لملاحقة أهداف في العديد من الأقطار العربية والإسلامية، وانتشرت مجموعات متنوعة من الإرهابيين في شبه الجزيرة العربية وفي المغرب العربي وفي بلاد الشام، كلها ترفع راية القاعدة، ولكن الكل يمارس أجندته على طريقته، بعد أن اختفى أسامة بن لادن في الكهوف الموحشة بين أفغانستان وباكستان، وتحول الرجل إلى ما يشبه الإمام الغائب، الكل يحكم باسمه ويفتي باسمه ويقتل باسمه !!!
وها هي العملية العسكرية الاميركية الناجحة تثبت أن أسامة بن لادن كان دائما قريبا جدا، وأن نهايته كانت في بيت كبير بني قبل سنوات قليلة بتكاليف باهظة، محاطا بأسوار عالية وبحراسة كثيفة بالقرب من قاعدة عسكرية باكستانية في واحدة من ضواحي العاصمة لا تكاد تبعد عن إسلام أباد سوى خمسين كيلو مترا.
وكما يقول الخبراء المتخصصون في الحركات الإسلامية الجهادية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، فإن أسامة بن لادن رغم رمزيته الكبيرة والمضخمة، لم يعد في السنوات الأخيرة يسيطر على القاعدة مثلما بدأها في أعقاب حربه ضد السوفييت في أفغانستان التي كان يخوضها بمساعدة اميركية واسعة !!! ففي السنوات الأخيرة جاء إلى القاعدة وانضوى تحت عنوانها جيل ثان من المجاهدين كان أبرز نماذجه أبو مصعب الزرقاوي، وهؤلاء في الجيل الثاني كانت لهم خلافاتهم الكبيرة، واستقلاليتهم الواسعة عن أسامة بن لادن رغم استثمارهم الذكي لعنوان القاعدة !!! ثم جاء جيل ثالث لينخرط أكثر وأكثر في القضايا الوطنية داخل بلاده وينسحب تدريجيا من حلم القاعدة التي أطلقه أسامة بن لادن بالحرب الإسلامية الشاملة ضد قوى الاستعمار والاستكبار الصليبي.
من المؤكد أن سقوط بن لادن وإلقاء جثته شمال بحر العرب، يؤسس لمرحلة جديدة، بدأت أبرز ملامحها بهذا الإعصار المتجول الذي يتنقل في المنطقة منذ الأيام الأخيرة من العام الماضي وما زال يواصل الزحف المدمر، من تونس إلى مصر إلى ليبيا وسوريا واليمن بالإضافة إلى مرور سريع في الجزائر والأردن والبحرين !!! وربما بعد عملية الصيد المتقنة لأسامة بن لادن تتكشف الكثير من الأوراق التي قد نراها على صفحات wiki leaks أو بوسائط أخرى، قد تكشف أدوارا خفية لأفراد وجماعات ودول، لإعلاميين وسياسيين وأمنيين، لحلفاء وأعداء كانوا جميعا يمارسون أدوارهم تحت عنوان القاعدة، سواء أدوار الدعاية للقاعدة أو تمويل القاعدة أو الحرب على القاعدة !!!
وقد يثبت فيما بعد أن كثيرا مما نسب إلى القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن لم يكن يمت إليهما بصلة !!! وعلى امتداد التاريخ المعروف كانت حروب الإمبراطوريات والدول الكبرى وأجهزتها الأمنية تشتمل على هذا النوع من الحروب الخفية التي لا يتم الإعلان عن عناوينها الحقيقية، ولكن المهم أن أسامة بن لادن قد قتل، وزمنه قد سقط، وأن أوراقه إن عاجلا أو آجلا سوف تبعثرها الريح، ولكن الأسئلة القديمة هذه الأيام ستعود لتطرح من جديد، ثم ماذا بعد؟ كيف ستتصرف أميركا وحلفاؤها في أفغانستان والعراق؟ كيف ستكون الصورة النهائية لما يطلق عليه اسم الربيع العربي غير المؤدلج حتى الآن؟ ماذا ستفعل أميركا للقضية الفلسطينية التي تنفرد برعايتها والتي تنفرد برفع ورقة الفيتو في وجهها؟
سقط بن لادن برصاصة في رأسه، فلمن تكون البيعة من بعده، هل للملا محمد عمر زعيم طالبان، هل للدكتور أيمن الظواهري، أم لاسم جديد ربما يكون قد تم إعداده لهذه المهمة لكي تستمر اللعبة الجهنمية?. 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع