ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - ضغوط اسرائيل لن تفلح
03/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

كأن المصالحة الوطنية أصابت إسرائيل في مقتل، فهي من رأسها السياسي حتى آخر قطعان مستعمريها تدور كالثور الهائج، لا تعي ولا تدري ما تفعل، ولا كيف ستفشل المصالحة الوطنية بغض النظر عن الطريقة او الأسلوب او الأداة. حكومة عصابات الاستعمار الاستيطاني قررت وقف تسليم أموال القيمة المضافة، والتي تصل قيمتها الى (105) ملايين دولار شهريا، كما اشار رئيس الوزراء، الدكتور سلام فياض في مؤتمره الصحفي ردا على هذا الاجراء الأرعن، وذلك للي ذراع الرئيس «ابو مازن» والقيادة السياسية لثنيهم عن المضي قدما في خيار المصالحة الوطنية. كما توعدت باتخاذ سلسلة من الاجراءات والانتهاكات ضد القيادة الفلسطينية، لتحقيق ذات الغرض، فضلا عن حملة التحريض المحلية في اوساط المجتمع الاسرائيلي ضد القيادة الفلسطينية من المستويات المختلفة في صناعة القرار الاسرائيلي، بدءا من الرئيس العجوز بيريس مرورا بنتنياهو، وصولا الى باقي عناصر الجوقة العنصرية اليمينية المتطرفة من ليبرمان، المتهم بالفساد، الى الوزير المرافق لرئيس الوزراء، باراك، ويشاي، وغيرهم. وحتى دوف فاسيغلاس، أصر إلا ان يدلي بدلوه محرضا على المصالحة، ونادبا «حظ» إسرائيل من عظائم امور الوحدة الوطنية الفلسطينية.
مع ذلك فإن الشارع الاسرائيلي، ومعظم كتاب الاعمدة الاسرائيليين في الصحف الاسرائيلية المختلفة، لم يستسيغوا موقف الرئيس شمعون بيريس، ولا موقف رئيس حكومتهم ولا الوزراء، واستغربوا معاداة المصالحة الوطنية الفلسطينية، التي يعتبرونها مصلحة اسرائيلية قبل ان تكون فلسطينية، لانها توحد الموقف الفلسطيني، وتعزز دوره كشريك سياسي يمثل الكل الفلسطيني. ويمنح قوى الاعتدال الفلسطينية الثقل الاساسي في الساحة، ويعمق خيار الهدنة والتهدئة على الحدود، وتعجل في حل معضلة الجندي الاسير شاليط، وتسهم في تقدم عملية التسوية السياسية.
لكن الكتاب الاسرائيليون لم يحاولوا تسليط الضوء على البعد الآخر من موقف القيادات اليمينية المتطرفة، موقف رفض التسوية السياسية. واستمراء تلك القيادات لعبة التذاكي على الأقطاب الدولية وحتى على الشارع الاسرائيلي، بالادعاء مرة انها لا تعرف مع من توقع على اتفاقية السلام (مع السلطة الشرعية ام مع قيادة حماس)، وعندما تعود الوحدة الوطنية بين القوى السياسية الفلسطينية، تدعي ان حركة حماس، حركة «ارهابية»، وتريد ان تدمر اسرائيل، وعلى القيادة السياسية بقيادة الرئيس محمود عباس، ان تختار بين الوحدة مع حماس او السلام؟، مع ان الاختيار كما اكد عليه الرئيس عباس بين السلام والاستعمار الاستيطاني. لم يسعى كتاب الاعمدة الاسرائيليون الى الانتباه لنقطة عميقة الصلة بمواقف صناع القرار في دولتهم، وهي رفض قادة اسرائيل وجود ارادة فلسطينية واحدة وموحدة، لانهم يسعون (قيادات اسرائيل) لتفتيت وتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني واداته الكفاحية، كمقدمة لتصفية القضية الفلسطينية من الجذور. وبالتالي يحققون حلمهم الصهيوني القديم الجديد، في الاستيلاء على فلسطين التاريخية من النهر الى البحر، ويحققون مقولتهم البائسة: شعب بلا ارض، لارض بلا شعب! مع أن المعادلة السياسية تغيرت معالمها، ولم يعد بالامكان الغزل بذات المسلة الصهيونية القديمة.
مع ذلك جاء رد رئيس الوزراء الشرعي فياض واضحا وجليا على الاجراء الاسرائيلي، حيث رفض انصياع الشعب لإملاءات حكومة اليمين المتطرف، واكد ان الحكومة الشرعية ستفي بكل التزاماتها، رغم الضائقة المالية، وفي الوقت ذاته ناشد القيادات العربية بالوفاء بالتزاماتها تجاه موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية، لمساندة الموقف السياسي الفلسطيني. وهذا ما حصل فعلا حيث وقعت فصائل العمل الوطني أمس على ورقة المصالحة المصرية، واليوم سيكون الاحتفال الرسمي، لتتويج استعادة الوحدة الوطنية طريقها في اوساط الشعب والقيادات السياسية. وستفتح الابواب على مصاريعها لعودة اللحمة الوطنية لابناء الشعب العربي الفلسطيني، رغم كل العثرات والارباكات التي يمكن ان تواجهها اثناء تعميدها وتعميق جذورها في التربة الوطنية. وردا على جنون القيادات الاسرائيلية، التي من المفترض ان تعلم الكل الفلسطيني اهمية الوحدة الوطنية، كسلاح واداة مواجهة للمشاريع والمخططات الاسرائيلية المعادية للسلام والتسوية السياسة.
إذا فشلت اسرائيل في ثني الرئيس ابو مازن عن خياره الوحدوي، ولن تنجح في إعادة الانقسام ثانية في صفوف الشعب، لانهم من المفترض ان يكونوا تعلموا الدرس جيدا. كما لن تنجح في كسر ارادة السلام لا في اوساط الشعب الفلسطيني، ولا في اوساط الشعب الاسرائيلي. لان كلا الشعبين ذاق مرارة الحروب والعنف ولم تعد تحتمل استمرار دوامة القتل. وستفشل قيادة اليمين الصهيوني المتطرفة في نيل ثقة الشارع الاسرائيلي، لانها خذلته ولم تحقق له اي من اهدافه السياسية او الاقتصادية وادخلتة في سلسلة متواصلة من الأزمات، الدينية والاجتماعية والثقافية فضلا عن الازمة السياسية المستعصية نتيجة السياسات العدمية والاقصوية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع