ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ما بعد التوقيع!
03/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : توفيق وصفي

لن أتحدث عمّا أشبعه زملائي حديثاً، حول آفاق المصالحة ومدى قدرتها على بلوغ العام كسقف زمني لذروتها المتمثلة في عقد الانتخابات، وعن شطارة الراعي المصري لأخذه زمام المبادرة باتجاه إجلاس الطرفين المتخاصمين على طاولة 'لازم تتصالحوا'، ونجاحه في التعتيم المطلق على ما جرى في الأيام التي سبقت السابع والعشرين من نيسان المنصرم، أما كيفية استكمال الطريق الذي تلخصه خارطة محترمة فهي شأن مشروط بالقدرة على الالتزام بها، على أنها تحدٍ يتطلب إسهاماً نوعياً يتجاوز مقالة قصيرة!
ما يدعوني للحديث فزّاعة التحديات، التي لا بد للقائمين على تنفيذ الاتفاق ورعاته الإعداد للتصدي لها بخطوات سريعة، تتعلق بالتلاؤم مع متطلبات استحقاقات ثلاثة، تُجسدُ تلبيتُها مدى قابلية هذا الاتفاق للحياة، وإمكانية البناء عليه لمواجهة ما يلي من تحديات مستجدة.
الاستحقاق الأول إدارة حياة الناس في كل من الضفة والقطاع حتى موعد الانتخابات، في ظل مؤشرات متناقضة حول إيجابيتها وسلبيتها، تتعلق أساساً بتوفير المال وحرية الحركة بين شطري الوطن ومع الجوار، فمصر تَعِدُ بتسهيلات على معبر رفح، بينما تتوعّدُ إسرائيلُ بمدّ إجراءات الحصار التعسفية إلى الضفة، في الوقت الذي يترقب فيه الشعب خاصة في غزة انفراجاً شاملاً في شؤون الحياة كافة.. ذاك تحد يتطلب من المُوَقعين على اتفاق القاهرة الانتقال الحازم من حالة الانتظار التي سادت أكثر من أربعة أعوام 'خشية تعمّقها' إلى انطلاقة سريعة، في اتجاه إشراك شركائهم الوطنيين من فصائل وأحزاب وقوى مجتمعية وشعبية في إدارة الحياة، وفق أجندة تهيئُ للتحدي التالي، أي إنجاز متطلبات عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ومن غير الممكن بلوغ هذا الاستحقاق من دون مواجهة تحد وسيط لا مجال للتهرب منه أو القفز عليه، كونه مثقَلاً بتفاصيل لا حصر لها، يُشكّل كل منها قنبلة موقوتة، فما بالك لو انفجرت حزمة منها في لحظة واحدة، وأعني هنا إنهاء ذيول الانقسام، كتحد لا يكفي إدراجُه في متن اتفاق المصالحة لمواجهته، إذ يتضمن بلسمةَ جروحٍ وقروح، وإنهاءَ مظالم وتثبيت حقوق، وإحلال مودة ووئام، وهو تحد يصعب إنجاز متطلباته من دون التعامل معه بحكمة وإرادة حاسمة موحدة، خاصة أن المدى الزمني قصير، وإن لم يكن قصيراً جداً!
وكما في الحياة العادية، يتم تحقيق الوفاق وتثبيته بين المتخاصمين بجهودِ رعاة وشركاء وجيران، بما يمنح الجميع الشعور بالرضا النسبي، لتستمر الحياة في المكان الجامع لهم، في جو من الصراحة والبوح والاحترام، يغلب عليه خطاب المصلحة المشتركة العليا، التي لا تنحصر في الأطراف المتخاصمة، بل تخص كل من يعيش معهما من أفراد وفئات، كي لا يكون تصالُحُ اثنين إنكارا لحق الآخرين في الحفاظ على مصالحهم، واحتكارا منهما للمصلحة الكلية.. لذا فإن في مقدمة متطلبات إنهاء ذيول الخصام إطلاقَ حرية الرأي والتعبير المسلوبة، على قاعدة احترام الآخرين وفق معايير متفق عليها، أبرزها في حالتنا القانون الأساسي، في ضوء ما يحمله الاتفاق من توضيحات، تقوم على عدم إلغاء الآخر، والآخرُ هنا تعني كلَّ فلسطيني حر، فلا يتم تجريده بالقوة أو بقرارات تعسفية من حقه في التعبير عن نفسه، في السياسة والاقتصاد، كما في الفرح والترح.
وعلى رأس الجهات التي عليها تحمل مسؤولياتها في مواجهة هذه التحديات السيد الرئيس، عينا وأذنا ولسانا، راعيا ومشرفا عاما يُمسك بدفة المركب في لجة العاصفة وهدوئها، تعينه القيادة الموحدة المتوافَق عليها، ثم حكومة الوفاق العتيدة، كونها المكلف الرئيس بالمهام التنفيذية، فالفصائل والقوى ومنظمات المجتمع المدني، دون أن تتداخل الصلاحيات فيسهل على المكلّف التهرب من مسؤوليته، ويُتاح للمُتضرر العبث، وندخل في فوضى يتخللها غموض وشكوك، عنوانها 'الحق عالطليان'!
وبالرغم من أن التحدي الرئيس الدائم هو الاحتلال، فلا يجدر بنا تعليق فشلنا في هذا الاستحقاق أو ذاك على شماعته، 'فالحلال بيّن والحرامُ بيّن'! أما الوضع الداخلي فليس أمامه سوى الذهاب إلى التماسك، دون تردد أو تلاعب بروحية 'لعم'، كي لا تساور كثيرين مخاوفُ من أن يكون ما جرى بخصوص المصالحة مجرد تسوية لوضع عالق لطرفين ضعيفين محشورين، فيما يُراهن كل منهما على تغيّر وجهة الرياح الإقليمية لينكص عما تم التوافق عليه.
ولتعزيز الثقة بأولوية إنجاح الاتفاق كي لا نكون فريسة رهانات غير مفيدة فإن علينا أن نُصر على حق التظاهر والتعبير عن الرأي، و'سيبونا' من حكاية الترخيص الممجوجة، إذ لا بد من معيار موحد لهذا الحق، يتمثل في شموله الجميع، على أن يُعزز الروحَ الوحدوية، التي تهيئ المواطن مهما كان انتماؤه السياسي أو الفكري للاختيار الواعي، بما يلبي مصلحته الشخصية والوطنية العليا في آن.
سؤال أخير، ألقيه في أحضان فصائل وأحزاب اليسار وقوى المجتمع المدني، أيعجبهم أن يكونوا في ذيل صانعي الانقسامات والمصالحات؟ ألا يعتزمون العمل على كسر احتكار القوى المتنفذة للشأن السياسي والحياتي، والمشاركة في حضور فاعل لمواجهة تداعيات المصالحة وتحدياتها، أكثر من دورهم المتواضع في مواجهة تداعيات الانقسام؟ أمامنا وأمامهم نحو عام للإجابة على السؤال!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع