ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
توافق وطني أم مصالحة 'عشائرية'!
03/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

بدأت عجلة المصالحة بالدوران انطلاقاً من القاهرة، والبداية ستكون بتشكيل الحكومة الانتقالية، حكومة خبراء من خارج الأحزاب والفصائل، يبدو الأمر سهلاً وبسيطاً، فالحكومات الحزبية، ظلت تعاني عند تشكيلها، بالنزاعات الداخلية للأحزاب، حكومات حركة 'فتح' في الغالب كانت تعاني كثيراً في هذا السياق، وعادة ما كان موعد تشكيل حكومتها يتجاوز الموعد الدستوري، ليس بسبب الخلاف على البيان السياسي، ولكن بسبب الخلاف حول التشكيل، هذه المرة، الوضع مختلف بعض الشيء، فهذه حكومة مدتها عام، ومن الصعب أن يرغب بعض 'الخبراء' بترك وظائفهم الدائمة، ذات المردود العالي الذي يتجاوز بكثير راتب الوزير لكن في نهاية الأمر، يمكن أن يتوفر العدد المطلوب ولو بالتراجع عن الترشيحات الأولى، أو بعضها.
إلاّ أن هذه الحكومة ستواجه مشكلة واجهت الحكومات السابقة، لجهة الطابع الجهوي العشائري الذي 'يجب' أن يؤخذ بالاعتبار لدى التشكيل الحكومي، ومع الساعات الأولى لإعلان التوقيع على المصالحة بالأحرف الأولى أبرز هذا الجانب أكثر من غيره من خلال تصريحات لبعض القادة، تنم عن تفكير قبلي عشائري مقيت، ويقال بهذا الصدد، إن حركة 'حماس' طالبت أثناء مشاورات القاهرة، أن يكون رئيس الوزراء من غزة (لأن الرئيس من الضفة) ورد عزام الأحمد بأن مثل هذا الأمر خطأ كبير، ذلك أننا أبناء وطن واحد، مع أن الرئيس يسكن في غزة، وأن هُويّته من غزة، ويُقال إن هذا الشرط تم سحبه بعد تدخل الجانب المصري.
لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، إذ عاود بعض قادة 'حماس' بإشهار هذا الاشتراط من جديد، تحت مبرر 'التوازن'، وهو أمر في الحقيقة لم تبتدعه حركة 'حماس'، إذ إن مثل هذا 'التوازن' ظل عاملاً أساسياً في اختيار وزراء الحكومات السابقة تقاسم وزاري بين الضفة وغزة، وبين اللاجئين والمواطنين، وبين المقيمين والعائدين وبين رفح وجنين، وبين هذا التكتل العائلي والتكتلات الأخرى، الطبيعة العشائرية القبلية كانت تحكم تشكيل هذه الحكومات، وليس الأمر بغريب إذا عرفنا أن أول مطبوعة تدعمها السلطة بعد قيامها، كانت مطبوعة 'العشائر' والتي كان تمول من الرئاسة، ويبدو أن هذا العرف العشائري القبلي، سيظل سائداً بعدما اعتقدنا أن الانتفاضة الأولى قد قضت عليه!
يمكن تفهم 'كوتات' لدى تشكيل الحكومة، ولكن ليس على أساس قبلي عشائري، إذ يمكن أن تمنح اعتبارات للمرأة، أو للمسيحيين، وحتى اليهود، من دون أن تشمل هذه الكوتات النوازع القبلية والمحلية والعشائرية والمناطقية، إذ إن ذلك يصب في خانة 'الطائفية السياسية' مع أنها لا تنطلق من اعتبارات دينية.
الطبيعة العشائرية تندرج، أيضاً، في المصطلح 'مصالحة' بديلاً عن الوفاق أو التوافق، 'مصالحة' ذات منحى قبلي، بينما التوافق له معايير وطنية مع أن مصطلح 'مصالحة' بات شائعاً بعد المصالحات التي تمت في جنوب أفريقيا بعد زوال النظام العنصري.
النظام العشائري، أو القبلي، وكذلك الطائفي، يحمل في طياته بعداً إقصائياً، بحجة التوازن، مع أن معيار التوازن يجب أن يكون معياراً وطنياً كفؤاً وليس الانتماء لجهة أو قبيلة أو عشيرة أو طائفة، ولا نقول 'حزبياً' لأن الانتماء في هذه الحالة هو انتماء سياسي وطني لا غبار عليه من حيث المبدأ.
الطبيعة الإقصائية، برزت هذه المرة مع اشتراطات عبرت عنها تصريحات لقيادات فلسطينية، وعلى الأخص لدى الحديث عن 'إبعاد' سلام فياض عن رئاسة الحكومة، وكان من الممكن فهم هذا الشرط من حركة 'حماس'، لأسباب عديدة تتعلق بالتجربة السابقة والموقف من حكومة فياض الذي شكل حكومة هي نقيض لحكومة 'حماس'، ولم تتشدد 'حماس'، على الأقل من خلال تصريحات قادتها، بإبعاد فياض عن رئاسة الحكومة المقبلة، لسبب بسيط، وهو أن قيادات بارزة في حركة 'فتح'، لا تتفق مع 'حماس' على هذا الأمر، بل تتجاوز هذا الموقف، إلى رغبة جامحة في إزالة فياض وما يمثله من كفاءة وشفافية ووطنية عن سدة رئاسة الحكومة، و'نيويورك تايمز' نشرت في 28/4/2011 تصريحاً، أو 'نقلاً عن عزام الأحمد قوله: إن فياض لن يكون في الحكومة الجديدة'، وتم نقل هذه العبارة، باعتبار ذلك أحد أهم إنجازات المصالحة، مع أن فياض هو الذي فتح آفاق هذه المصالحة عندما أزال إحدى أهم عقباتها والمتعلقة بالملف الأمني، وهو ما تم التوافق بشأنه في القاهرة.
إن متطلبات المرحلة القادمة، تفرض رئيس حكومة مثل فياض، أو على الأصحّ لا بديل موضوعياً لفياض، لماذا؟! لأنه صاحب خطة التنمية وبناء أسس الدولة الفلسطينية وصاحب خطة 'العامين' لإعلان الدولة والتي تنتهي في أيلول القادم، الأمر الذي سمح للقيادة الفلسطينية أن تتمسك بخيار التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملة معها كل التقييمات والإشادات الدولية التي تؤكد أن 'مداميك' وأسس قيام الدولة باتت جاهزة في موعدها، وأن أداء حكومة فياض هي الأفضل، ليس فقط مقارنة بالحكومات الفلسطينية السابقة، ولكن مقارنة مع نظرائها في الدول المجاورة.
نعم، إن هناك إجماعاً فصائلياً، أو يكاد، حول إبعاد وإقصاء فياض، لكن ذلك، يجب أن لا يمنع من تناول الحقائق كما هي، بعيداً عن الاستقطابات و'التطلعات' الشخصية أو الفصائلية والحساسيات الثأرية، ذلك أن التوافق الوطني في ظل الاتفاق الذي تم في القاهرة، يتطلب قدراً أكبر من إقصاء كل تلك النزعات التي في واقع الأمر أسهمت إسهاماً واضحاً بما ترزح تحته القضية الوطنية

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع